النجاح الإخباري - أظهر استطلاع جديد للرأي العام الفلسطيني، أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال، ونشرت نتائجه الثلاثاء، تراجعًا كبيرًا في ثقة المواطن بالقوى والشخصيات السياسية، خاصة الحركتين المركزيتين "فتح" و"حماس"، وميلًا واضحًا نحو الاعتدال بشأن الحلول السياسية وأدوات وأساليب العمل الوطني.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه المركز في آب/أغسطس 2026، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، أن 27.5% من المستطلعين سيصوتون لصالح حركة "فتح"، بواقع 23.5% في الضفة الغربية و33.4% في قطاع غزة، وفي المقابل، قال 7.6% إنهم سينتخبون حركة "حماس"، بواقع 5.6% في الضفة الغربية و10.5% في قطاع غزة.
بينما قال 9% إنهم سيصوتون لأشخاص مستقلين من خارج التنظيمات والأحزاب. أما النسبة الأكبر، والبالغة 40.2%، فقالت إنها لن تصوت، مع تفاوت واضح بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 49.9% في الضفة الغربية مقابل 25.8% في قطاع غزة، في حين قال 6.2% إنهم لا يعرفون لمن سيصوتون.
وكثيرًا ما يميل أعضاء وأنصار حركة "حماس" إلى عدم الإفصاح عن نواياهم وتوجهاتهم في استطلاعات الرأي، ما يفتح المجال أمام توقع حصول الحركة على نسبة ما من أصوات هذه الفئة التي تقول إنها لن تصوت أو لم تقرر بعد. لكن توجد نسبة ربما تكون كبيرة من هذه الفئة ممن يصوتون لكتل جديدة.
تراجع الثقة بالأحزاب والشخصيات السياسية
وأظهر الاستطلاع تراجع الثقة بالقوى والشخصيات السياسية، فقد ارتفعت نسبة الذين لا يثقون بأي من التنظيمات والأحزاب الموجودة من 43.3% في استطلاع تموز/يوليو 2022 إلى 55% في الاستطلاع الحالي.
وأظهر تراجع مكانة وشعبية حركة "حماس" بصورة لافتة، حيث تراجعت في هذا الاستطلاع نسبة الذين يثقون بالحركة إلى 6.7%، بعد أن كانت 12% في تموز/يوليو 2022، كما انخفضت نسبة الذين يثقون بحركة "فتح" إلى 22.3%، بعد أن كانت 28.8% في استطلاع تموز/يوليو 2022.
وتراجعت شعبية حركة "حماس" في الضفة الغربية على نحو خاص، علمًا أنها كانت ارتفعت فيها بشكل كبير عقب هجوم السابع من أكتوبر، فقد تراجعت نسبة الذين يثقون بالحركة في الضفة من 18.7% في تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى 8.5% في أيلول/سبتمبر 2025، وإلى 4.5% في هذا الاستطلاع.
لا ثقة بالشخصيات السياسية
أما بالنسبة إلى الثقة بالشخصيات السياسية، فقد بلغت نسبة الذين لا يثقون بأي شخصية سياسية 58.6%، في حين توزعت النسب المتبقية على عدد محدود من الشخصيات، وبالأخص الرئيس محمود عباس ومروان البرغوثي ومحمد دحلان.
حيث بلغت نسبة الثقة بالرئيس محمود عباس 6.9%، مقارنة بـ5.3% في أيلول/سبتمبر 2023، بينما ارتفعت نسبة الثقة بمروان البرغوثي إلى 6.3%، بعد أن كانت 3% في الاستطلاع نفسه، في حين ارتفعت نسبة الثقة بمحمد دحلان إلى 5.8%، بعد أن كانت 2.7% في أيلول/سبتمبر 2023.
وقال مدير المركز الدكتور غسان الخطيب للشرق، إن النتائج تظهر تراجع الثقة بالنظام السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وميلًا واضحًا نحو الاعتدال، عازيًا ذلك إلى نتائج هجوم السابع من أكتوبر في قطاع غزة وإلى مواقف وسياسات السلطة الفلسطينية.
توقعات متشائمة
وتوقعت أغلبية الجمهور عدم إجراء الانتخابات في موعدها في نوفمبر المقبل، حيث رجح 35% أن يتم تأجيلها، فيما توقع 22.4% أن يتم إلغاؤها. وقالت أقلية 28.8% إنها تتوقع أن تُجرى الانتخابات في الموعد المحدد.
جدوى الانتخابات
وانقسم المستطلعون حول جدوى الانتخابات، حيث قال 46.8% إن الانتخابات ستسهم في تحسين الأوضاع الفلسطينية، مقابل 46.4% قالوا إنها لن تؤثر في الأوضاع أو أنها ستزيدها سوءًا.
