النجاح - أشارت تقارير إلى أنَّ جنود صينيون سوف يتواجدون في سوريا قريبًا من أجل القتال، وذلك بموافقة بشار الأسد، ووفق التقارير فإنَّ عددهم يصل إلى (5) آلاف، وسيكنون لهم مهام عديدة كشفت صحيفة (News.ru) الروسية أنَّه منذ اندلاع الأزمة السورية، لم تنقطع العلاقات بين بكين ودمشق، وواصلت الجهات الرسمية الدبلوماسية عملها، تماماً مثل روسيا.

وقالت الصحيفة في مقال لها، حول استشراف مستقبل الجيش الصيني ورؤيته للصراع في سوريا، إنَّ الصين قدَّمت قروضاً للحكومة السورية بالإضافة إلى إمدادات عسكرية للجيش، تتمثَّل بالأساس في معدات نقل وبعض الأسلحة الخفيفة.

وقال السفير الصيني في دمشق، تشي تشيانجين في مقابلة له مع جريدة الوطن اليوميَّة، إنَّ «الصين تتابع الوضع في سوريا باهتمام. وبعد تقدّم قوّات الأسد في جنوب غرب البلاد، باتت الصين مستعدَّة للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في إدلب».


جنود صينيون "الأويغور" في سوريا لمحاربة المواطنين

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأويغور الصينيين يشاركون في القتال ضد بشار الأسد، كما يحاولون الحفاظ على وجودهم في محافظة إدلب التي تضمُّ جماعات متطرِّفة أخرى بالإضافة إلى قوّات المعارضة المعتدلة.

ويوجد في المنطقة أيضًا أعضاء من الحزب الإسلامي التركستاني (المعروف في روسيا باسم حركة تركستان الشرقية الإسلامية)، الذي يسعى للقتال من أجل إقامة دولة إسلامية في شينجيانغ أو ما يمسى بسنجان.

 ووفقًا لما أكَّده الدبلوماسي الصيني لمعهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، «يعمل هذا الحزب على ترهيب السلطات في الصين. وفي الوقت نفسه، يرسل الموالين له لمقاتلة نظام الأسد».  كما أشار تشي تشيانجين إلى ارتباط هذه الجماعات المتطرفة بتنظيم القاعدة، مؤكِّداً عمل هؤلاء العناصر بشكل رئيس في منطقة إدلب وفي جبال الساحل السوري المتاخمة للحدود التركية.

كما أحال الملحق العسكري الصيني وانغ روي تشنغ إلى التعاون المستمر بين الجيش السوري والصيني. وقد نفى تشنغ وجود مستشارين عسكرييّن أو قوّات خاصة صينية، مؤكِّدًا أنَّ الوضع في إدلب يتطلب «حلاً سياسيًّا».

لكن من غير الواضح إلى هذا الوقت هل سيشارك الجيش الصيني في العمليات العسكريّة في سوريا أم لا، لكن من المؤكَّد أنَّه على استعداد للمشاركة في عملية تحرير جسر الشغور، وسيكون من المتاح أن نرى جنود صينيون في سوريا بغض النظر عن تصريحات ألكسندر لافرينتيف التي تطالب بحلٍّ سياسي.

 وتعتبر «نيوزويك» أنَّ الصين لديها أيضاً مصلحة أمنيّة في استقرار سوريا، وتستشهد بما قاله (عماد مصطفى) سفير النظام في الصين لوكالة رويترز في أيار/مايو «الصين، يجب أن تشعر بقلق شديد» حيث يُعتقد أنَّ ما يصل إلى (5000) صيني يقاتلون في سوريا بين صفوف «المنظمات الجهادية» مثل «القاعدة» وتنظيم «داعش»  وأشار (علام) إلى أنَّ الصينيين يعتمدون على نظام الأسد «من أجل استخبارات حيوية تخص المسلحين الأويغور».

ومن جهته، شدَّد مدير مركز الدراسات الإسلامية بمعهد التنمية الابتكارية، والخبير في المجلس الشؤون الروسية الدوليّة، كيريل سيمينوف على تمركز قاعدة تابعة للحزب الإسلامي التركستاني الأويغوري في جسر الشغور، مشيرًا إلى أنَّ القوّات الصينية قد تساعد دمشق في شنّ عملية عسكريّة في هذه المنطقة عن طريق تقديم الدعم المادي.

وأوضح سيمينوف، أنَّه «بشكل عام، من الواضح أنَّ بكين تبحث عن فرصة للاستثمار في إعادة إعمار سوريا، ولكن ذلك سيكون في المستقبل وليس الآن. وستحقق هذه الاستثمارات المستقبلية أرباحًا جيّدة للصين».

