ابراهيم دعيبس - النجاح - المواجهة الفلسطينية الاميركية تتزايد، وترامب يهدد بقطع كل المساعدات واغلاق مكاتب منظمة التحرير في اميركا، وهو يدعي ان السلطة أهانت نائبه بعدم لقائه وينسى انه اعترف بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل والشعب اليهودي، وهو يقول اننا لا نرغب بالسلام والعودة الى المفاوضات وينسى اننا فاوضنا اكثر من عشرين عاما وان حليفه نتانياهو هو الذي يعطل المفاوضات.

من أمثالنا الشعبية ان «القوي عايب والضعيف خايب»، ونحن الطرف الاضعف واسرائيل هي الاقوى سياسيا وعسكريا واقتصاديا. نحن نغرق بالانقسام والعرب يغرقون بالنزاعات الداخلية الدامية، وقد فقدنا أهميتنا دوليا، في مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي حضره نحو ٧٠ رئيسا وزعيما كان الغياب العربي شبه كامل باستثناء حضور ملك الاردن عبدالله بينما كان نتانياهو يعقد الاجتماعات و «يبرطع» من موقع الى موقع.

في القمة الافريقية اليوم سيلقي الرئيس خطابا ولكن الحقيقة ان اسرائيل رسخت علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الكثير من الدول الافريقية التي زار نتانياهو عددا منها. حتى الهند التي لم تكن تقيم علاقات مع اسرائيل ايام الزعيم نهرو، وقعت عدة اتفاقات معها وتبادل قادتها الزيارات كما ان رئيس وزراء الهند رحب بنتانياهو في ٢٠١٨/١/١٥، باللغة العبرية وزار اسرائيل ولم يزر رام الله، وحين التقى الرئيس ابو مازن وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسل ابلغوه، كما قيل، بانهم ليسوا بديلا لاميركا.

لا بد من مواجهة الواقع بمنطق وصدق وليس بالخطابات ولا بالتحليلات الانشائية لمجريات السياسة. نحن في مأزق خطير تتحالف فيه اسرائيل واميركا وبعض العرب بهدف التخلص من القضية الوطنية بأي شكل وباسرع ما يكون وذلك للتحالف مع اسرائيل واميركا ضد ايران واستجابة لترامب، ونحن في الضفة محاصرون سياسيا وفي غزة نختنق معيشيا.

واقع الحال يؤكد أن اميركا ماضية في خططها وهي تلقى التشجيع من غيرنا، ويرى مراقبون كثيرون ان الحل كما بالتصور الاميركي يطالب الرئيس ابو مازن اما ان تقبل او ترحل. اما القبول بما نمليه عليك ونطالب به او تسليم السلطة لشخص آخر.

وهذا «الاخر» موجود كما يبدو، وهناك اكثر من اسم مرشح لذلك، وقد تحدثت انباء مختلفة عن «خلافات» داخل القيادة نفسها بسبب ذلك، وعن «ضغوط مختلفة» يمارسها كل طرف ضد الآخر، وتهديدات بنشر وثائق سرية قد تشكل عامل ضغط مدمراً.

السؤال الكبير ماذا يجب أو ماذا يمكن أن تفعل القيادة. والجواب ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً. عبر تاريخنا الطويل بالنضال والقتال من أجل الوطن والحقوق، رفضنا ... ورفضنا حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم...كان رفضنا محقاً وفي كل مرحلة ولكنه كان بعيداً عن الواقع والإمكانيات. كنا نتمسك بالحقوق ولا نملك القدرة لحمايتها...ويوم قبل بن غوريون بقرار التقسيم ثار ضده عدد من غلاة المتطرفين وبينهم مناحيم بيغن وقال له: كيف ترضى ومعظم النقب والجليل ليس معنا..؟ وقد رد بن غوريون في حينه قائلا: إن معظم النقب والجليل باق في محله وسيجيء يومه.

وفي ظروفنا المعروفة الحالية عربياً ودولياً نواجه السؤال الذي يجب علينا ان نجيب عليه: ماذا نفعل وكيف نتصرف. والجواب لدى عقلاء هذه المرحلة وليس بالخطابات والبيانات. وانما بتقييم الإمكانات والقدرات .

ان الحل المحتمل هو دولة واحدة من البحر الى النهر لجميع سكانها ولكن هذا الإحتمال غير ممكن ومرفوض اسرائيلياً في هذه المرحلة. ولكن في النهاية فإن أي حل مهما كان شكله أو ضعفه، سيؤدي بالتأكيد الى الدولة الواحدة ، حتى لو كان حكماً ذاتياً في أجزاء قليلة من الضفة بالتواصل مع غزة، لأن التكاثر السكاني الفلسطيني سيوصل الجميع الى حقيقة واحدة هي الدولة الواحدة ولن يختفي الفلسطينيون ولن تقل أعدادهم خاصة إذا ما سمح لأعداد من اللاجئين بالعودة الى هذه المناطق كما هو ممكن في أي إتفاق ومع التمازج بين المستوطنين بالضفة والمواطنين.

ختاماً وخلاصة القول أقول أن حلاً ضعيفاً قد يكون أفضل من لا حل أو خذ وطالب خير من الا تأخذ أبداً، وشواهد التاريخ لنا أكبر دليل، وفي هذا السياق فإن من الأفضل للرئيس أبو مازن ان يستقيل ويعمل على تسليم السلطة الى قيادة جديدة قادرة على مواجهة الأمور والتحديات بمنطق وعقلانية وبواقعية.