النجاح - كتب الدكتور الروائي السيد نجم أمين سر اتحاد كتاب الإنترنت العرب عن مفهوم السلام في القصص العبري ولخّص مجمل ما جاء في الأدب العربي خلال الفترة السابقة فيقول:
"يركز الأدب العربي على ماهو عبري فقط: مفاهيمه، رؤيته، أحلامه، آلامه، هذه طبيعة الأدبيات العبرية في التعبير عن التجربة الحربية، مع تجاهل رؤية ومفاهيم الآخر العربي، في كل ما كُتب حتى اليوم.

وإن بدت شخصية "العربي" في تلك الأعمال، فلأنه أسير أو مطرود أو تحت القيد المعنوي، مسلوب الإرادة. ولعل أغلب تجارب الحرب التي رصدها الأدب العبري، هي تجربتا "الأسر" و"الطرد أو التهجير"، ولا تذكر كلمة "فلسطين" أو "الفلسطينيون"، وهو ما يثير من الأسئلة أكثر مما يجيب، حتى بعد الإشارة إلى مصطلح "ما بعد الصهيونية".

ولقد اعترف الكثير من مفكريهم بأنه مصطلح مازال غامضًا، وإن حمل في طياته التعبير عن تجاوز أفكار الصهيونية، والرغبة في التعامل مع الواقع المعاش، التي أفرزت "حركة الدعوة إلى السلام"، كما عبر البعض عن الرغبة في البحث عن إجابة جديدة حول أسئلة "الهوية" و"البحث عن الذات" من جديد.. وهي نفسها الأسئلة التي طرحها المبدع العبري في بداية الهجرات المعاصرة، وإن كانت برؤية صهيونية، بينما في الأعمال الأخيرة برؤية وجودية فلسفية. فالقراءة في أدب الحرب العبري كشفت عن مجمل الأفكار الصهيونية والتوراتية، أكثر من أن تكشف عن تجاوز مثالب التجربة الحربية ودمار الحروب، أو رؤية الآخر العربي.
ثم كانت مرحلة تالية، سجل فيها البعض رفضه للحروب إلا أن عاد وأكد أنه "لا حيلة" إذا وقعت يدخلونها بكل شراسة ومتحملين كل تبعيتها.. وكأنهم لم يعتدوا يوما؟! وحاول بعض الباحثين العثور على إجابة لأسئلة الحرب والسلام بين إسرائيل والعرب (داخل فلسطين وخارجها). وكان بحث "د.فايز صلاح أبوشمالة" الذي صدر في كتابه: "الحرب والسلام في الشعر العبري والعربي على أرض فلسطين".. حيث حاول البحث عن آفاق "السلام" من خلال الشعر وذلك بالاستعانة بشعراء من العبرانيين والعرب (70 شاعرًا يهوديا و50 شاعرًا فلسطينيًّا), وتناولت فصول الكتاب أهمية الأرض لكلا الشعبين.. ودراسة الظواهر النفسية في الشعر.. ومقومات السلام واشتراطاته.. وما يتصوره كل طرف عن الآخر.

وقد انتهى الباحث إلى مجموعة من النتائج:
"أن جوهر الصراع هو صراع عقائدي.. فالتعاليم اليهودية كعقيدة صارت أيديولوجية ومنهاج حياة.. وأن لفظة "السلام" التي تتردد كثيرًا عند اليهود المتعصبين لا تعني السلام مع العرب أو استخلاص الحقوق بل سلام الطائفة التي تخصهم.. هناك فئة في العلمانيين اليهود يقبلون السلام مع العرب.. الشعر الفلسطيني لم يهادن في موضوع الأرض.. كما أنَّ حالة التفكك المفروضة على المجتمع الفلسطيني، لم تنل من معطياته الشعرية في الحفاظ على الثوابت.. يعد الشعر الفلسطيني ممثلا شرعيًا للوجدان الفلسطيني الصامد.. التشكي والتذمر واضح في الأشعار اليهودية.. الله وحده يعلم إلى أين سينتهي الصراع"!
أما وقد مرَّ الصراع بعدد من المظاهر والظواهر والنتائج المتنوعة، منذ نهاية معارك أكتوبر1973م، وهو ما عبر عنه الإبداع العبري. نتوقف أمام رؤية الآخر العبري بعد اتفاقية السلام مع مصر.
لم تسجل سوى قصة قصيرة واحدة, تناولتها بالعرض مجلة "أريئيل" الصادرة عن قسم العلاقات الثقافية والعلمية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، ضمن معالجتها لموضوع بعنوان "مصر في الأدب العبري في الأجيال الأخيرة" (نسخة مترجمة إلى العربية).وهى قصة "دافيد أوغست" ضمن مجموعة قصص "أرض بعيدة" للقاص "إسحاق بارنير"، نشرت عام 1981م.
تقع أحداث القصة في السابع من فبراير عام 1978م, مكانها مدينة القاهرة. سجَّل الكاتب تاريخ الانتهاء من قصته في أكتوبر 1979م.
وتتساءل "المجلة" تعقيبًا بعد القصة.. إذا ما كان الصراع بين الرجلين يرمز إلى الصراع بين مصر وإسرائيل, تعود وتؤكّد أنَّه يبدو كذلك, نظرًا لمكان القصة والأجواء التي دارت فيها.. إلا أنَّها تسجلها  كقصة وحيدة كتبت على خلفية تلك الاتفاقية.
ويبدو أن القاص يريد أن يقول، أنه لا سلام, ولا هدوء, إلا بالموت الذي نال من شخصيتي القصة (الحب) دونه وحده (ديفيد المتربص). (مجلة "أريئيل" العبرية/وزارة الخارجية الإسرائيلية/مترجمة).

