ناجي صادق شراب - النجاح - أولا انا لا أعرف الدكتور عدنان مجلي ولا تربطني به اي علاقه، وكل ما أعرفه عنه أستقيه من وسائل الإعلام ، وعن نجاحاته وإنجازاته في الولايات المتحدة, واتابع حرصه ومبادرته لإنهاء الإنقسام الفلسطيني ، ومبادرته ورؤيته للسياسة والإقتصاد الفلسطيني.

وثانيا أنا لا أستبق حق أي من يريد أن يرشح نفسه للرئاسه، فهذا مجرد إجتهاد شخصي للخروج من عنق الزجاجة الفلسطينية التي حشر فيها الفلسطينيون أنفسهم ولا يستطيعون الخروج منها ألا بكسرها مما قد يعرض الجميع للإصابة والهلاك.

وثالثاً إجتهادي ينصب في حالة عدم إجراء الانتخابات وتعثرها وصعوبتها في ظل عدم التوافق والمصالحة السياسية. أما في حالة الانتخابات فيصبح أحد المرشحين إذا أراد، وعندها سأعطي صوتي له.

والسؤال لماذا؟ هناك أسباب تتعلق بحالة الإنقسام السياسي والخيارات المرتبطة بها في مرشح الرئاسة في ظل الإنقسام سيكون مرفوضاً، فلا مرشح حماس التشريعي الدكتور عبد العزيز دويك سيكون مقبولا لا فلسطينياً ولا دولياً، وعلى إعتبار ان المجلس لم يعد قائما، وبالمقابل لا مرشح حركة فتح عبر المجلس المركزي سيكون مقبولا من حماس وغيرها ، ولا حتى مرشح منظمة التحرير على أساس ان حركة حماس والجهاد لا تشاركان فيها. النتيجة الحتمية حالة من الفوضى السياسية وصراع بل حرب على الشرعية الفلسطينية التي أصلا تحتاج إلى التجديد. وهذه الحالة قد تقود للفصل السياسي النهائي بين غزه والضفة الغربية، وبالتالي تسقط مشروع الدولة الفلسطينية ، وقد تكون هذا ما تسعى له صفقة القرن.

هذا مجرد تصور سياسي وإحتمال قائم تدعمه فرضيات حالة الإنقسام السياسي. وفي ظل ان الكل لا يعارض الانتخابات كخيار أخير، وفي ظل المطالبة بإعادة تشكيل منظمة التحرير ومؤسساتها والدعوة لمجلس وطني توحيدي ، فالحل في رئيس توافقي ، وليس تنظيمياً، اي ليست له إرتباطات تنظيمية، وهذه نقطة مهمة في الوصول لرئيس توافقي إنتقالي لمدة محددة.

وهنا قد تكون شخصية عدنان مجلي هي الشخصية التوافقية ، فهو يملك من المؤهلات والقدرات ما يسمح له أن يكون أحد الخيارات، فهو أولا شخصية أكاديمية مرموقة لها وزنها في المراكز العلمية ونحن في حاجة لمثل هذه شخصية تقول للعالم هذا النموذج الفلسطيني القادر على قيادة دوله، وثانيا له حضوره الدولي ، فلا إعتراض على شخصه من القوى المؤثرة في الإختيار مثل الولايات المتحدة وأوروبا، فنحن أيضا في حاجة لرئيس إنتقالي يعترف فيه العالم ، ويستقبل كرئيس دوله، ويواصل مهامه الوطنية، وثالثا يملك رؤية وطنية ناقشها مع قيادات السلطة وحركة فتح وحماس فهم على إطلاع برؤيته وماذا يمكن ان يقوم به.

ورابعا العامل العمري يؤهله لهذا المنصب والترشح ، وخامساً يملك من القنوات المالية والإقتصادية ما يسمح له بتوفير الإحتياجات المالية الضرورية للبناء الإقتصادي المستقل المتحرر من تبعية الاقتصاد الإسرائيلي.، والأهم من ذلك كما له رؤية سياسية له رؤية إقتصادية للتنمية المستدامة في فلسطين، وعلى المستوى العربي سيكون شخصية مقبوله ، بل حلا لحالة الإستقطاب العربي بين الحركتين. ولا تستطيع إسرائيل الوقوف في وجه مثل هذا ترشح طالما هناك توافق فلسطيني وعربي ودولي. والتوافق لا يكون على الشخص فقط بل على الرؤية، وعلى المهام والتي ينبغي أن يقوم بها في الفترة الإنتقالية والمحددة، تهيئة لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة، والعمل على تفعيل المؤسسات السياسية، وبما فيها مؤسسات منظمة التحرير الأم. هذه مجرد رؤية وإجتهاد شخصي قد تغضب الكثير مني ، لكني لن أخسر شيئا املكه من هذا التصور، فقد يفتح باب الإجتهاد، وقد يدفع للتوافق السياسي والمصالحة.

ولعلي أختم متمنياً كل الصحة والعمر المديد للرئيس محمود عباس، ولكني أعتقد جازماً ان هذه المهمة مهمة بناء النظام السياسي الفلسطيني من أهم المهام الملقاة على عاتق الرئيس في مرحلة تذويب القضية الفلسطينية، ولعل هذا الخيار السياسي خيار البناء السياسي يعتبر من أحد أهم الخيارات، وإقتراحي لهذه الشخصية لا يعني أن لا توجد مئات الشخصيات الفلسطينية المرموقة في كل مواقع العلم والعمل في الخارج وحتى الداخل، هدفي الإجتهاد والإقتراح أكثر من الشخص.

عن القدس الفلسطينية