النجاح - يذكر الكثيرون أنه خلال حرب يوم الغفران سقط أكثر من 2.200 جنديًا إسرائيليًا، لكن من منا يذكر عدد الذين سقطوا في حرب الأيام الستة؟ الذاكرة انتقائية، سواء الذاكرة الشخصية أم القومية، نحن نذكر الحروب التي انتصرنا بها، ودفعنا بها ثمنًا باهظًا مقابل هذا النصر. خلال الستة أيام تلك كان الانتصار مدويًا، سقط خلاله 799 من أجل إزالة التهديد القائم الذي كان يحوم حولنا ولتحرير مناطق الوطن المحتلة. العائلات تتذكر جيدًا من فقدت، لكن في وعي شعب إسرائيل محفور النصر وليس الثمن. وعلى العكس، حرب يوم الغفران كانت بمثابة صدمة قومية، الإنجاز الأساسي كان بالنسبة لنا أنهم لم ينجحوا بهزيمتنا، الثمن تهديد مستفحل حتى اليوم في إدراكنا، فقد أصبح هو القضية الأساسية بالنسبة لنا حين نحيي ذكرى هذه الحرب القاسية كل عام.

وهذا فعلًا ما حصل بالعصور القديمة، في الكتاب المقدس ذكر عدد القتلى الإسرائيليين، بشكل مخصص، في الحروب التي لحقتنا بها الهزيمة. لكن تقريبًا لم يذكرهم أبدًا حين انتصرنا. عندما نهزم العدو نعد عدد قتلاه، وليس قتلانا، لأنه - على ما يبدو - نوع من التلذذ بالضحية البغيضة.

لقد استمرت عملية "الجرف الصامد" 50 يومًا، فقدنا 73 خلالها، إسرائيل القوية والكبيرة تقاتل مجرد تنظيم إرهابي، فعليًا هو مسلح ومحصن جيدًا، لكن دون أي شك فالتفوق العددي والتكنولوجي كان من نصيبنا، إنجازات المعركة غير المشكوك فيها مؤقتة. هل ردعنا حماس؟ هناك تقارير تقول انه حتى اليوم هناك ما لا يقل عن 15 نفقًا تم حفرها مجددًا لداخل مناطقنا، وحماس تنتظر اللحظة المناسبة للعودة وضربنا.

تقرير مراقب الدولة حول "الجرف الصامد" الذي سيتم نشره اليوم لن يُفاجئ أحدًا، إسرائيل لم تستخلص عبرًا حقيقية من خطف جلعاد شاليط عن طريق نفق في 2006، لقد كنا في غنى عن 50 يوم قتال و733 قتيل من أجل أن نحقق إنجازات محدودة ومؤقتة أمام حماس، لم نكن بحاجة لكثير من البطولة والشجاعة الشخصية للتستر على إخفاقات القيادة. نتنياهو كان رئيس الحكومة أثناء المعركة، وحتى خلال الخمس سنوات التي سبقتها، ايهود باراك كان وزير الجيش منذ 2007 وحتى 2013؛ هذه هي السنوات التي كان على الجيش الإسرائيلي خلالها أن يحضر إجابة، تكنولوجية وتكتيكية، لبناء عقيدة وقتالية وتدريبها من أجل التغلب على الأنفاق، هذا الأمر لم يحدث، ولم يحدث أيضًا خلال أيام وزير الجيش موشيه يعلون، الذي بدأ يعمل في منصبه عام 2013 وكان في ذاك المنصب خلال "الجرف الصامد". غابي اشكنازي كان رئيس الأركان بعد خطف شاليط، هو أيضًا مسؤول، ليس أقل من رئيس الأركان الذي كان خلال "الجرف الصامد" بيني غانتس الذي خدم بعده؛ كل هؤلاء لم يعدوا الجيش الإسرائيلي جيدًا لحرب الأنفاق، كل ذلك مفترض ان يكون مكتوبًا في تقرير مراقب الدولة، إذا كان فعلًا سيتم وضعه بشكل صادق. وليس فقط على المستوى التقني والتكتيكي، وربما خصوصًا، على المستوى الاستراتيجي.

يجب على حكومة إسرائيل أن تحدد أهداف المعركة، وفي كل حروبنا منذ الأيام الستة نجد أن هذا هو الخلل المركزي في سلوك الحكومة والكابينت قبل الحروب وخلالها. القيادة السياسية تتجنب، تتردد وتتلعثم، حين يحين وقت تحديد أهداف الحرب بشكل صريح وواضح أو إنها تقوم بتحديد الأهداف مستخدمة مصطلحات عامة وغامضة. في كل الحروب التي خضناها بالعقود الأخيرة كان الجيش الإسرائيلي هو من يضع الأهداف، والكابينت يصادق عليها، بعض الأحيان بأثر رجعي، من الصعب أن نجد بذلك غير الإهمال. من المرجح أن رؤساء الحكومات يخافون من وضع هدف واضح محدد، كي لا تُوضع أمامهم تلك الأهداف بعد الحرب، ويكون عدم تحقيقها سببًا في إنهائهم وإبعادهم، إنه الفشل. دائمًا يفضلون رسم دائرة الهدف بعد إطلاق السهم.

كل تلك الأمور يجب ان تكون مكتوبة في التقرير لكي يراها الجمهور، من أجل ان يستطيع ان يقيم قياداته بشكل أفضل، وأولئك الذين يتطلعون ليصبحوا كذلك في المستقبل. أنا لا أعلم إذا ما كان فعلًا هذا ما سيكتبه مراقب الدولة، لكن أنا اعلم ماذا سيكتب التاريخ حول عملية "الجرف الصامد": نحن سنتذكر المعارك البطولية والضحايا، ولكن ليس الانتصار. (أطلس)