نابلس - ميساء أبو العوف - النجاح - يستقبل الفلسطينيون وللعام الثاني على التوالي الشهر الفضيل، في ظروف استثنائية وخاصة، فرضتها جائحة كورونا، التي ألقت بظلالها على سائر مناحي الحياة ليس فقط الاقتصادية، بل الاجتماعية والدينية أيضاً.

لقد غير فيروس كورونا العام الماضي معالم الشهر الفضيل، فلا مساجد تكتظ بالمصلين في صلوات التراويح، ولا تجمعات عائلية على موائد الإفطار، ولا ملامح لبهجة في شهر كان يعمر بالفرح والتعبد واللّحمة الاجتماعية والإنسانية.

وباعتبار صلاة التراويح المعلَم الروحي الأبرز للشهر الفضيل، تفاوتت آراء المواطنين فيما يتعلق بإعادة الصلاة إلى المساجد خلال شهر رمضان. 

وفي استطلاع أجرته النجاح أجمع 95% من الناس على ضرورة فتح المساجد في رمضان وأداء صلاة التراويح على أن يلتزموا بالتباعد واجراءات السلامة والوقاية، خاصة في ظل تكدس الأسواق والمقاهي، وتجمع الناس في المناسبات، فالأولى فتح بيوت الله في شهره الفضيل لاكتمال روحانية هذا الشهر وبركته.

النجاح الإخباري رصد آراء و مطالبات الناس بهذا الخصوص.

"نحن بحاجة للتواصل مع الله ليمطرنا برحمته" بهذه العبارة استهل المواطن منار أبو خاطر حديثه معنا قائلاً: "أنا مع وضع معيار مهم لاتخاذ القرار المناسب. فالمساجد التي تتخذ سبل الوقاية والأمان والتدابير اللازمة مع فتحها. ومنع المساجد غير الملتزمة حتى تلتزم وتتعهد بذلك."

أما المواطنة هيام السيد فتقول:"لرمضان أجوائه الخاصة، وصلاة التراويح ننتظرها كل عام بلهفة، ومع استمرار هذا الوباء أرى أن أداءها في الساحات العامة والالتزام بالتباعد أمر لا بد منه".

ويرى المواطن أحمد صوان أنّه من الأفضل أداء صلاة التراويح في البيت فحفظ الروح أولى، وفي هذه الأوقات لا يوجد التزام بين الناس، وما زال الاستهتار بهذا الموضوع حاضر.

من جهتها تقول المواطنة سلام الزعبي أنها مع إعادة فتح المساجد، لكن على كل  شخص الالتزام بالوضوء في بيته وإحضار سجادته وكمامته معه، والالتزام بإجراءات التباعد.

ويوافقها الرأي المواطن مراد سرطاوي بإعادة فتح المساجد، فهو يرى أن هناك تجمعات واحتفالات تقوم بها الحكومة خطرها أكبر من خطر فتح المساجد ،شريطة الالتزام بالبروتوكول الصحي.

إعادة صلاة التراويح إلى المساجد:

من جهته قال وكيل وزارة الأوقاف حسام أبو الرب، إنَّ الوزارة تدرس الآن إعادة صلاة التراويح إلى المساجد خلال الشهر الفضيل.

وأوضح في حديث لـ" النجاح الإخباري"، أنّهم رفعوا ثلاث مقترحات للحكومة ولجنة الطوارئ العليا، تتعلق بإمكانية إقامة صلاة التراويح في المساجد، خلال شهر رمضان، في ظل انتشار فيروس كورونا.

وأشار إلى أنّ اللجنة ستقوم بدراستها، وسيتم الإعلان عنها من قبل الحكومة بعد غد السبت.

ولفت إلى أنَّ وزارة الأوقاف هذا العام ومن خلال الإدارة العامة للوعظ والإرشاد والإدارات المختلفة ذات العلاقة، وضعت أكثر من خطة في هذا المجال وجميعها تصب في إتاحة المجال للمواطنيين للقيام بشعائرهم الدينية والتوجه إلى المساجد ضمن شروط السلامة العامة والإجراءات الصحية التي نتوخى منها سلامة الأبدان من أجل سلامة الأديان.

وشدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية والمتمثلة في الحرص على التباعد بين المصلين، وعدم التصافح، وارتداء الكمامات، والطلب من كبار السن والمرضى وأصحاب المناعة الضعيفة عدم التوجه إلى المساجد، والوضوء في المنازل وعدم استخدام المرافق الصحية التابعة للمساجد، إضافة إلى عدم استخدام ثلاجات المياه، وإحضار كل مصلي سجادة الصلاة الخاصة به.

وناشد كل مواطن تنطبق عليه شروط أخذ اللقاح بضرورو المسارعة لأخذه وقاية له وللآخرين.

ودعا المولى عز وجل أن يرفع البلاء والوباء عن أمتنا وشعبنا، كما وجه نداءً  إلى أبناء شعبنا بضرورة التكافل والتراحم والتعاضد، وأن يشعر الغني بالفقير، وأن يتكاتف الجميع حتى يأذن الله بالفرج عن شعبنا وأمتنا، ويرتفع وباء كورونا وبلاء الاحتلال عن الشعب الفلسطيني.

تفاقم الوضع الوبائي:

توقع رئيس قسم الصحة العامة والوبائيات في جامعة النجاح الوطنية، د.عبد السلام الخياط، ازدياد عدد الإصابات بفيروس "كورونا" خلال الشهر الفضيل.

وأكَّد في حديث لـ "النجاح الإخباري"، أنَّ إعادة فتح المساجد خلال شهر رمضان ستؤدي إلى تفاقم الوضع الوبائي، وبالتالي زيادة أعداد الإصابات.

وأضاف: "بالرغم من أنَّ الوضع الوبائي يتحسن قليلاً إلا أنَّنا لا زلنا نشهد تسجيل إصابات وبأعداد مرتفعة، كما أنَّ نسبة الإشغال في المستشفيات ما زالت عالية".

وتابع: "نحن الآن على مفترق طرق، ونأمل ألا يتفاقم الوضع كثيراً خاصة مع استمرار عملية التطعيم."

وطالب المواطنين بأخذ الموضوع بجدية وعدم الاستهتار، والإبتعاد عن التجمعات الكبيرة، وعدم التسليم والتقبيل والعمل بإجراءات الصحة والوقاية اللازمة للحد من انتشار الوباء.

وبالنسبة لصيام مرضى كورونا قال الخياط: "لا ينصح من لديهم أعراض بالصيام"، لافتاً إلى أن مرضى كورونا يحتاجون إلى عناية خاصة _من تظهرعليهم أعراض_، من حيث الالتزام بالأدوية وتناول السوائل الكافية والأغذية الصحية.

وفيما يتعلق بتسطح المنحى الوبائي أوضح الخياط أنه على أرض الواقع من الصعب الحكم على وجود تسطح خلال فترة بسيطة، أي أن الوضع يحتاج إلى فترة أكثر من الوقت لنرى هذا التسطح.

واستدرك قائلاً "لا شك أن نسب الفحوصات الايجابية بدأت تقل وهذا مؤشر جيد لكن نحتاج إلى مزيد من الوقت لمعرفة ذلك".

أيام قليلة تفصلنا عن شهر الرحمة والغفران، ورجاء الناس يتراوح بين عودة الحياة إلى طبيعتها، والاستمتاع بروحانيات الشهر الفضيل، مع تزايد المخاوف الصحيَّة بسبب فيروس كورونا.