طلال عوكل - النجاح - وان كان ضعيفا ، لم يتأخر رد حزب الله ، على الاعتداءات الاسرائيلية التي وقعت الاسبوع الماضي ولم تكن بدايتها ، سقوط طائرتين مسيرتين على الضاحية الجنوبية لبيروت ، وتحملان كمية من المتفجرات . الامين العام لحزب الله ، السيد حسن نصرالله اعلن ان ثمة رد قادم ، و من لبنان و في لبنان ، مستبعدا ان يقوم الحزب بمهاجمة اهداف اسرائيلية او يهودية في دول اجنبية .

على ان لا اسرائيل ، ولا لبنان لديهما او أين منهما الدوافع لتوسيع دائرة الاشتباك الى حرب شاملة ، و لذلك فان لكل منهما حسابته المنضبطة  و الرد. إسرائيل لم تتوقف عن مواصلة اعتداءاتها الاستفزازية ، سواء عبر ارسال الطائرات المسيرة ، او عبر القصف و كأنها تتعمد جر لبنان الى مواجهة محدودة ، في اطار التوظيف الانتخابي لرئيس الحكومة الاسرائيلية ، الذي تترتفع ضربات قلبه خوفا على مستقبلة السياسي .

بعد محاولات متكررة لفحص امكانية ، رفع مستوى التوتر الى درجة التهديد الامني القومي ، اختار نتنياهو الحلقة اللبنانية ، من واقع إدراكه من ان العدوان على لبنان غير قابل للاستيعاب او امتصاص الصدمة و كفى . ربما اراد نتنياهو ان يقوم بعملية تسخين متدرجة  وصولا الى رفع مستوى التوتر ، حين قامت الطائرات الاسرائيلية ، بقصف اهداف في سورية والعراق ، بذريعة ملاحقة الوجود الايراني العسكري.

يدرك نتنياهو ان عدوانه على كل من العراق و سوريا ، سيكون بدون رد سوى اطلاق التصريحات و التهديدات الفارغة ، او بالاكتفاء برد سلبي من خلال التصدي للطائرات المعتدية ، كما يحصل كل الوقت في حال العدوان على سوريا ، لكنه شبه متأكد من ان عدوانه على لبنان من غير الممكن ان يمر بدون رد و هذا ما حصل و يحصل فعلا .

مقابل ذلك يحرص نتنياهو كل الوقت على الابقاء على الهدوء النسبي على جبة الجنوب ، لأنه يدرك ان العدوان هناك الى درجة رفع مستوى التوتر ، سيجر عليه سقوط صواريخ على مدن اسرائيلية ، الامر الذي سيأثر سلبيا على حظوظه الانتخابية . نتنياهو ازاء غزه محكوم لمعادلة استمرار و تعميق الانقسام الفلسطيني لأسباب سياسيه استراتيجية ، ولذلك فانة يمتنع عن القيام بعدوان واسع ان لم يكن ، ولم يكون هدفه في هذه المرحلة القضاء على سيطرة حماس على غزة ، فانه سيشكل خسارة صافية للطرف الاسرائيلي . بعد استهداف اليتين للجيش الاسرائيلي تعترف اسرائيل بإصابة واحدة من قبل حزب الله ، تبدأ جولة من الاشتباك الموضعي ، الذي سيمكن نتنياهو من تعبئة البلاد على خلفية ، تهديد امن قومي وذلك هو الهدف المراد .

ما ان وصلت اخبار عملية حزب الله الى الداخل الاسرائيلي حتى اعلنت المعارضة دعمها لنتنياهو ، مما يعني ان إسرائيل فئة موحدة في مواجهة التهديد القومي المزعوم ، كما لبنان موحد في مواجهة العدوان الاسرائيلي . اعتقد انها الورقة الاخيرة ، التي يحاول من خلالها نتنياهو ان يتجاوز خطر سقوطه في الانتخابات ، او فشلة في تشكيل حكومة ، اذا ما قدر له ان يفوز بأحقية تشكيلها ، ذلك ان الاسباب التي ادت الى فشلة في تشكيل الحكومة السابقة ما تزال قائمة ، ولذلك فانه يجرب حظة في ارغام المعارضة على تشكيل حكومة وحدة وطنية ، في ظل انغلاق الافاق امام حلول اخرى  . هكذا يتلاعب نتنياهو بالأوضاع العربية المحيطة من موقع المبادرة ، و من يملك قرار البدء و التوقف ، و هو في ذلك و ان كان مدفوعا عن بأغراض انتخابية ذاتيه ، الى انها لا تمر بدون ان تحقق اسرائيل انجازا على حساب الحقوق الفلسطينية  و العربية .

و فيما يصعد نتنياهو من درجات التوتر المحسوب و الهادف و المنضبط ، يسعى لفرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات في الضفة ، و يتلاعب عبر الانقسام ، بالوضع الفلسطيني بما يخدم المصالح و الاهداف الاستراتيجية  للدولة العبرية . وفق كل الحسابات من غير الممكن ان تهدأ الجبهة الشمالية خلال وقت قصير ، فمن بدأ العدوان يريد ان تستمر حالة التوتر لبعض الوقت ، لتحقيق الاستثمار المطلوب .