النجاح - إعداد عاطف شقير:

بدأ التوتر بين تركيا وهولندا عقب قيام الأخيرة بمنع وزيرين تركيين من إقامة فعاليات للترويج للتعديلات الدستورية في تركيا، وتطورت الأمور سريعا وأخذت أبعادا أخرى وصلت حد تعليق اللقاءات الدبلوماسية الرفيعة بين البلدين، والدعوة إلى مراجعة اتفاقية الهجرة المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
  وبدات الازمة باعلان وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز بوضوح بعدم ترحيب سلطات بلاده بزيارة لنظيره التركي من أجل المشاركة في تجمع في روتردام لحشد الدعم للاستفتاء المقرر في أبريل/نيسان 2017 على التعديلات الدستورية التركية التي تنقل البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.
 من جانبه،  اكد وزير الخارجية التركي أنه سيبقي على زيارته المقررة إلى هولندا رغم معارضة سلطات أمستردام، ويحذر في تصريحات تلفزيونية من أن بلاده سترد بعقوبات اقتصادية وسياسية إذا منعته هولندا من السفر إلى روتردام. وأضاف أن الحكومة الهولندية تتخذ المغتربين الأتراك لديها رهينة بمنعها تنظيم تجمع مؤيد للتعديلات الدستورية في تركيا.

فيما الحكومة الهولندية ترفض السماح بهبوط طائرة وزير الخارجية التركي في أراضيها لدواعي الأمن والنظام العام، وتؤكد في بيان أن تهديد تركيا بعقوبات جعل التوصل إلى حلول مع أنقرة أمرا مستحيلا، وفق وسائل إعلام هولندية.

وبعد ساعات من منع وزير الخارجية منعت الشرطة الهولندية وزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول صيان قايا من دخول القنصلية التركية في روتردام، حيث احتشد جمع غفير من أبناء الجالية التركية لاستقبالها.

وتوجهت الوزيرة برا إلى هولندا من ألمانيا المجاورة بعدما منعت السلطات طائرة تقل وزير الخارجية أوغلو من الهبوط في وقت سابق من السبت الماضي.

كما فرقت الشرطة الهولندية بالقوة متظاهرين أتراكا رفعوا أعلام بلادهم أمام القنصلية التركية في روتردام، واستخدمت الهراوات وشرطة الخيالة لتفريقهم، وشوهد سقوط بعض المتظاهرين على الأرض أثناء عملية التفريق، حسب وكالة الأناضول.

 اردوغان: هولندا من بقايا الفاشية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهدد بالرد على قرار هولندا منع دخول وزير خارجية تركيا إلى أراضيها بمنع السياسيين والدبلوماسيين الهولنديين من دخول بلاده.

وفي خطاب له أمام حشد جماهيري في إسطنبول يصف أردوغان هولندا بأنها من بقايا النازية والفاشية، وأنها تدعم المنظمات الإرهابية على حد قوله، وقال إن "السلطات الهولندية تجهل شؤون السياسة والأعراف الدبلوماسية".

من جهته، وزير الخارجية التركي يصف قرار منعه دخول هولندا بأنه فضيحة وغير مقبول بتاتا، في حين دعا رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم الدول الأوروبية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسياسة التركية، ويقول في كلمة ألقاها أمام تجمع جماهيري غربي تركيا "إن أوروبا انضمت إلى قافلة الرافضين للتعديلات الدستورية"، في إشارة خصوصا إلى ألمانيا ومن بعدها هولندا.

وتزامنت تلك التصريحات مع إعلان تركيا استدعاء القائم بالأعمال في السفارة الهولندية احتجاجا على قرار بلاده رفض منح تصريح لطائرة تقل وزير خارجيتها بالهبوط في أراضيها.  

 فيما رفض رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي تصريحات أردوغان بشأن بلاده، ويصفها في تصريحات للصحفيين بأنها غير مقبولة، ويقول إنه "يفهم أن الأتراك غاضبون، ولكن هذا تصريح مجنون"، وإن بلاده لن تعتذر لتركيا.


 وقد اغلقت أنقرة  السفارة والقنصلية الهولندية، وابلغت السفير الهولندي لديها الموجود خارج البلاد بعدم رغبتها في عودته حاليا حتى يتم الاعتذار رسميا من قبل السلطات الهولندية، و صدر  بيانا عن رئاسة الوزراء التركية يندد بالتصرف الهولندي الذي وصفه بالفضيحة، ويشير إلى أنه تم إخبار المسؤولين الهولنديين أنه سيتم الرد بالمثل بأقوى شكل ممكن على هذه المعاملة غير المقبولة التي تعرضت لها تركيا ووزراؤها.

و دعا وزير الشؤون الأوروبية التركية عمر جليك إلى مراجعة اتفاقية الهجرة المبرمة عام 2016 بين بلاده والاتحاد الأوروبي.

وبحسب وكالة الأناضول، فإن جليك أشار فقط إلى "العبور البري" لأن إعادة النظر في تطبيق بنود الاتفاق الذي يشمل طرق العبور البحري من شأنها أن تعرض حياة المهاجرين الذين يحاولون بلوغ الاتحاد الأوروبي إلى الخطر.

 بدورها اصدرت وزارة الخارجية الهولندية  تحذيرا جديدا للرعايا الهولنديين الموجودين في تركيا حثتهم فيه على توخي الحيطة نظرا "للتوترات الدبلوماسية" بين تركيا وهولندا.

ولودفيك إسشر نائب رئيس الحكومة الهولندية يقول إنه "من المقرف حقا أن نوصف بالنازية من قبل نظام يسير إلى الخلف في ما يخص حقوق الإنسان"، في إشارة إلى تركيا.

المفوضية الأوروبية تدخل على الخط، وتدعو إلى ضرورة التوصل إلى سبل لتهدئة الموقف بين أنقرة وبعض دول الاتحاد الأوروبي.

ومؤخرا تداولت وسائل الاعلام انباء عن اعتذار هولندا لتركيا لتطوي بذلك صفحة من الخلافات السياسية التي شهدتها في الفترة الاخيرة.

المصدر: الجزيرة.