ومن بين نتائج الجولة العاشرة لمحادثات أستانا حول المسألة السورية، أكَّد مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، أنَّه لم يتم التفاوض حول عملية واسعة النطاق في إدلب.

وفي هذا الصدد أوضح لافرينتييف، قائلاً: «قمنا بدعوة المعارضة المعتدلة للتعاون مع الشركاء الأتراك إلى جانب الروس، لمنع أيّ تهديد قد يطال القوات الروسية في قاعدة حميميم الجوية، وأيضاً لمنع أيّ تهديد ضد القوّات الحكومية السورية».

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الدعاية الإعلامية للحزب الإسلامي التركستاني قد تبدو أقل تأثيراً وبروزاً مقارنة مع بقية الجماعات المتطرفة الأخرى، إلا أنَّ هذا الحزب يمتلك ثلّة من الخبراء في مجال الإعلام.  وفي (21 مايو/أيار)، أصدر الحزب فيديو دعائياً تحت عنوان «الهجرة إلى الله» تضمن دعوة لمسلمي الغرب «للجهاد المسلح».  ولا يعتبر هذا الفيديو الأوَّل من نوعه الذي يكشف تأثر الحزب بأساليب تنظيم القاعدة وأفكاره.

ومن المثير للاهتمام أنَّه بعد إعلان إدراج هيئة تحرير الشام في قائمة التنظيمات الإرهابية، إثر التأكد من ارتباطها بتنظيم القاعدة وتسجيلها رسميًّا على أنَّها تنظيم إرهابي عالمي، تنامى نشاط الحزب الإسلامي التركستاني على المستوى الإعلامي الدعائي من خلال نشر الفيديوهات.  

وقد تبيَّنت هيئة تحرير الشام أنَّ مستقبلها متوقف على خيارين؛ إما أن تتفكك بشكل نهائي أو تتخلى عن أيديولوجيتها المتطرّفة والعمل تحت راية عسكريّة جديدة مماثلة للجيش السوري الحر. وقد فضَّلت هيئة تحرير الشام الابتعاد عن الفكر المتطرف وانتهاج سياسة أكثر مرونة، إلا أنَّ ذلك من المرجَّح أن لا يُرضي بعض شركائها الذين قد يفضلون الانفصال عنها.

وكان بشار الأسد قد أعطى الضوء الأخضر لدخول الجنود الصينيين في سوريا.

والجدير بالذكر أنَّ الحزب الإسلامي التركستاني قاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام، إلا أنَّه انفصل عنها، وذلك ليس بسبب الخوف من أن يقع استهدافه بعد كشفها، لكن لأنَّه لا يدين بالولاء لها. وتتمركز قيادة هذا الحزب في أفغانستان، علمًا أنَّ الجماعات المواليّة له تنشتر بالأساس في جسر الشغور في إدلب.  وفي سنة (2018)، أرسل الحزب قيادات جديدة من أفغانستان إلى سوريا، مما يحيل إلى أنَّه من الواضح أنَّ علاقات هذا الحزب مع تنظيم القاعدة مستمرة. وفي غرّة أغسطس/آب، توصلت أكبر فصائل المعارضة السورية المعتدلة في إدلب إلى اتفاق حول توحيد هياكل الجبهة الوطنية للتحرير. ووفقاً لما أكَّده ممثلو المعارضة السورية المعتدلة، يجب الضغط على المتطرفين حتى يسلموا جسر الشغور وعدد من المناطق في شمال حماة دون قتال، نظراً لعدم استعداد أنقرة والمعارضة السورية لتكبد خسائر كبيرة جرّاء العمليات العسكريّة. وفي حال استمر وقف إطلاق النار، يمكن للجبهة الوطنية للتحرير الحصول على فرصة لقمع المتطرفين بدعم من تركيا، علمًا بأنَّ هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً، إلا أنَّها قابلة للتنفيذ. ويجدر بالذكر أنَّه لا مانع أن ترسل الصين قواتها إلى سوريا. وكانت السلطات السورية سمحت في عام (2015) بدخول (5000) عسكريّ صيني إلى أراضي سوريا حسب صحيفة (in24).

ويتهم أبناء أقلية «الأويغور» الصين، بقمع الهويات الثقافية والدينية والعرقية للغالبية الإسلامية، حيث اتّخذت بيجين موقفًا متشدّدًا من الهجمات المسلحة من الأويغور.

 وبحسب الخبراء، فالأويغور، هم الدافع الأساسي لدور الصين في سوريا، وتنقل نيوزويك عن (جيوفري أرونسون) خبير شؤون الشرق الأوسط ورئيس شركة الاستشارات في «مجموعة مورتونس» قوله بأنّ «مخاوف الصين بشأن الإسلاميين في سوريا متجذِّرة بشأن الإسلاميين في الداخل».