وكالات - النجاح - قال وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي الأحد لقناة محلية إن استقالته “غير واردة” بعدما أثارت تصريحات له حول اليمن غضب السعودية، التي استدعت مع دول خليجية أخرى سفراءها من بيروت.
واستدعت السعودية الجمعة سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها. وقرّرت البحرين القيام بالمثل ثم لحقت بهما الكويت السبت قبل أن تقرّر الإمارات سحب دبلوماسييها.
وتأتي الأزمة الدبلوماسية فيما تعمل الحكومة اللبنانية على إعادة ترتيب علاقاتها السياسية مع دول الخليج، خصوصاً السعودية، وتعوّل على دعمها المالي في المرحلة المقبلة للمساهمة في إخراج البلاد من أسوأ أزماتها الاقتصادية.
وقال قرداحي الثلاثاء لقناة “الجديد” المحلية إن “استقالتي من الحكومة غير واردة”، من دون أن ترد أي تفاصيل إضافية. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من الوصول إلى الوزير.
وكان قرداحي وصف في مقابلة تلفزيونية تم بثّها الإثنين الماضي وأجريت قبل توليه حقيبة الاعلام في حكومة نجيب ميقاتي، حرب اليمن بانّها “عبثية”. وقال إنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران “يدافعون عن أنفسهم” في وجه “اعتداء خارجي” من السعودية والإمارات.
وأعربت الحكومة اللبنانية عن “رفضها” تصريحات قرداحي، مشيرة إلى أنه “لا يعبر عن موقف الحكومة إطلاقاً”.
وشكلت السلطات اللبنانية خلية أزمة وزارية بهدف حل الأزمة، وعقدت اجتماعاً السبت بحضور القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت ريتشارد مايكلز.
كما قال مسؤول سياسي لبناني لفرانس برس إن “الأميركيين والفرنسيين ودول عربية يشاركون في مساعي حل الأزمة”.
وعلى هامش مشاركته في مؤتمر المناخ في غلاسكو، سيلتقي ميقاتي عددا من المسؤولين الدوليين لبحث الأزمة الراهنة.
وقال وزير الخارجية عبدالله بو حبيب السبت إن ميقاتي “قام باتصالات دولية (…) وكل من تم التواصل معهم طلبوا منه عدم التفكير بالاستقالة” أي استقالة الحكومة، التي يقع على عاتقها أساساً اتخاذ إجراءات هدفها إخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي.
وتشهد العلاقة بين لبنان والسعودية فتوراً منذ سنوات، على خلفية تزايد دور حزب الله، الذي تعتبره الرياض منظمة “إرهابية” تنفذ سياسة إيران خصمها الإقليمي الأبرز وتأخذ على المسؤولين اللبنانيين عدم تصديهم للحزب. وكانت السعودية قبل تراجع دورها من أبرز داعمي لبنان سياسياً ومالياً.
وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان السبت لقناة “سي إن بي سي” “وصلنا لخلاصة أن التعامل مع لبنان وحكومته الحالية ليس مثمراً.. مع هيمنة حزب الله المستمرة على المشهد السياسي”، مضيفاً “تصريحات الوزير هي دليل على الواقع، واقع أن المشهد السياسي في لبنان لا يزال يهيمن عليه حزب الله… الموضوع بالنسبة لنا أوسع من مجرد تعليقات وزير”.
وهذه المرة الثانية التي تثير فيها تصريحات وزير لبناني غضباً خليجياً وتحديداً سعودياً. وكان وزير الخارجية السابق شربل وهبة تقدم باستقالته من حكومة تصريف الأعمال في 19 أيار/مايو على خلفية تصريحات صحافية اعتبرتها الرياض “مشينة”.