نابلس - حمادة فراعنة - النجاح - ثلاث محطات سيمر منها قطار توصيات «اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية»، وحصيلة عملها حتى تصل إلى هدفها ومبتغاها، وتنال صفة التشريع النهائي، إذا لم يعترض طريقها العقبات، عقبات قوى الشد العكسي الأقوى، الأكثر نفوذاً، التي عطلت تنفيذ نتائج عمل واستخلاصات كل اللجان الملكية والحكومية السابقة.
الهدف من التطوير السياسي، هو الإصلاح والتغيير لحماية الأمن الوطني، وتقدم بلدنا واستقراره وتقدمه على أساس العدالة والمساواة والتعددية والديمقراطية وتداول السلطة وفق نتائج وإفرازات صناديق الاقتراع للمستويات الثلاثة: 1- مجالس البلديات، 2- مجالس المحافظات، 3- مجلس النواب.
المحطة الأولى بيد «اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية»، المعنية بصياغة مشاريع القوانين الأربعة: 1- قانون الانتخابات النيابية، 2- قانون الأحزاب السياسية، 3- قانون انتخاب المجالس البلدية، 4- قانون انتخاب مجالس المحافظات، واقتراح تعديل بنود الدستور المتعلقة بالصيغ الملائمة المقترحة المرتبطة بمشاريع القوانين الأربعة.
المحطة الثانية التزام الحكومة بتقديم مشاريع القوانين المقترحة التي صاغتها «اللجنة الملكية»، وعلى الأرجح أنها ستتبناها وتتمسك بها إن لم تجر عليها بعض التعديلات النصية أو الإجرائية، ولكنها على الأغلب ستقدمها كما هي مشاريع قوانين، وقد تعطيها صفة الاستعجال إلى مجلس النواب.
المحطة الثالثة سيتولى مجلس النواب مناقشة مشاريع القوانين المقترحة وفق الآلية الثابتة بالقراءة الأولى من المجلس، ويرحلها إلى اللجنة القانونية، والعودة بها إلى هيئة المجلس لإقرارها، ومن ثم نقلها إلى مجلس الأعيان لإعطائها الصفة النهائية، قبل أن تقترن بالإرادة الملكية ونشرها بالجريدة الرسمية.
وبالمناسبة ليس من الضرورة حل مجلس النواب ليعاد انتخابه وفق نص القانون المقترح، فالاحتمال الأقوى استكمال المجلس لولايته، ومن ثم يتم الانتخاب وفق نص ومضمون القانون الجديد.
إذاً اللجنة الملكية ليست معنية بفرض الإصلاح والتغيير، لأن مهامها محددة بوضع مشاريع القوانين الأربعة.
إذا سارت ونجحت وحققت المراد، فهل تتمكن اللجنة حقاً من صياغة مشاريع قوانين وطنية تقدمية ديمقراطية تنسجم وتطلعات الأردنيين نحو المستقبل؟ أي هل تملك اللجنة قيماً ديمقراطية شجاعة؟.
أولاً: هل تلغي مشاريع القوانين الاستثناءات غير الدستورية التي تساعد على استمرار التمزيق والتفرقة بين الأردنيين: بين مسلمين ومسيحيين وشركس وامرأة وبدو، لتكون المواطنة الواحدة هي الأساس وليس الاستمرار بالتقسيمات الضيقة غير المبررة بين الأردنيين.
ثانياً: هل يرتقي مستوى وعيها وفهمها إلى درجة أن يكون حصيلة عملها مشروع قانون انتخابات يقوم على القائمة الوطنية الواحدة على مستوى الوطن، يحفظ لنا الهوية الوطنية الأردنية الجامعة، بعيداً عن الهويات الفرعية والجهوية التقسيمية المملة.
ثالثاً: أن تقترح أن يكون مجلس الأعيان ممثلاً للمحافظات الأردنية بالتساوي بعيداً عن التمييز، وأن يكون لكل محافظة من المحافظات 12 تمثيلا متساويا بالعدد بصرف النظر عن عدد السكان، ليضمن التمثيل المتكافئ المتساوي لكل المحافظات، أي أن يكون لعمان مثلاً خمسة أعيان، والعقبة خمسة أعيان، وهكذا باقي المحافظات، شريطة إقامة العين في محافظته وأن يكون حقاً ابن محافظته.
رابعاً: أن ترتبط عمليات الانتخابات بالتدرج بين انتخاب المجالس المحلية التي تنتج قيادات على مستوى البلدة، صعوداً نحو انتخاب مجالس المحافظات التي تفرض وتعزز قيادات محلية على مستوى المحافظة، وصولاً إلى نواب وطنيين على مستوى الأردن، أي نواب وطن، وهذا التدرج يُشبع الروح المحلية ويستجيب لها، ويعزز من التجارب، ويراكم الخبرات لدى القادة المحليين ليرتقي أداؤهم وعملهم ليصلوا عبر خبراتهم التراكمية كونهم منتخبين سابقاً عن المجالس البلدية إلى مجالس المحافظات ليتقدموا الصفوف حينما يتقدمون للترشح لمجلس النواب، فيكونون حقاً نواب وطن امتلكوا الخبرات العملية والوطنية التراكمية والسياسية ليكونوا نواب وطن.
هل تفعلها اللجنة الملكية وتكون على قدر الرهان؟.