ابراهيم دعيبس - النجاح - بالمختصر .. وربما المفيد

لا صوت .. الا للأقوياء

إبراهيم دعيبس

الاحتلال يتغطرس .. وينهب الأرض ويحاول قتل المستقبل .. والعالم يكتفي بالمراقبة وإصدار البيانات أحيانا، والتطبيع العربي يزداد ويتسع وبكل وضوح وقلة حياء، وبعد الاعتراف المتبادل تنفتح مجالات واسعة للتعاون والمشاركة في كثير من الميادين دون أي استماع أو اهتمام بالمعارضة أو حال الرافضين.

حتى المؤسسات كلها صارت مجرد كلام دون أفعال ابتداء من الجامعة العربية مرورا بمنظمة المؤتمر الاسلامي ودول عدم الانحياز وصولا إلى الأمم المتحدة، ومن يتذكر موقفا فعالا لأية مؤسسة من هذه المؤسسات. نحن نشكو للأمم المتحدة وقال مندوبنا هناك رياض منصور إن مجلس الأمن سيعقد جلسة مفتوحة نهاية هذا الشهر حول مبادرة الرئيس ابو مازن لعقد مؤتمر دولي لتحقيق السلام بالمنطقة. وتجري في هذا السياق اتصالات كثيرة بين الاعضاء المحتملين للمشاركة في مؤتمر كهذا ويتم تبادل الآراء والمواقف.

لكن السؤال الأساسي هل يتوقع أحد أية نتائج حقيقية، وهل يتم عقد مؤتمر كهذا فعلا، أم أن القضية كلها مجرد الركض وراء السراب والاوهام وعدم الرجوع إلى الوراء لرؤية أن شيئا لم يحدث رغم كثرة المؤتمرات.

وخلاصة القضية أن لا صوت إلا للأقوياء، والمستنفذين والقادرين على التأثير ميدانيا، وأن ما يحرك العالم والسياسة العالمية هي القوة سواء أكانت عسكرية أو اقتصادية ولا صوت للضعفاء، وأكبر دليل أننا كشعب فلسطيني أرضنا محتلة والاحتلال يواصل الاستيطان وتهجير المواطنين ومصادرة الأرض وهدم المنازل واعتقال النشطاء، والعالم يتفرج ولا نرى إجراءات حقيقية مؤثرة ضد الاحتلال ولا نسمع إلا البيانات والخطابات التي لا قيمة لها ولا تأثير.

وأكثر من ذلك فان الدول التي بادرت إلى التطبيع ثارت ثائرتها حين انتقد بعض الفلسطينيين هذه الخطوة وبدأ بعضهم يوجه صفات في منتهى القباحة الينا والى تاريخنا وتضحياتنا، وكأننا ارتكبنا جريمة حين انتقدناهم.

يتسع الاحساس لدى كثيرين اننا اصبحنا نقف وحدنا في الميدان، واننا وحدنا نتحمل المسؤولية وعلينا مواجهة ما نحن فيه من احتلال وتهويد.

وهذا في تقديري أصبح واقعا مريرا ويتزايد بمرور الأيام، ولقد دعا كثيرون القيادات الفلسطينية إلى مواجهة ما نحن فيه، ولقد سمعنا عن الاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية، وهذه خطوة في غاية الأهمية اذا تحققت فعلا، ونأمل الا يحدث اي تطور قد يعرقل هذا الاتجاه. ولكي تكون انتخابات كهذه فعالة ومؤثرة فان القيادات الحالية والتقليدية المعروفة يجب ان تتنحى وتفتح الطريق لأجيال جديدة تقود المسيرة لعل شيئا اساسيا يتغير.

 

نقلاً عن صحيفة القدس المحلية