توفيق أبو شومر - النجاح - أشرتُ في مقالي السابق إلى أنماط من الجمعيات الإسرائيلية، وأوردتُ أمثلةً  عن الجمعيات غير الحكومية التي تتولى دعم القطاعات الحكومية والشعبية في إسرائيل، في كل المجالات، الحربية، والسياسية، والاجتماعية، والدينية، فهي ليس عالات تستجدي الدعم على شاكلة كثيرٍ من جمعيات العرب والفلسطينيين، وإنما هي تجلب الدعم لإسرائيل.
تكثيفا للمقال السابق، فإنني سأذكر في مقالي هذا نماذج لأصحاب المليارات، داعمي قطاعات المجتمع الإسرائيلي، مشيرا إلى تخصصاتهم، وآليات عملهم.
هناك تخصصٌ أيضا بين أباطرة المال الداعمين لإسرائيل على الرغم من أن هذا التخصص يندمج في منظومة التجارة العالمية. إليكَم هذه النماذج:
الملياردير، روبرت مردوخ إمبراطور الإعلام في العالم يملك ويُدير أكثر من ثمانمائة شركة كبرى في العالم، تخصَّصه الرئيس هو امتلاك الصحف، ودور النشر، والفضائيات، وإنتاج الأفلام، هذا الملياردير من أكبر ذوي النفوذ الإعلامي في العالم أجمع.
يماثله في هذا الدور، الملياردير، أرنون متلشن، وهو أيضا مختصٌ بشركة هوليوود للإنتاج السينمائي، وهو يستقطب معظم فناني العالم، نظَّم العام 2014 احتفالا فاخرا في قصره المنيف في كاليفورنيا، إكراما لنتنياهو وزوجته سارة لتعريفهما بكبار الفنانين، ثم انقلب عليهما، واتهمهما بالابتزاز في القضية الأولى ضد نتنياهو، قضية رقم (1000) على الرغم من أنه رجل مخابرات وتاجر سلاح، كان من أقرب أصدقاء شمعون بيريس، نفَّذ عمليات شراء اليورانيوم لمفاعل «ديمونا» الإسرائيلي من دولة جنوب إفريقيا، نظير إنتاج أفلامٍ في هوليوود تُبرز سعادة السود ورضاهم بديمقراطية النظام العنصري البائد!!
أما الملياردير الأكثر سطوة ونفوذا، هو، شلدون أدلسون، مالك صحيفة، «إسرائيل هايوم»، وهو جمهوري أميركي، صديق دونالد ترامب الشخصي، من أكبر داعمي حملته الانتخابية، عرَّاب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، يدير أكبر شبكات الملاهي الليلية، وصالات القمار في العالم، مثل دونالد ترامب
أما الملياردير المختص بتجارة بيع الغذاء، والكساء، والاتصالات (الهوائية) الرخيصة، رامي ليفي، يعيش اليوم في مستوطنة «مودعين»، هو صاحب شبكة اتصالات باسمه، تنافس شركة بيزك، وهو بعقله التجاري، وعلاقاته الشخصية، ووجوده داخل إسرائيل، ذو تأثير كبير على السياسيين، يحظى بدعم جمهورٍ شعبي واسع في أي انتخابات، بسبب قدرته على بيع المنتجات بأسعار زهيدة، يستشيره نتنياهو في الشؤون الاقتصادية!
هناك بالتأكيد تخصصاتٌ أخرى غير مألوفة في العالم، أبرزها دعم الاستيطان، وتقديم التبرعات السخية للمستوطنين، والمهاجرين اليهود الجدد، وعلى رأس هؤلاء، الملياردير، إيرفنغ مسكوفيتش. هذا الملياردير المتوفى قبل عامين، من أكبر مغتصبي القدس، بما قدمه من هبات سخية لجمعيات الاستيطان الدينية، فهو من سلالة حريدية، ومن مؤسسي مستوطنة «بيت إيل»، هو عدو اليساريين، كارهٌ لاسحق رابين، لأنه وقع اتفاق أوسلو مع أبي عمار، وهو أيضا عدوٌ لأي اتفاق مع الفلسطينيين، امتدح سفاح الحرم الإبراهيمي، باروخ غولدشتاين، الذي قتل تسعة وعشرين مُصليا في الحرم الإبراهيمي العام 1994م.
أما الملياردير التالي فهو عرَّاب المفاوضات، مع سورية وفلسطين على وجه الخصوص، هو رونالد لاودر، هو أيضا يهودي أميركي جمهوري، يدعم قطاع التعليم اليهودي على وجه الخصوص في كثيرٍ من دول العالم، هو رئيس الكونغرس اليهودي العالمي.
إن لأصحاب الملايين الفلسطينيين مكانةً مرموقة في عجلة الاقتصاد العالمي، يؤهلهم للقيام بدورٍ كبير في دعم قضايا فلسطين، والاستثمار بخاصة في مجال الإعلام، للتأثير في سياسة العالم، غير أن مجال دعمهم الرئيس هو حملات الغذاء، والكساء، والعلاج، وقليلون يدعمون التعليم والثقافة!
هل يعود السببُ إلى عدم قدرتنا على وضع استراتيجية وطنية لتوجيه دعمهم إلى القطاعات الأكثر أهمية، كالإعلام، وتوظيف المال في التأثير السياسي؟ أم أننا فقدنا القدرة على وضع الاستراتيجيات بسبب حالة الشرذمة والفرقة؟!!  
 عن صحيفة الأيام