النجاح الإخباري - طوّر طالب في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة ساوثهامبتون البريطانية جهازاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف إلى أنواع البعوض الناقل للملاريا ومحاولة إبعادها باستخدام إشارات صوتية مخصصة، في ابتكار يسعى إلى توفير وسيلة إضافية للحد من انتشار المرض دون استخدام المواد الكيميائية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع ICT&health في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، يحمل الجهاز اسم «ISARS»، وهو اختصار لنظام الطرد الصوتي الذكي المحدد للأنواع، وقد طوّره الطالب أولريش مفينيا تانيتسينغ، البالغ من العمر 23 عاماً، مستفيداً من تقنيات التعرف إلى الأصوات والذكاء الاصطناعي.
كيف يعمل الجهاز؟
يعتمد الجهاز على تحليل الأصوات الناتجة عن حركة أجنحة البعوض، إذ يستخدم الذكاء الاصطناعي للتعرف إلى الأنواع المرتبطة بنقل الملاريا، ثم يصدر إشارات صوتية تستهدف التأثير في قدرتها على تحديد الاتجاهات والحركة.
وعلى خلاف بعض الأجهزة التقليدية التي تعتمد على إصدار أصوات متكررة، صُمم النظام لتعديل الإشارات الصوتية بصورة مستمرة، بهدف الحد من احتمال اعتياد البعوض على تردد صوتي واحد.
كما صُمم الجهاز ليعمل من دون مواد كيميائية أو اتصال بالإنترنت، وبمستوى صوت منخفض لا يُفترض أن يسبب إزعاجاً للأشخاص أثناء النوم، ما قد يجعله مناسباً للاستخدام في المناطق النائية التي تواجه صعوبات في الوصول إلى وسائل مكافحة البعوض التقليدية.
من أين جاءت الفكرة؟
استلهم تانيتسينغ الفكرة من مشاهدته فيلماً وثائقياً تناول استخدام التقنيات الصوتية للتأثير في حركة الحيتان، ما دفعه إلى البحث في إمكانية تطبيق مبدأ مشابه على البعوض، الذي يستخدم بدوره إشارات صوتية في بعض جوانب سلوكه.
وقال التقرير إن تجربة المطوّر الشخصية مع الملاريا خلال طفولته في الكاميرون كانت من العوامل التي دفعته إلى البحث عن بدائل تقنية لوسائل مكافحة البعوض.
هل أثبت الجهاز فعاليته؟
رغم الإمكانات التي يقدمها الابتكار، فإن فعاليته لم تُثبت بعد في دراسات ميدانية واسعة النطاق. ولا تتوافر حتى الآن نتائج كمية كافية تؤكد مدى دقته في التعرف إلى أنواع البعوض الناقل للملاريا، أو قدرته الفعلية على تقليل اللدغات والإصابات بالمرض.
وتتطلب الخطوة المقبلة إجراء اختبارات مستقلة لتقييم قدرة الجهاز على العمل في بيئات مختلفة، ومدى استمرارية أدائه، وفاعلية الإشارات الصوتية في إبعاد أنواع البعوض المستهدفة.
وأكد التقرير أن وسائل الوقاية المعتمدة، بما فيها الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية والرش الداخلي بالمبيدات، تظل ضرورية إلى حين إثبات فعالية الابتكار الجديد.
منافسة لدعم الابتكار
وبحسب التقرير، وصل المشروع إلى المرحلة النهائية ضمن عشرة مشاريع في مسابقة بريطانية لابتكارات الطلاب، ومن المقرر عرضه في الأكاديمية الملكية للهندسة في لندن خلال تشرين الثاني/ نوفمبر، إلى جانب مشاركته في مهرجان للابتكار في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر.
ويأمل المطوّر أن يسهم الجهاز مستقبلاً في توفير وسيلة منخفضة التكلفة يمكن أن تكمل طرق الوقاية الحالية، لا سيما في المناطق التي تنتشر فيها الملاريا وتواجه تحديات في توفير خدمات الرعاية الصحية.
وتبقى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصوتية لمكافحة البعوض مجالاً يحتاج إلى مزيد من البحث والتجارب، قبل تحديد مدى جدواه في الحد من انتقال الملاريا على أرض الواقع.
المصدر: موقع ICT&health، 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.