بيت لحم - النجاح - أحيا نادي الأسير، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، مساء اليوم الأربعاء، الذكرى الـ37 لاعتقال المناضل محمد الطوس، بحفل إطلاق كتابه "عين الجبل" التي تحدث فيها حول تجربة الاعتقال وما بعدها من أحداث وذلك في 15 جزءا سرديا.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي، في كلمته، "نشعر بالفخر بالوقوف أمام رجل أسطورة بعد 37 عاما في سجون الاحتلال"، مشددا على أن أداة القياس الحقيقية للحركات الثورية المكافحة من أجل حريتها هي مقدار ما تقدمه من تضحيات.

واستعرض زكي حياة المناضل الطوس "حيث لم يتمكن من إكمال دراسته، وكان مقاتلا من أجل فلسطين، ومن عايش تلك الأيام أدرك أهمية هذه المجموعة حيث استشهد أفرادها، وبقي الطوس الشهيد الحي أسيرا حتى يومنا هذا".

ووجه التحية للحركة الأسيرة التي استخدمت الأمعاء الخاوية والصبر والإرادة، وقال: "مؤخرا رأينا ستة من الأسرى استنشقوا حريتهم وشكلوا نموذجا إنسانيا، وتحلوا بأخلاقيات إنسانية، وحاولوا الابتعاد عن الناس حتى لا يؤذوا أحدا".

بدوره، حيا محافظ بيت لحم كامل حميد الأسرى في سجون الاحتلال، مشيرا إلى أن هذا اللقاء مميز لأنه يجمع ما بين الحياة داخل السجون وخارجها.

وقال حميد: "نقف اليوم أمام نموذج وطني وأمام عمل نعتز ونفتخر به جميعا، ونعتبره نموذجا لكل الأحرار"، مؤكدا أن القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، تضع ملف الأسرى على رأس سلم أولوياتها.

من جهته، تحدث رئيس نادي الأسير قدورة فارس عن الكتاب ومجموعة الجبل و"عين الجبل" قائلا: "حاول الأسير الكاتب أن يجسد الجبل ويضع تجربته في متناول الأجيال الشابة، في وقت تستمر فيه مسيرة النضال والمقاومة وأسرانا يعملون على تجسيد الإبقاء على شعلة الثورة مشتعلة، وهم يثبتون أنهم أصحاب الجبهة المتقدمة".

ودعا فارس، الأسرى إلى توثيق وكتابة كل تجاربهم النضالية، لأنها تعتبر جزءا من التاريخ الثوري.

من ناحيته، قال مدير هيئة الأسرى والمحررين منقذ أبو عطوان: "نقف اليوم في حضرة إبداع جديد من الحركة الأسيرة التي عودتنا أن تبقى حاضرة بيننا، لتبث روح الأمل وإرادة التحدي".

وفي نهاية الحفل، قدم عيسى قراقع وعزيز العصا قراءة أدبية لرواية "عين الجبل"، حيث أشارا إلى أن الرواية تؤكد أن الأسرى أحياء، وتم إسقاط مفاهيم الاحتلال التي تسعى لقتل الأسرى وروحهم المعنوية في إطار الاستهداف الأوسع لشعبنا ووجوده على أرضه.

وتحدث قراقع عن التجربة للكتابة في ظل السجن التي تمثل عودة من الغياب القسري رغم أنف الاحتلال، حيث يؤكد الطوس أنه يعيد الناس إلى بيوتهم على شكل مقاومة ضد سياسات النهب والطمس والاستيطان.

من جانبه، أوضح العصا أن الأسير الطوس معتقل منذ عام 1970 حيث كان مقاتلا ومطاردا منذ 52 عاما، وهو مناضل في الجبل ومن يقرأ الرواية يدرك ويسمع صرخة مدوية له للحديث عن نضالاته وهو فتى صغير.

بدوره، أعرب شادي، النجل الأكبر للأسير الطوس، عن شكره لكل من حضر من محافظات الوطن للمشاركة بالحفل، وإحياء الذكرى السنوية لاعتقال والده، مشيرا إلى أنه يحمل رسالة من والده الذي يحب أن ينادى بالشهيد الحي.

وقال شادي إن هذه الذكرى السنوية ذكرى أليمة تمر على العائلة، لكننا نبقى على أمل اللقاء، متطرقا إلى فراق الأهل والأم والأصدقاء وهم ينتظرون عودة والده، معربا عن فخره بهذا الكتاب.

وتخلل الحفل قصيدة ألقتها ميار، حفيدة الأسير، تحدثت عن اشتياقها لجدها الذي حرم من الحرية، وأفنى عمره من أجل الوطن مناضلا شجاعا ومقاوما عنيدا.

واختتم الحفل بتكريم عائلات الشهداء الأربعة أخوة الأسير الطوس، وعائلته، من قبل المؤسسات والشخصيات الوطنية، تعبيرا عن التقدير والامتنان لتضحياتهم وتأكيدا على مواصلة دربهم.