النجاح الإخباري - بقلب أثقله الهم والحزن، يقف المزارع محمد أبو شوشة متأملا محاصيله في حقوله بمحافظة أريحا والأغوار التي كانت يوما جزءا من سلة غذاء فلسطين الرئيسية.

فتلك الأرض التي كانت تمد البلاد يوما بأجود المنتجات الزراعية، أضحت مسرحا للألم والمعاناة بسبب الحواجز والإغلاقات المتواصلة.

لم تسلب القيود حرية الحركة فقط، بل أجهزت على أحلام المزارعين وأتلفت محاصيلهم التي لم تعُد تجد طريقا للأسواق. ولم يعد مزارعون من أمثال أبو شوشة يجدون بُدَّا من إتلاف محاصيلهم بأيديهم في أرض تُعرف بالعطاء الوفير.

يقول أبو شوشة "رفعنا يدنا عن مزرعة الخيار هنا وتوقفنا عن جمع الخيار منذ أربعة أيام لأنه لا يغطي تكلفته، آخر مرة بعناه كان بستة شواقل، في النهاية كله تعب دون جدوى لهذا رفعنا يدنا عنه، وكميات كبيرة منه ملقاة على الأرض".

ويضيف "لو هناك إمكانية للتبرع به وتوزيعه على قطاع غزة، كنت سأسارع بإحضار عمال على حسابي وأنقله كله، الخيارة في قطاع غزة لا يجدونها ويدفعون مقابلها عشرة شواقل، والبضاعة عندنا نلقيها لا نعرف كيف نوزعها، حصار في غزة وحصار في الضفة".

ويقدّر أبو شوشة خسارته بنحو 180 ألف شيقل (48.5 ألف دولار)، لكن هذا الرقم لا يروي الحكاية كاملة، فالقطاع الزراعي في أريحا والأغوار يئن من خسائر تقدر بملايين الشواقل، وفق ما تؤكده مديرية الزراعة في أريحا والأغوار.

ويعتقد أشرف بركات، مدير عام وزارة الزراعة في أريحا والأغوار، أن الخسائر التي يتكبدها المزارعون تعود لجملة أسباب أحدها عدم قدرتهم وعمالهم على الوصول إلى حقولهم الزراعية في ظل الإغلاقات والحواجز.

وقال "أحد أهم الخسائر هي عدم وصول المزارعين وعمال الزراعة إلى مناطق الزراعة ومنها محافظة أريحا، ومدينة أريحا بالذات التي تم حصارها على مدار عام ونصف متتالية قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتم تعزيز الإجراءات الإسرائيلية من مضايقات مستمرة من خلال إغلاق الحواجز".

وبحسب بركات فإن الشاحنات التي تنقل البضائع تتوقف لساعات طويلة على الحواجز العسكرية مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل، بالإضافة لما تتعرض له المحاصيل من ضرر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والانتظار الطويل قبل الوصول إلى الأسواق.

وبعدما كان النخيل يعانق سواعد المزارعين في سيمفونية زراعية في أريحا، أضحت أرضها مسرحا يعكس واقعا أليما ومعاناة.

المصدر: النجاح+ وكالة AWP