لندن - النجاح الإخباري - أظهرت نتائج تجربة سريرية مبكرة أن لقاحاً تجريبياً يُتناول عن طريق الفم، ويعتمد على بكتيريا معدّلة وراثياً، قد يساعد على تحفيز استجابة مناعية ضد السرطان لدى بعض المرضى، في نهج علاجي لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتقييم.
واختُبر اللقاح، المعروف باسم "B440"، في تجربة من المرحلة الأولى شملت 12 مريضاً مصابين بسرطان المسالك البولية المنتشر، استنفدوا خيارات العلاج القياسية. وأظهرت النتائج أن اللقاح كان جيد التحمل عموماً، مع مؤشرات أولية على إمكانية تعزيز الاستجابة المناعية لدى مجموعة من المرضى.
بكتيريا معدّلة لتحفيز المناعة
قاد الدراسة فريق بحثي برئاسة توشيرو شيراكاوا من كلية الدراسات العليا للطب بجامعة كوبي اليابانية، واستعان ببكتيريا "Bifidobacterium longum"، المعروفة باستخدامها في بعض منتجات البروبيوتيك وتفاعلها مع الجهاز المناعي في الأمعاء.
وعدّل الباحثون البكتيريا وراثياً لتوصيل جزء من بروتين "ورم ويلمز 1" (WT1)، وهو مستضد مرتبط بعدد من الأورام، بهدف تحفيز الجهاز المناعي على التعرّف عليه ومهاجمة الخلايا السرطانية التي تحمله.
ويأتي هذا النهج في ظل محدودية استجابة بعض المرضى للعلاجات المناعية الحالية، التي تستهدف نقاط التفتيش المناعية، وهي آليات تنظّم نشاط الجهاز المناعي وتحدّ من مهاجمته للخلايا بصورة مفرطة، فيما تستطيع بعض الأورام استغلال هذه الآليات للتهرب من الاستجابة المناعية.
استجابة مناعية لدى نصف المشاركين
ونُشرت نتائج التجربة في دورية "JCO Oncology Advances" في 7 يوليو/تموز 2026، وأظهرت أن ستة من أصل 12 مريضاً أظهروا استجابة مناعية خلوية موجهة ضد بروتين "ورم ويلمز" بعد تلقي اللقاح.
ولفت الباحثون إلى أن المرضى الستة الذين استجابوا للعلاج كانت لديهم استجابة مناعية ضعيفة ضد المستضد قبل بدء التجربة، كما أمضوا فترة أطول من دون تقدم المرض مقارنة ببقية المشاركين.
في المقابل، لم يُظهر اللقاح قدرة واضحة على استحداث استجابة مناعية لدى المرضى الستة الذين لم تكن لديهم استجابة قابلة للكشف ضد البروتين قبل العلاج، ما يشير إلى احتمال وجود مؤشر حيوي يساعد مستقبلاً على تحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النهج.
وعلى صعيد السلامة، كان ارتفاع مستويات جزيء "الإنترلوكين-6" (IL-6)، المرتبط بتنظيم الاستجابة الالتهابية، الأثر الجانبي المرتبط بالعلاج الذي رُصد لدى ثلاثة مرضى، وكانت الحالات جميعها خفيفة ومؤقتة.
ورغم النتائج الأولية المشجعة، فإن صغر حجم التجربة وطبيعتها الاستكشافية لا يسمحان بالجزم بفاعلية اللقاح في علاج السرطان، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لتقييم سلامته وفعاليته وتحديد المرضى الذين قد يستفيدون منه.