نابلس - النجاح - وصف بعض المغتربين الصينيين أوضاعهم التي عاشوها منذ بدء انتشار وباء فيروس كورونا الجديد بمباراة عالمية عُقد نصفها الأول في الصين ونصفها الثاني خارج الصين وكانو هم ابطالها.

بعد تفشي الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد، قام المغتربون الصينيون والطلاب الصينيون والشركات الصينية بدعم وطنهم الأم في مكافحة فيروس كورونا على الفور، ومع انتشار الفيروس بوتيرة متسارعة على الصعيد العالمي، بدأ المغتربون الصينيون بتقديم المساعدات الإنسانية والمالية في مجالات المختلفة إلى العالم.

المواطنون والمغتربون الصينيون يتبرعون بالإمدادات الطبية 

قد أصبحت الولايات المتحدة الدولة التي سجلت أكبر عدد من حالات الإصابة المؤكدة بالالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في العالم. وجهت عديد من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد نداءات للمساهمات الاجتماعية.

وفي الآونة الأخيرة، قام عدد كبير من المغتربين الصينين والطلاب الصينيين في الولايات المتحدة بتنظيم حملة لجمع التبرعات وقاموا بتوفير المعلومات للمصانع الصينية التي تريد أن تتبرع بالإمدادات الطبية إلى الولايات المتحدة كما قاموا بتقديم المساعدات من حيث القوانين والضرائب لتصدير الأقنعة الصينية. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم المغتربون الصينيون في جمع ونشر المعلومات المتعلقة بالاحتياجات الصحية للمجتمعات والمستشفيات والعيادات المحلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

تعتبر مدينة سياتل المنطقة الأكثر  تضررا في الولايات المتحدة. لكن في الأيام الأخيرة، شاركت الصحافية المحلية سوزانا بان تعليقاتها من مستشفى سياتل للأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي قائلة: "لقد تلقينا دعما كبيرا بما فيه عشرات آلاف الأقنعة من المجتمع المدني في غضون أيام قليلة، نشكركم على المساعدات المقدمة خاصة من الصينيين."

أما في أوروبا، البؤرة الجديدة لوباء كوفيد-19 العالمي، يبذل الصينيون المغتربون والطلاب الصينيون في بلجيكا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى جهودهم الدؤوبة لمكافحة الوباء. لم تظهر هذه المشاهد المؤثرة في الولايات المتحدة وأوروبا فحسب، بل حدثت أيضا في العديد من البلدان والمناطق الأخرى مثل اليابان وماليزيا ولبنان وإلخ.

طالب صيني في بريطانيا يصبح من  المشاهير على الإنترنت

لم يتوقع وو بنغ، طالب وافد صيني في جامعة ليدز البريطانية، أن يصبح أحد "المشاهير على الإنترنت" في بريطانيا.

بدأ وو يصمم ويجدد الرسم للبيانات اليومية على شبكة الإنترنت ابتداء من 5 مارس بفضل قدرته على تحليل الإحصاءات الجتماعية واستخدام برمجيات التحليل الإحصائي لمعرفة الوضع الحالي والمرحلة التي تشهدها بريطانيا. وبشكل غير متوقع، بعد نشر الرسم البياني في حساب تويتر التابع لوزارة الصحة البريطانية كالتعليق للمرة الأولى، جذب الرسم انتباه واهتمام العديد من مستخدمي الإنترنت البريطانيين.

ومنذ ذلك الحين، يستمر وو في تجديد الرسم البياني كل يوم لإظهار الاتجاهات للحالات المؤكدة والوفيات، بينما زاد عدد المتابعين لحسابه على تويتر من عشرات الأشخاص إلى عشرات الآلاف، من بينهم الموظفين الطبيين البريطانيين والخبراء الطبيين والمستشارين المحليين ورجال الأعمال ووسائل الإعلام الرئيسية وما إلى ذلك. وأشاد العديد من مستخدمي الإنترنت برسومه البيانية التي تجعل الناس يفهمون الاتجاهات للوضع الوبائي وتثير انتباه الجمهور إلى أعمال الوقاية من الوباء، لذلك يخطط وو مواصلة تجديد المعلومات حتى يتحسن وضع الوباء في بريطانيا.

مع تصاعد منحى إصابات فيروس كورونا الجديد في المملكة المتحدة، قامت الجامعات البريطانية بتعليق العمل وتعطيل الدروس. وقال وو الذي مازال في بريطانيا، إنه يعتز بالدعم من الوطن الأم مهما كان الأمر، حيث وزعت السفارة والقنصلية الصينية في المملكة المتحدة ما يقرب من 200 ألف من "حقيبة صحية" للوقاية من الأوبئة للطلاب الصينيين مؤخرا، كما يقدم الأقارب والأصدقاء داخل الصين معلومات ونصائح مفيدة للحماية الذاتية.

"في حسابي على تويتر، لا توجد تعليقات مرتبطة بالعنصرية. يعتقد الجميع أن محاربة الوباء ليست مسألة لأمة أو دولة واحدة، بل هي مهمة للبشرية جمعاء مما يعكس مفهوم مجتمع ذي مصير مشترك، وأعتقد أنه طالما تتعاون جميع الأطراف المعنية ونساعد بعضنا البعض، ستتغلب البشرية بالتأكيد في المعركة ضد فيروس كورونا الجديد."

إن التعاون والتضامن أحسن علاج للوباء

يعكس مقترح مشترك صادر عن 20 مجمعا سكنيا صينيا في ولاية يوتا الأمريكية مواقف المغتربين الصينيين في مكافحة الوباء العالمي: "بالإضافة إلى استعمال سلاح العلم لمحاربة فيروس كورونا الجديد، نحتاج أيضا إلى استخدام أقوى أسلحة للبشرية ألا وهي روح الرحمة والتعاطف والإنسانية".

الفيروس ينتشر بلا حدود كما هو الحب. قال سون وي، رئيس مركز المجتمع الصيني بكامبردج البريطانية، إن الصينيين مستعدون لتقديم المساعدات في أي وقت ممكن. وأضاف أنهم قاموا بالتبرع بالمعدات الطبية لمقاطعة جيانغشي وسط الصين بعد اندلاع الوباء. أما في الوقت الحاضر، أصبحت حالات الوباء في بريطانيا شديدة للغاية، فأعاد الأصدقاء من مقاطعة جيانغشي الأقنعة والأدوية وغيرها من الموارد الطبية للمجتمع الصيني في كامبريدج، ولقد تبرعنا ببعض الأقنعة للمستشفى المحلي.

قال شيو تشيآن، رئيس الرابطة الصينية لمحترفي السفر في بلجيكا، إن التبرعات التي قدمتها الصين إلى بلجيكا تعكس الصداقة  الطويلة الأمد بين الصين وبلجيكا رغم أن كميتها ليست كبيرة، لكنها حتما ستساعد الطاقم الطبي في الخطوط الأمامية. 

شيو تشيآن، رئيس الرابطة الصينية لمحترفي السفر في بلجيكا مع الأطباء المحليين

يرى العديد من المغتربين الصينيين "أن سلامة الجميع بنت على أساس جهود الطاقم الطبي بغض النظر عن الحياة والموت". وإننا نواجه "حربا" عالمية ضد فيروس كرونا الجديد حاليا، من "كوني قوية أيتها الصين" إلى "كون قويا أيها العالم"، يجب على دول العالم تعميق التعاون ومشاركة الخبرات والتعاون جنبا إلى جنب للحصول على الانتصارات النهائية ضد الوباء!