منال الزعبي - النجاح - حذَّر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من كارثية الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال في منطقة القصور الأموية، أسفل الجزء الشمالي من مبنى الـمتحف الإسلامي، الواقع في الجانب الغربي من المسجد الأقصى المبارك، متوقعاً حدوث خلخلة في الأبنية الإسلامية الموجودة في المنطقة جميعها، ومن ثمَّ هدمها، لتغيير هوية المدينة المقدسة، وتهويدها بالكامل.

وحول هذا الخصوص قال الخبير المقدسي بشؤون المسجد الأقصى، ناجح بكيرات لـ"النجاح": "حرب الحفريات حرب ممنهجة تقوم بها سلطات الاحتلال منذ عام (1967)، وكانت قد مهَّدت لها قبل احتلال فلسطين، من خلال البعثات الصهيونيّة، التي سمّيت بمسميات مختلفة منها، حرب الحفريات واغتصاب فلسطين، نفّذت حسب خطط معدَّة مسبقًا".

وأوضح بكيرات أنَّ الحفريات أدَّت إلى تدمير ممنهج لكثير من الآثار فوق الأرض وتحتها، وهدم طبقات أثرية من كلِّ الفترات العربية، ثمَّ الإسلامية، من الأموية وحتى العثمانية.

كما أدَّت إلى إحداث تشققات وهدم في جدران وأرضيات ومباني المسجد الأقصى، ومباني القدس القديمة، وسلوان، في محاولة لتهويد محيط الأقصى وتغييب المعالم الحضارية، خاصة العليا والعملاقة، بحسب بكيرات.

وينتج عن هذه الحفريات تثبيت السيطرة على الأرض، ما فوقها وما تحتها، وتحويلها الى منشآت استيطانية تهويدية تخدم المشروع الصهيوني، حيث باتت كثير من الأنفاق تحتوي على كنس يهودية ومزارات توراتية تلمودية.

وذكر أنَّ الحفريات التي تتم  بشكل أفقي وعمودي والأنفاق بدأت تأخذ حيِّزًا، وأخذت الحرب تتجلى بفتح أنفاق جديدة في جهة سلوان وباب العمود وباب النبي داوود وتصل أغلب أبواب القدس لتتجمَّع وسط المدينة محدثةً دمارًا للكثير من الآبار والممتلكات الحضارية.

كل هذا من خلال  نشاطات سريَّة وجهود إسرائيلية لربط الأنفاق الـمتعدِّدة أسفل محيط الـمسجد الأقصى الـمبارك، خاصة في منطقة القصور الأموية أسفل مبنى الـمتحف الإسلامي.

الهدف من هذه الحفريات

ويجري الاحتلال هذه الحفريات بهدف البحث عن بقايا الهيكل المزعوم خاصة في القدس وجوار المسجد الاقصى، الا أنَّ حفرياته لم تصل إلى نتيجة، بل أصبحت تشكِّل تهديدًا حقيقيًّا للمسجد الأقصى، وطالب الفلسطينيون مؤسسة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة بالتدخل لإنقاذ الأقصى.

مطالبات ومناشدات

وكان المفتي حسين قد أشار في بيان له اليوم الثلاثاء، إلى أنَّ سلطات الاحتلال تتظاهر بالتفتيش عن أساسات هيكلهم المزعوم، مؤكِّدًا أنَّ الأمر بات خطيرًا جداً على المسجد الأقصى المبارك، محذِّرًا من تبعات هذه الحفريات، خاصة في حالة حدوث أيَّة هزة، من شأنها أن توقع أضراراً جسيمة بالمباني والأروقة.

وطالب العالم العربي والإسلامي، بجميع دوله وحكوماته، ومنظمات الأمم المتحدة المختصة كافة، وفي مقدمتها (اليونيسكو) بضرورة التحرك العاجل، والضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف تنفيذ هذه المخططات، التي تعمل على تأجيج التوتر في المنطقة برمتها.

في سياق آخر، أدان المفتي محمد حسين دعوات جماعات استيطانية متطرفة، لتنظيم مسيرة ليلية استفزازية، تطوف حول أسوار البلدة القديمة في القدس، في محاولة لإحلال واقع جديد في المدينة، تحت مظلة الإعلان العنصري للرئيس الأمريكي بشأن القدس عاصمة للاحتلال، ونقل سفارته إليها، في مشهد تاريخي مكرر بإعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، ما دفعها للتعنت في ممارساتها وانتهاكاتها، في ظل السكوت الدولي، وعدم محاسبتها على خرق القوانين الدولية والإنسانية، ما دفعها للاستفراد العنيف بالقدس والمقدسات، ما يستدعي وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها.