النجاح الإخباري - لم يعد البتر في قطاع غزة مجرد إصابة يتعين على صاحبها التعافي منها، بل بداية رحلة شاقة لمواجهة تبعات الإعاقة ونقص وسائل التأهيل، في وقت يواصل فيه آلاف المصابين البحث عن سبل للعيش وسط ظروف إنسانية قاسية.

وفي دير البلح وسط قطاع غزة، تتجسد هذه المعاناة في حكاية شعبان أبو فطاير، الذي يتسلق أشجار النخيل بقدم واحدة، محاولًا جمع المحصول وتأمين لقمة عيش لعائلته، رغم ما يحمله من ألم جسدي وخسارات عائلية موجعة.

وفي صور نشرها الصحفي أسامة الكحلوت، يظهر شعبان وهو يتسلق النخلة ويجمع المحصول، في مشهد يوثق مشقة العمل الذي يواصل القيام به رغم بتر إحدى قدميه، فيما تبدو على ملامحه آثار الحزن والألم.

وبحسب ما أورده الكحلوت في النص المرافق للصور، فقد شعبان طفله الذي مات جوعًا، كما استشهد ثلاثة من إخوته، ليصبح، وفق الكحلوت، المعيل الوحيد لعائلته.

وبين فقدان طفله وإخوته، والإصابة التي أفقدته إحدى قدميه، يواصل شعبان العمل في تسلق النخيل وجمع المحصول، سعيًا إلى توفير ما تحتاج إليه أسرته. ولا تمنحه خساراته استراحة من مسؤولياته اليومية، إذ يبقى تأمين لقمة العيش ضرورة لا يمكن تأجيلها.

وتختصر صور شعبان جانبًا من الأعباء التي يواجهها المصابون بالبتر في غزة؛ فإلى جانب التكيف مع الإصابة، تظل الحاجة إلى العمل وإعالة الأسرة قائمة، في بيئة تعاني فيها خدمات التأهيل ونقص المستلزمات المساعدة قيودًا حادة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية الصادرة في أيار/مايو 2026، تعرض نحو 43 ألف شخص في قطاع غزة لإصابات غيّرت مجرى حياتهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من أصل 172 ألف مصاب، فيما تجاوز  عدد حالات البتر 5,400 حالة منذ بدء الحرب، 18% منها لأطفال، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فيما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن عشرات الآلاف من المصابين يحتاجون إلى تأهيل طويل الأمد.ولا تقف المعاناة عند الإصابة نفسها؛ إذ لم يحصل على أطراف اصطناعية دائمة سوى نحو 500 من بين 2300 شخص خضعوا للتقييم بعد البتر، في ظل النقص الحاد في الخدمات والمستلزمات اللازمة للتأهيل.

وتكشف حكايته، كما نقلها أسامة الكحلوت، جانبًا من الوجه الإنساني للحرب في غزة؛ إذ تتداخل الإصابة والفقد وضيق سبل العيش في حياة أشخاص يحاولون مواصلة يومهم رغم ما خلّفته الحرب من خسائر جسدية وعائلية.