وكالات - النجاح -  سمح فيس بوك للأطفال بإنفاق آلاف الدولارات على الألعاب دون إذن والديهم، هذا ما تؤكده وثائق تحقيقات تم إجراؤها مؤخرا حول هذا الموضوع.

في الاتصالات الداخلية، أشار فيس بوك إلى هذه الممارسة على أنها "احتيال ودّي"، وهو ما شجّع المطورين على السماح بحدوث ذلك، بل الأسوأ من ذلك أن وثائق داخلية تطلق على الأطفال الذين ينفقون مبالغ كبيرة "الحيتان" وهو اسم مرتبط عادةً باللاعبين الكبار في الكازينو، تضمنت الألعاب التي يتم فيها إنفاق المال ألعاب مثل Angry Birdsالشهيرة بالإضافة إلى Ninja Saga.

وجاءت هذه المعلومات في وثائق دعوى قضائية ضد فيس بوك منذ عام 2012 والتي نشرها موقع "ريفيل" تابع لـمركز التقارير الاستقصائية وهي منظمة إخبارية غير هادفة للربح.

تقرير "ريفيل" اعتمد على أكثر من 135 صفحة تم نشرها بما في ذلك مذكرات ووثائق داخلية خاصة بشركة فيس بوك واستراتيجياتها السرية ورسائل البريد الإلكتروني لموظفيها.

وكان أحد القضاة الأمريكيين قد أمر بالكشف عن الوثائق التي تعود إلى الفترة من 2010 إلى 2014، لهذا تم الوصول إلى هذه الوثائق التي تصف أسلوب اقتطاع الأموال من الأطفال والوصول إلى الحسابات الخاصة بالآباء بأنه احتيال ودي.

غالبا ما يقوم الأطفال بشراء عناصر مدفوعة داخل هذه الألعاب لقلة علمهم أو حتى لإرادتهم دون استشارة آبائهم، وهو ما يؤدي في نهاية إلى اقتطاعات مهمة من أرصدة الآباء.

وقالت الشركة في بيان أرسلته إلى موقع "كوارتز": "يعمل فيس بوك مع الآباء والخبراء لتقديم أدوات للعائلات التي تتصفح فيسبوك والإنترنت".

وأضافت: "كجزء من هذا العمل، نتفحص ممارساتنا بشكل روتيني، ووافقنا في عام 2016 على تحديث بنودنا وتوفير موارد مخصصة لطلبات رد الأموال المتعلقة بالمشتريات التي يجريها القاصرون على فيس بوك".

في بعض الأحيان، لم يكن الأطفال يعلمون أن الأموال التي ينفقونها على الألعاب تأتي من بطاقات ائتمان والديهم، التي كانت مرتبطة بحساباتهم على فيس بوك، أو أنهم كانوا ينفقون نقودًا حقيقية على الإطلاق، في حين لم يكن الآباء يعرفون أنها كانت ممكن لأطفالهم باستخدام بطاقات الائتمان الخاصة بهم دون أي نوع من التفويض.

اعترف فيس بوك بهذا الأمر، وتظهر الوثائق الداخلية أنه بمجرد النقر على أحد زوايا شاشة Ninja Sagaالتي توفر للاعب قدرات سحرية جديدة، يمكنه بسرعة دفع رسوما قدرها 20 دولارًا.

سينتقل الوالدين إلى شركات بطاقات الائتمان الخاصة بهم في محاولة لاستعادة المال، مما يؤدي إلى رفع أسعار ما يسمى بـ "رد المبالغ المدفوعة" إلى ما يصل إلى 9٪ من الأرباح التي حصلت عليها من الألعاب.

عادةً ما يكون معدل رد المبالغ المدفوعة بنسبة 1٪ مرتفعًا، ويثير مخاوف من الاحتيال مع شركات بطاقات الائتمان، وفقًا لما يقوله موقع Reveal.

اقترح موظفو فيس بوك طرقًا لوقف الإنفاق غير المنضبط للأطفال، لكن الشركة لم تنفذ هذه الحلول أبدًا، كانت الأموال القادمة من هذه الألعاب كبيرة، وأظهر تحليل الشركة، خلال فترة ثلاثة أشهر فقط بين عامي 2010 و2011، أن الأطفال أنفقوا 3.6 مليون دولار على ألعاب فيس بوك، وفقا لما ذكرته الوثائق غير المختومة.

لا يُسمح للأطفال الأقل من 13 عامًا بالحصول على حسابات على فيس بوك، لكن المستندات تُظهر أن متوسط عمر لاعب Angry Birdsكان 5 سنوات فقط.

وتأتي هذه التقارير لتكشف عن مخالفتين كبيرتين من فيس بوك، الأولى هي أنها توفر للأطفال شراء العناصر المدفوعة بداخل الألعاب بسهولة ودون أن تخبرهم بذلك بشكل صريح أو تعلم آبائهم، مستغلة ذلك في الحصول على الملايين من الدولارات لها ولمطوريها من تلك الألعاب.

أما المخالفة الثانية، فهي أن قوانين الشركة تنص صراحة بأنه غير مسموح لمن هم أقل من 13 عاما بالتسجيل في المنصة إلا انها سمحت بانضمام الأطفال والقاصرين إلى المنصة بسهولة ودون اعتراض.

ويقول مراقبين أن الشركة سمحت بهذه المخالفتين لأنها تخدم مصلحتها، فهي تريد زيادة مبيعات الألعاب على منصتها للحصول على المزيد من المطورين واستضافة المزيد من الألعاب وابقاء القاصرين والأطفال على منصتها.

أما مصلحتها من خلال السماح للأطفال بالانضمام إليها، فهي ترى أنه من الجيد كسب الأطفال في سن مبكرة كي لا ينتقلوا إلى منصات منافسة، وتفضل أن يكون هؤلاء مدمنين على خدماتها عوض استخدام شبكات اجتماعية خاصة بهم.