نابلس - النجاح الإخباري - خاص/ قال أمين سر نقابة محطات الوقود، خالد السراحنة في مقابلة خاصة مع إذاعة صوت النجاح، إن محطات الوقود عانت من نقص في توريد المحروقات منذ شهر آذار/مارس الماضي وحتى العاشر من أيلول/سبتمبر، مشيراً إلى أن النقابة عقدت عدة اجتماعات مع وزارة المالية وهيئة البترول، وتم خلالها التأكيد على أن عملية التوريد ستتحسن خلال شهر أيلول.
وأوضح السراحنة أنه منذ الحادي عشر من أيلول وحتى الآن، أصبحت الكميات الواردة عبر المعابر توازي أو تزيد عن الكميات المطلوبة في السوق، مشيراً إلى أن المحطة التي تطلب 10 وحدات تحصل على 10، والتي تطلب 20 تحصل على 20، بخلاف الفترة السابقة التي كانت فيها المحطات تطلب 10 وحدات وتحصل أحياناً على 5 أو 6 وحدات فقط.
لا مشكلة مالية لدى المحطات
وحول دور وزارة المالية في حل أزمة التوريد، أوضح السراحنة أن محطات الوقود تفي بالتزاماتها المالية مسبقاً، إذ تقوم المحطة قبل تسجيل الطلبية بدفع المبلغ وتحويله إلى وزارة المالية قبل يوم من عملية التوريد.
وأشار إلى أن الإشكالات التي كانت موجودة تتعلق، بحسب ما لديهم من معلومات، بالتعامل مع الشركات الإسرائيلية الموردة، مؤكداً أن هذه الإشكالات تمت معالجتها من جانب وزارة المالية، وأن محطات الوقود لم تكن تعاني من مشكلة في الالتزام بالدفع، لا سابقاً ولا حالياً.
أزمة الإيداعات النقدية تضغط على المحطات
وفيما يتعلق بالمخاوف من عودة أزمة المحروقات، قال السراحنة للنجاح إن المشكلة الأكثر ضغطاً على أصحاب المحطات حالياً تتمثل في الإيداعات النقدية والتعامل مع البنوك، واصفاً إياها بأنها مشكلة تتفاقم بشكل مستمر منذ أكثر من ثلاث أو أربع سنوات.
وأضاف أن بعض محطات الوقود أصبحت غير قادرة على الوفاء بكامل احتياجاتها من المحروقات بسبب القيود المفروضة على الإيداعات النقدية، مشيراً إلى أن أصحاب المحطات يضطرون أحياناً إلى استكمال قيمة فواتيرهم من خلال شراء الدينار أو الدولار، ثم بيع العملات للبنوك وتحويل قيمتها بالشيكل إلى وزارة المالية.
وأوضح أن هناك محطات، بحسب تقديره، لا تحقق في نهاية الشهر أي عائد يُذكر، بسبب الفارق في أسعار صرف العملات والعمولات التي تتحملها المحطات عند التعامل مع البنوك.
وأشار إلى أن المحطة قد تشتري الدينار بسعر أعلى ثم تبيعه للبنك بسعر أقل، ما يؤدي إلى خسارتها عدة أغورات على الدينار، إضافة إلى خسائر مماثلة عند التعامل بالدولار والشيكل.
شكاوى متكررة لسلطة النقد
وأكد السراحنة أن نقابة محطات الوقود تواصلت عشرات المرات مع سلطة النقد الفلسطينية لبحث مشكلة الإيداعات النقدية، إلا أن الحل، وفق قوله، لا يزال غير متاح، معتبراً أن هناك عوامل أكبر مرتبطة بالوضع الاقتصادي والقيود الإسرائيلية على حركة الأموال والتحويلات وترحيل الشيكل.
وقال إن أصحاب المحطات، كمواطنين وقطاعات اقتصادية، ينتظرون من الجهات الفلسطينية المعنية إيجاد حلول لهذه المشكلة، مشيراً إلى أن آثارها لا تقتصر على محطات الوقود، وإنما تطال مختلف القطاعات الاقتصادية والمواطنين.
ارتفاع الأسعار يضعف الطلب على المحروقات
وحول ارتفاع الأسعار وتأثيره على قطاع المحروقات، قال السراحنة لإذاعة صوتالنجاح إن الغلاء ينعكس سلباً على المواطن وصاحب المحطة والمصنع وقطاع النقل العام، مشيراً إلى أن الارتفاعات الحالية أثقلت كاهل الاقتصاد والمواطنين في ظل عدم انتظام رواتب الموظفين وارتفاع معدلات البطالة.
