نبيل عمرو - النجاح - انتشلت القاهرة وعمان الحالة الفلسطينية من التهميش الذي تعرضت له خلال الفترة السابقة، فأجرى قادة الدولتين المهمتين جدا بالنسبة للفلسطينيين محادثات مع الرئيس محمود عباس تبعها لقاء ثلاثي وصف بأنه تشاوري لاستكشاف إمكانيات إعادة الزخم للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

أمور كثيرة لسنا بحاجة الى التوسع للحديث عنها تخص الدولتين الهامتين واشير اليها بالعناوين.

الاثنتان تتميزان بأقوى واعمق العلاقات مع الحالة الفلسطينية، وتتفقان على ان قضية فلسطين هي قضية امن قومي أي انها قضية داخلية كذلك، وتلتزمان بحل الدولتين وتقيمان علاقات رسمية مع إسرائيل واخوية وموضوعية مع الفلسطينيين واساسية مع الولايات المتحدة الامريكية، اذا فإن اهتمام الدولتين الشقيقتين بالقضية الفلسطينية جدي وتفصيلي وليس تضامنيا او لرفع العتب، غير ان الدولتين الهامتين في محاولتهما الراهنة لاعادة مسار المفاوضات الى الحياة لابد وان تواجها سلسلة من الحواجز يتعين عليهما العبور عنها كي يصلا الى صنع الطاولة قبل ان يجري الحديث عن صنع الحل.

الحاجز الأول ما يجري في إسرائيل صاحبة التفويض القسري في تحديد هل هنالك مفاوضات ام لا، واثناء كتابة هذه المقالة لم يكن قد حسم بعد امر الاتفاق النهائي بين جانتس ونتنياهو على النحو الذي يجنبهما الدخول في انتخابات رابعة، ام ان الانتخابات صارت حقيقة لا مجال لتفاديها.

وفي الحالة الإسرائيلية فان كلا الاحتمالين يتساويان في كيفية معالجة القضية الفلسطينية فإن بقي الائتلاف الراهن على حاله فلا فرص للمفاوضات، وان جرت الانتخابات الرابعة فإن القراءة الأولية للمقدمات تشير الى ازدياد الوضع سوءا أي اذا ما نجح ساعر في الحلول محل نتنياهو على رأس مركز القرار السياسي.

الحاجز الثاني وهنا أُجمل العامل الأمريكي مع الأوروبي مع الدولي والروسي، فهؤلاء كانوا يشكلون الاطار النموذجي لصنع السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي وعنوانه الرباعية الدولية، ومع ان أمريكا عضوٌ مؤسسا فيه، الا ان الفيتو الإسرائيلي الذي رفع امام الرباعية لم يبدد دورها فحسب بل بددها بصورة كاملة، فلم يعد يسمع بها سوى حين يتحدث العرب والفلسطينيون عن التسوية.. السؤال كيف سيتم تجاوز هذا الحاجز وإعادة الرباعية او ما يشبهها الى العمل؟؟؟

الحاجز الثالث، الانقسام العربي حول مبادرة السلام التي دائما ما يرد ذكرها في البيانات على كل المستويات، كانت قبل موجة التطبيع الجديدة تعبيرا عن وحدة الموقف العربي وربما الإسلامي من التسوية الشاملة مع إسرائيل، وبعد الموجة وقعت بين تفسيرين متعارضين وموقفين متناقضين، الأول ما يزال يعلن تمسكه بها كما وضعت، والثاني يعلن تمسكه بنصها الا انه خرق قاعدتها الأساسية التي قالت في حينه الحل أولا ثم التطبيع تاليا.

والسؤال كيف يتم تجاوز هذا الحاجز هل بتعديل المبادرة ام باطلاق جديدة؟ قبل حسم الاجابة سيظل الالتباس قائما وسيزيد من تهميش المبادرة فهي لم تنفع حين كان الجميع موحدا خلفها فكيف تنفع بعد ان انقسم القوم على اساسها واولوياتها.

الحاجز الرابع.... الانقسام الفلسطيني وغياب التوحد البديهي على برنامج واحد وشرعية واحدة ومنهج عمل ان لم يكن واحدا فمنسجما. حتى الان ما زالت المراوحة في ذات المكان حوار وحوار وحوار دون التقدم بوصة واحدة نحو الاتفاق.

في القاهرة لم يطرح اللقاء انهاء الانقسام كشرط للتحرك، الا انه دعا الى حتمية التخلص منه، غير ان ذلك لا ينفي كون الحاجز الفلسطيني هو الأكثر تأثيرا في أي جهد يبذل نحو المفاوضات او أي خيار آخر.

البيان الذي صدر عن اجتماع القاهرة أشار الى الحواجز ودعا الى العمل من اجل ازالتها الا ان عاملا بالغ الأهمية والتأثير ينهض فوق الحواجز الأربعة هو عامل الوقت الذي لا يرحم والذي وصف على انه كالسيف ان لم تقطعه قطعك، المؤسف ان أصحاب الاجندات المضادة يكثفون استخدامه بينما أصحاب النوايا الطيبة يعملون على مهل ونحن منهم.

نقلا عن صحيفة القدس