وكالات - النجاح - فرضت المرأة السودانية نفسها بقوة في مقدمة المواكب الاحتجاجية شبه اليومية في البلاد، المطالبة بـ"إسقاط النظام، وتنحي الرئيس عمر البشير" عن السلطة، وذلك بعد أن ارتبطت أخبارها بقوانين النظام العام، وما يترتب عليها من جلد وحبس بتهمة انتهاك القوانين المثيرة للجدل.

وتصدرت صورة المرأة السودانية مشهد الحراك الشعبي في جميع أنحاء البلاد، لا سيما العاصمة الخرطوم، حيث تشارك بقوة في التظاهرات الشعبية ضد النظام التي اندلعت في ديسمبر الماضي، مطالبة بتنحي البشير.

وإحياء لنضال المرأة السودانية، شهدت مناطق عدة بالخرطوم، الخميس، خروج المئات في تظاهرات، دعا إليها "تجمع المهنيين السودانيين" المنظم للاحتجاجات تحت شعار "موكب المرأة السودانية" المتزامن مع حلول اليوم العالمي للمرأة.

ودعا التجمع إلى تنظيم الموكب تحت شعار "إحياء نضالات المرأة السودانية"، عرفانا بدور المرأة في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ ديسمبر 2018.

وقالت مريم الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي المعارض إن ما تقدمه المرأة السودانية في الاحتجاجات المناهضة للحكومة ليس بالأمر الجديد، بل "هو نتاج تراكمي لما ظلت تقدمه من دور وطني وسياسي منذ استقلال السودان عام 1956".

وأوضحت مريم المهدي أن المرأة السودانية "ظلت إلى جانب الرجل ضد الظلم والقهر الذي يتعرض له الشعب السوداني من قبل الأجهزة الأمنية"، مشيرة إلى مشاركة المرأة في كل الاحتجاجات المناهضة لنظام البشير لنحو 3 عقود، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى استهداف الناشطات السياسيات والحقوقيات في السنوات الماضية.

وبشأن الدور الذي تقدمه المرأة في الحراك الشعبي الذي يشهده الشارع السوداني منذ 19 ديسمبر 2018، قالت مريم إن المرأة السودانية لعبت دولار مؤثرا في التوثيق للانتهاكات التي تقوم الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين، وذلك من خلال التصوير عبر هواتفهن الذكية، ومن أماكن تسمح لهن برصد حركة المظاهرات ومراقبة عناصر الأمن.

توقعت نائبة رئيس حزب الأمة أن يكون للمرأة نصيب أوفر في الحياة السياسية المقبلة في السودان، بوصفها عنصرا مهما في حركة التغيير نحو الحرية والعدالة التي تشكل شعار الحراك الشعبي الذي يشهده الشارع السوداني.

وقال الناطق باسم "تجمع المهنيين" محمد الأسباط إن "المرأة السودانية ظلت في مقدمة معارك الحرية والتغيير ضد نظام الإنقاذ منذ عام 1989، واستمرت في لعب هذا الدور حتى الآن من خلال تقدمها الصفوف الأولى للمظاهرات".

وأضاف الأسباط "تقدم المرأة السودانية دورا رائدا في الاحتجاجات التي تطالب برحيل النظام الحاكم، ودفعت ثمنا غاليا من أجل الحرية والعدل"، مشيرا إلى أن "هناك من تعرضن لإطلاق الرصاص الحي والمطاطي،  وأخريات تعرضن للتعذيب والضرب والإهانة في المعتقلات، حيث تحتجز السلطات الأمنية العشرات من المتظاهرات".

وفي العاشر من فبراير الماضي، عبر نشطاء من خلال وسم "#موكب_النساء_المعتقلات" عن تضامنهم مع النساء المعتقلات بجميع السجون السودانية، وذلك استجابة لدعوة "تجمع المهنيين السودانيين" المنظم للتظاهرات ضد الرئيس عمر البشير.

وشارك المئات في المتظاهرين في مسيرة نحو سجن النساء في أم ردمان غربي العاصمة، للمطالبة بإطراق سراح السجينات، قبل أن تفرق الشرطة المظاهرة بالغاز المسيل للدموع.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت الكثير من الصور لسودانيات بالثوب الأبيض (التقليدي)، وذلك تلبية لدعوات أطلقت من قبل نشطاء وناشطات تعبيرا عن دعم المظاهرات الشعبية، ورفضا للعنف ضد السودانيات.

وبات خروج تظاهرات من جامعة الأحفاد للبنات، أمرا مألوفا، حيث نظمت طالبات الجامعة وقفات ومواكب احتجاجية عدة، استجابة لدعوة "تجمع المهنيين".

يذكر أن احتجاجات السودان بدأت أواخر العام الماضي بعد أن رفعت الحكومة أسعار الخبز، وتحولت لاحقا للمطالبة بإسقاط النظام، فواجهتها قوات الأمن مما تسبب في مقتل أكثر من 30 شخصا حسب الحكومة، بينما تتحدث المعارضة عن أكثر من 50 قتيلا ومئات المصابين.