نبيل عمرو - النجاح - أعادت السلطة العلاقات مع إسرائيل الى سابق عهدها، وما سعت اليه في الأساس هو المستحقات المالية التي تراكمت شهورا طوال عند الجانب الإسرائيلي.

اما درة التاج عند الإسرائيليين فهو التنسيق الأمني، الذي قال كثير منهم انه توقف دعائيا واستمر فعليا، لذلك لم يكن يساور القيادة الإسرائيلية أي قلق على التنسيق بكافة اشكاله، بل كانت حريصة على ان تلغي حتى الجانب الدعائي من الامر ليتكرس التنسيق ليس كعملية فنية او إجرائية او املاء امر واقع .. بل كقرار سياسي لا رجعة عنه ولو دعائيا!

ثارت ثائرة الفلسطينيين على قرار السلطة، واستنفرت الفصائل اقصى قدراتها في البيان عن رفضه، ولأن مصطلح طعنة في الظهر صارت موديلا محببا فقد استخدمتها بعض الفصائل كوصف مخفف لما جرى.

اتفق الفلسطينيون على امر واحد يتصل بهذا القرار وهو استنكار الطريقة التي تم بها الإعلان عنه، والمغالاة غير المنطقية في تصويره كنصر او بتعبير مخفف كإنجاز.

"التنسيق الأمني" جملة تفسرها السلطة على انها عمل اضطراري ولكنها مكروهة بشدة عند قطاعات واسعة من الفلسطينيين شعبيا وفصائليا، ولقد هلل كثيرون حين اعلن عن الغائه ووصف في حينه بأنه نصر وإنجاز وكانت السلطة من أوائل المتباهين بقرارها " العظيم" وجرى العكس حين عاد، فانقسم المهللون بالغائه من جديد وكان سوء الإخراج هو من صب الزيت على النار.

حدث ما حدث... والسلطة في انتظار المال الذي لو تواصل احتجازه اشهرا أخرى لكانت العواقب كارثية قد تصل حد تفكك السلطة وانهيار الحياة الاقتصادية في البلد، فلسنا من يتحمل تحييد مليارات الشواقل من دخلنا المتواضع أصلا وليس جائزا ان تعيش السلطة على الاقتراض من البنوك طويلا.

كان بالإمكان حصر الامر في الشأن المالي دون توسيع الدائرة لتشمل مجمل العلاقات مع إسرائيل، التي هي كسابق عهدها او كلاحقه، ستظل مع الليكود في اسواء حالاتها ، لقد ترتب على إعادة العلاقات مع إسرائيل غير استعادة المال الذي هو حق لنا .. استيراد مشكلة داخلية تضاف الى مشاكلنا الكثيرة التي ليس الانقسام وحده هو كل ما نعانيه.

هنا ثار سؤال حول المصالحة وبواقعية أقول، لو لم تحقق الحوارات التي دارت خلال الشهور القليلة الماضية بين فتح وحماس في عديد من الأماكن الا التبشير باحتمالات الاتفاق وإعادة وحدة الوطن مع كل الصعوبات التي ما تزال تحول دون ذلك، لنظرنا الى الامر على انه إيجابي، اما وقد عادت من جديد مصطلحات الغدر والطعن في الظهر فقد وصلنا الى حالة اقل ما توصف به انها اصعب من الحالة التي وصلنا اليها خلال الشهور القليلة الماضية.

هناك وجهتا نظر نشأتا بعد قرار السلطة وعنوانه المفضل لدى الفصائل – العودة الى أوسلو- والتنسيق الأمني ، الأولى ترى منطقية معقولة في استمرار الحوار بين فتح وحماس وتوسيعه ليشمل جميع الفصائل حتى بعد عودة التنسيق الأمني والثانية ترى وضع شروط على استئناف الحوار، كالعودة الى ما قيل عن الغاء العمل بأوسلو بما في ذلك وقف التنسيق الأمني.

الخلاصة.. انه اذا ما رُجحت وجهة النظر الأولى أي استئناف الحوار دون شروط .. فهل سيستمر ذلك ليسفر عن اتفاق مع استمرار العمل باوسلو والتنسيق الأمني، ام ان الشروط التي تختفي لتسهيل الحوار ستظهر حين العمل على بلورة الاتفاق، لا اعرف بالضبط الخلاصة اليقينية .. الا ان قادم الأيام سوف ينبئنا بما سيحدث، ويبدو اننا لن ننتظر طويلا لأن حماس سوف تتشاور مع نفسها ومع الاخرين لتنتج موقفا نهائيا وبالتأكيد سوف يعلن.

نقلا عن صحيفة القدس