وأوضح أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين انعكس بشكل مباشر على مبيعات محطات الوقود، مشيراً إلى أن المحطة التي كانت تبيع نحو 10 وحدات أصبحت تبيع نحو 7 وحدات بسبب ضعف الطلب.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار أدى كذلك إلى تضاعف رأس المال المطلوب لتشغيل المحطة، فبعد أن كان صاحب المحطة يحتاج، على سبيل المثال، إلى 100 ألف شيكل لشراء احتياجاته، أصبح بحاجة إلى نحو 200 ألف شيكل، في ظل استمرار الالتزامات البنكية وتراجع هامش الربح.
وأكد أن المشكلة أصبحت مركبة من عدة عوامل، أبرزها ارتفاع رأس المال المطلوب، وانخفاض هامش الربح، وصعوبات التعامل مع البنوك، إلى جانب ارتفاع حجم الالتزامات المالية.
وأشار إلى أن أصحاب المحطات ما زالوا ملتزمين بدفع الضرائب والقيمة المضافة وضريبة الدخل ورسوم المواصلات والدفاع المدني وغيرها من الالتزامات، رغم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهونها.
رفع الدعم عن السولار مرتبط بأموال المقاصة
وفيما يتعلق بإمكانية خفض أسعار السولار، أوضح السراحنة أن وزارة المالية وهيئة البترول كانتا تدعمان لتر السولار بنحو 70 أغورة حتى شهر نيسان/أبريل الماضي، وهو ما ساهم في تخفيض العبء عن المواطنين.
لكنه أشار إلى أن حجز أموال المقاصة أدى إلى تراجع قدرة وزارة المالية على الاستمرار في تقديم هذا الدعم، مضيفاً أنه حضر اجتماعاً مع وزير المالية جرى خلاله توضيح أن الوزارة لم تعد قادرة على مواصلة دعم سعر السولار، الأمر الذي أدى إلى رفع الأسعار وإلغاء الدعم.
وأكد أن عودة الدعم، من الناحية النظرية، مرتبطة بالإفراج عن أموال المقاصة، بما يسمح لوزارة المالية باستعادة قدرتها المالية على تقديم الدعم.
لا معلومات دقيقة حول آلية حل أزمة التوريد
وحول الطريقة التي تمكنت بها وزارة المالية من حل مشكلة توريد المحروقات رغم استمرار القيود على الأموال والتحويلات، قال السراحنة إنه لا يمتلك معلومات دقيقة حول الآلية التي اتبعتها الوزارة.
لكنه أكد أن المهم بالنسبة لقطاع المحطات هو أن أزمة التوريد قد حُلّت فعلياً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن استمرار حجز أموال المقاصة يفرض قيوداً على قدرة وزارة المالية على تقديم الدعم أو الوفاء بالتزاماتها المختلفة، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين.
غموض بشأن الشركة الحكومية للمحروقات
وبشأن الحديث عن إنشاء شركة حكومية متخصصة في قطاع المحروقات، قال السراحنة إن الموضوع طُرح قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وعُقد اجتماع مع وزير المالية لمناقشته.
وأوضح للنجاح أن الوزير أبلغ النقابة بأنه سيزودها بنص يتضمن أهداف المشروع وفكرته بشكل كامل، حتى تتمكن النقابة من دراسته وإبداء موقفها منه، إلا أنها لم تتسلم حتى الآن أي رد أو تصور رسمي بهذا الخصوص.
ورجح السراحنة أن تكون فكرة إنشاء الشركة قد تأجلت أو تراجعت أولويتها، في ظل الأحداث والأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار ونقص الموارد.
وأضاف أن الأولوية خلال الاجتماعات الأخيرة مع وزير المالية كانت معالجة أزمة نقص توريد المحروقات وتأمين الكميات المطلوبة للسوق، بما يحد من ظاهرة التهافت على المحطات والازدحام الناتج عن نقص المحروقات.
وأكد أن النقابة ستحتاج إلى الاطلاع على تفاصيل مشروع الشركة وأهدافها قبل اتخاذ موقف أو التعليق على مدى تأثيرها في قطاع المحروقات وأصحاب محطات الوقود.