 وتبقى أهمية الاطلاع على الدراسات المتخصصة في الأدب العبري أثناء وبعد الانتفاضة, والتي تعد مرتكزًا جديدًا من مرتكزات التجربة الحربية وأثرها على الأدب هناك.
يقول د.عبدالوهاب محمد الجبورى، إنه منذ اندلاع الانتفاضة، استسلم الأدب العبري وكتابه لسبات عميق، وتطلب الأمر انقضاء فترة طويلة حتى يقرر عدد مـن الأدباء والكتّاب الإسرائيليين (أمثال عاموس عوز وإبراهام يهوشع ) الخروج عن صمتهم السلبي. 
هكذا كان حال المجموعة الإسرائيلية المثقفة التي توجهت للتضامن، في مطلع تشرين الثاني من عام 2002، إلى عدد من القرى الفلسطينية في منطقة نابلس للمساعدة في قطف الزيتون بعد إن أصبحت حياة الفلسطينيين جحيمًا لا يطاق، هذا اﻹنقلاب والتغيير في الأدب العبري هو دون شك، تعبير عن جدلية الحياة الثقافية واﻹجتماعية في إسرائيل، هذه الجدلية هي نتاج حالة الحرب والعنف الدائمة التي يعيشها الأديب العبري وما تفرزه من انعكاسات متباينة التأثير والنتائج على المجتمع الإسرائيلي. تعامل الأدب العبري مع اﻹنتفاضة بنوع من اﻹرتباك والحيرة، وهذه وقفة مع عمل روائي عبر عن وجهة النظر العبرية تجاه الانتفاضة الفلسطينية.

رواية "الحرب تحت الرجال الشبان" للروائي "يغئال ليف"
يستدعى جندى احتياط في الجيش اﻹسرائيلى، ويصبح في مواجهة المشكلة على أرض الواقع، وليس كما كان في حديث المقهى وجلسات السمر.. مع واقع الصراع مع العناصر الفلسطينينية التي تقاوم، وإتضح له أنه قد يدفع حياته ثمنا لهذا الواقع. وتراوده (وهو الراوي والروائي نفسه) فكرتين.. الأولى أن يبدي إخلاصه للمهمة والثانية التعامل مع قصة الإنسان الفلسطيني، وهى الحالات والتجارب اليومية معهم.. مع البحث في أبعاد كل الشخصيات التي يتعامل معها ويحللها ويبحث في تاريخها وأحوالها.
لذا جاءت شخصياته هنا لتعاني وتتخبط وتعمها الأحاسيس دونما إفتعال أو دونما قصد معين من القاص.. بين السلطة التي تحاول تثبيت ما حققته بقوة السلاح لجعله أمرًا واقعيا أبديا وبين المعارك المدربين على القتال وعلى الاستجابة لما تفرضه عليهم ما يسمونها بمتطلبات الأمن، وبين الشبان الذين إرتدوا منذ فترة ليست بعيدة بذلتهم العسكرية في الخدمة الإجبارية، ويصادفون لأول مرة وبصورة ملموسة، مشاكل كان وجودها بالنسبة لهم يشكل نوعًا من القصص وليس امرأ واقعا.الأمر الثاني: هو قصة الإنسان اليهودي خلال الصراع اﻹستنزافي للحرب اليومية مع الفدائيين الفلسطينيين وإبطال الانتفاضة وإماطة اللثام عن دفينة نفسه المتعبة من القتال والتعبير عن شوقه إلى الراحة من الدماء، وتتم المواجهة في الرواية بين المحنكين ورجال اﻹحتياط، وبين رجال الخدمة الإجبارية للشبان بواسطة البطل القاص، الذي هو المؤلف نفسه، من خلال علاقاته بآمر السرية التي وضعت تحت إمرته.
والقاص هنا يسبح في بركة واسعة لا تخفي مياهها له أية مفاجئات تقريبًا، وخاصة بالنسبة لمرافقته جنود اﻹحتياط، انه يطرح خليطا من الشخصيات ويصفها ويحللها ويتابع سيرتها حتى النهاية، والقاص هنا ليس في حاجة تقريبا إلى الخيال، لأن واقع الحياة في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة يزوده بمادة طازجة ودسمة لقصة هذه الحرب اليومية، ومع أن طبيعة الأمور تقتضي من الأديب أن لا يكون في صف العدوان والظلم على حساب الشعوب الأخرى وقمع الحريات الإنسانية، فإن الأديب العبري، المتشبع بالفكر الصهيوني، لم يتخذ مثل هذا الموقف، بل حسم أمره في كثير من الأحداث، لصالح تأييد العدوان والاحتلال والاستيطان وأسهم بأناشيده وكتاباته الحربية وتزييفه للحقائق في تكريس الاستيطان والاحتلال.