السابع من أكتوبر ومستقبل قطاع غزة
وأظهرت نتائج الاستطلاع استمرار التراجع في التقييم الإيجابي في الضفة الغربية لهجوم السابع من أكتوبر، حيث انخفضت نسبة الذين يرون أن هذا الهجوم يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية إلى 15.7% في الاستطلاع الحالي، بعد أن كانت 30.9% في أيلول/سبتمبر 2025 و45% في أيلول/سبتمبر 2024.
وكذلك، ارتفعت في الضفة الغربية نسبة الذين يعتقدون أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 يضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية إلى 50.1%، بعد أن كانت 35.2% في أيلول/سبتمبر 2025 و24.5% في أيلول/سبتمبر 2024.
وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، فقد توقعت النسبة الأكبر من المستطلعين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والبالغة 42.9%، أن تصبح غزة تحت إدارة دولية. وتلتها نسبة 17.3% توقعت أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في إدارة شؤون غزة بعد الحرب.
الأولويات
وحول الأولوية الرئيسية التي ينبغي على القيادة الفلسطينية التركيز عليها في المرحلة المقبلة، قالت الأغلبية من المستطلعين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والبالغة 50.1%، إن الأولوية هي إنهاء الحرب على غزة.
وجاء تحسين الأوضاع الاقتصادية في المرتبة الثانية بنسبة 16.9%، تلاه إعادة إعمار غزة بنسبة 13.4%، ثم تحقيق الوحدة الوطنية بنسبة 8.9%، ومواجهة الاستيطان بنسبة 7%.
المقاومة المسلحة تتراجع
وبيّن الاستطلاع تغييرًا ملحوظًا تجاه الوسائل التي يراها الشعب الفلسطيني أكثر فاعلية لتحقيق أهدافه، فقد تراجعت نسبة الذين يعتقدون أن المقاومة المسلحة هي الطريق الأفضل لتحقيق الأهداف الفلسطينية إلى 13.3% في الاستطلاع الحالي، بواقع 15.7% في الضفة الغربية و9.7% في قطاع غزة، بعد أن كانت 37.1% في أيلول/سبتمبر 2023 و30% في تموز/يوليو 2022.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين يرون أن المفاوضات السلمية هي الطريق الأفضل إلى 55.8%، بعد أن كانت 28% في أيلول/سبتمبر 2023 و37.5% في تموز/يوليو 2022.
أما الانتفاضة الجماهيرية السلمية، فقد تراجعت نسبة تأييدها إلى 17.8% في الاستطلاع الحالي، بعد أن بلغت 23.8% في أيلول/سبتمبر 2023 و21% في تموز/يوليو 2022.
ارتفاع في تفضيل حل الدولتين
سجل الاستطلاع ارتفاعًا ملحوظًا في تفضيل حل الدولتين مقارنة بالسنوات الأخيرة، فقد ارتفعت نسبة الذين يفضلون حل الدولتين على غيره من الحلول إلى 47.9%، بعد أن كانت 27.3% في أيلول/سبتمبر 2023 و26% في تموز/يوليو 2022.
وفي المقابل، انخفضت نسبة الذين يفضلون حل الدولة الواحدة ثنائية القومية إلى 21.7%، بعد أن كانت 25.9% في أيلول/سبتمبر 2023 و28.4% في تموز/يوليو 2022.
كما انخفضت نسبة الذين يفضلون إقامة دولة فلسطينية واحدة في كامل فلسطين إلى 18.6% في الاستطلاع الحالي، بعد أن كانت 24.7% في أيلول/سبتمبر 2023 و22.8% في تموز/يوليو 2022.
مستقبل السلطة الفلسطينية
وفيما يتعلق بمستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية في ظل الأزمة المالية الحالية، توقعت نسبة 39.6% أن تؤدي هذه الأزمة إلى انهيار السلطة الفلسطينية، في حين توقعت نسبة 50.4% ألا تؤدي الأزمة إلى انهيار السلطة.
وحول أهداف السياسات الإسرائيلية تجاه السلطة، وما إذا كانت إسرائيل تهدف إلى إسقاط السلطة أم إلى إضعافها فقط، قالت الأغلبية البالغة 58.1% إن إسرائيل تهدف إلى الإبقاء على السلطة، ولكن مع إضعافها وتقليص دورها.
أما بشأن جدوى بقاء السلطة أو حلها، فقد قالت أغلبية بلغت 69.4% إن هناك ضرورة لبقاء السلطة، مقابل 23% يعتقدون أن هناك ضرورة لحلها، في حين لم يقدم 7.6% إجابة.