صادق الشافعي - النجاح - أول خبر عن القتل العشوائي المجاني في مناطق 1948 يفتتح هذا العام هو خبر ورد في 7 كانون الثاني من هذا العام «قتل الشاب سليمان نزيه مصاروة (25 عاما) وأصيب آخر بجراح حرجة لتعرضهما لجريمة إطلاق نار في «كفر قرع» ليل الثلاثاء، ليرتفع عدد ضحايا آفتي الجريمة والعنف في المجتمع العربي - وبأيدي مواطنين من أبناء المجتمع- منذ بداية العام الجديد الى 3 أشخاص خلال 5 أيام فقط».
العام الماضي 2020 كان قد اقفل على 111 قتيلاً (ضحية). اما العام الذي سبق (2019) فقد اقفل على 93 قتيلاً (ضحية) منهم 11 امرأة.
القتل بالطريقة العشوائية الموصوفة وعلى يد أبناء المجتمع في مناطق 1948 يعود بالزمن الى سنوات ابعد من السنتين الأخيرتين المذكورتين، لدرجة يصبح السؤال عن كونه ظاهرة مجتمعية قاتلة فتاكة ومدمرة سؤالاً مشروعا ويفرض ضرورة التعاطي معه بهذا الفهم.               
لا ينحصر الاهتمام بهذه الظاهرة في أهلنا في مناطق 1948 بل تصبح هماً وطنياً يشمل الكل الوطني.
 في محاولة فهم هذه الظاهرة لا يمكن بدايةً استبعاد دور الاحتلال بل إعطاؤه الدور الأول والأهم ممثلاً في وجوده أولاً وأساساً، ثم في سياساته ومشاريعه وقوانينه الضاغطة والمحاصرة وهيئاته القامعة للحريات و..و.. في تخليق هذه الظاهرة. ثم مسؤوليته تنميتها وتشجيعها وتسهيل انتشارها بكل الطرق والوسائل المباشرة وغير المباشرة النفسية والمجتمعية أولا، ثم المادية والاجرائية والمشاريع المجتمعية، وكذلك في التساهل وتخفيف الملاحقات والعقوبات واغماض العيون الأمنية طالما استمرت الظاهرة في الحدود المرسومة لها و...
الى ذلك، لا يمكن انكار الموروث الاجتماعي وتأثيره، مع إمكانية ملاحظة زيادة دوره باطراد مع زيادة العزلة المفروضة على اهل المنطقة من جهة، وعلى تنامي دور القوى المحافظة في عموم المنطقة ووصول تأثيرها الى مناطق 1948 من جهة أخرى.
هل يمكن ان نضيف الى ما تقدم ضعف دور وتأثير قوى المجتمع المدني -على تنوعها- في تعاملها مع هذه الظاهرة وضعف الاهتمام والجهد الذي تعطيه لمقاومتها.
وهل يجوز اغفال تأثير حال الانقسام والتباعد التي يعيشها المجتمع الفلسطيني بشكل عام على أكثر من منطقة وأكثر من ظرف ومنها مناطق 1948 في وجود هذه الظاهرة.
في كل الأحوال، ان الانتباه الى وجود الظاهرة في مناطق 1948 وتناميها لا يمكن ان يكون غائباً عن القوى المجتمعية والسياسية فيها، فهم اول من يرى اشتعال نارها وربما اول من يكتوي بها. ولا بد ان يفرض تنامي الظاهرة إعطائها درجة أعلى من الاهتمام والمتابعة المجتمعية، والاتفاق على مشاريع ووسائل الحل بدرجة أعلى من الجدية ومن الجماعية.
           اما عن الانتخابات لعضوية الكنيست في آذار القادم، وهي أيضا ليست عنواناً يقتصر المعنيون به على أهلنا في مناطق 1948 وان كانوا هم الأكثر مباشرة معه، بل هو عنوان وطني يهتم به ويتابعه الكل الوطني.
لقد حققت القائمة المشتركة في آخر انتخابات تشريعية نتائج جيدة، ويمكن إضافة جدا، بحصولها على 15 عضواً في الكنيست. وكان أداؤها بشكل عام ومع استثناءات محدودة، جيداً موحداً ومتماسكاً.
المطلوب والتحدي في الانتخابات القادمة ان تتم المحافظة على نفس النتائج ونفس الاداء، ان لم يكن أفضل.
يصبح هذا «المطلوب» أكثر جدية ويصل حد التحدي فعلا في وقت يجاهر فيه رئيس الوزراء نتنياهو بتوجهه وحزبه وكتلته الانتخابية لاستمالة واغراء أكبر عدد من الناخبين العرب للتصويت له ولقائمته. بما قد يعني سحبهم من التصويت للقائمة المشتركة، وما قد يعنيه من تقديم اغراءات تشق او تضعف وحدة القائمة المشتركة او اخذ اسم او أكثر منها او من المحسوبين على بعض أطرافها على قائمته الانتخابية.
ما يبعث على الارتياح ان هذه المناورات مكشوفة وتواجه بالرفض المسبق.
«منصور عباس» رئيس القائمة العربية الموحدة في القائمة المشتركة مثلاً، «أكد الرغبة بالمحافظة على القائمة المشتركة، مشيراً الى ان نتنياهو لن يقدر على تفكيكها». اما «امطانس شحادة» رئيس حزب التجمع الوطني الديموقراطي وعضو القائمة المشتركة، فقد أعلن: «ان القائمة ستفكك ولن تعمل احزابها معاً في حال لم تلتزم جميعها مسبقاً بعدم دعم نتنياهو في الانتخابات القادمة او بعد نتائجها» وأضاف: «ستظل المشتركة قائمة فقط إذا تعهدت جميع الأحزاب بعدم تزكية نتنياهو لتشكيل أي حكومة».
كل الثقة والامل ان كل القوى ستبقى موحدة على قلب رجل واحد وهي تخوض الانتخابات باسم وتحت راية القائمة المشتركة مسقطة كل مناورات الاستمالة والشق. وكل الثقة والامل ان تتجاوب جماهير الناخبين وتقدم أقصى دعم وأوسع مشاركة في التصويت لها.

 

نقلا عن الأيام