القاهرة - أحمد ابراهيم - النجاح - أبرزت الكثير من الصحف ووسائل الإعلام الصادرة خلال الفترة الأخيرة أهمية خطوة المصالحة الفلسطينية، خاصة وأن هذه المصالحة تأتي الآن في ظل أجواء من التغيير يعيشها العالم سواء مع انتخاب رئيس أمريكي جديد من جهة أو إصدار مرسوم رئاسي فلسطيني جديد بعقد الانتخابات قريباً.

اللافت أن الكثير من التقارير اهتمت بإبراز هذه الخطوة ، واستخدمت عدد من الصحف مصطلح "مفاجئة" لوصف ما يجري من تطورات على مسار المصالحة الآن، نظرا لقبول حركة حماس لشروط الرئيس محمود عباس وحركة فتح، حول إجراء الانتخابات بالتتالي، وليس بالتوازي.

المثير للانتباه ومع قراءة التعاطي الصحفي مع هذه التطورات فإن اللافت أن الكثير من الصحف خاصة الغربية توقفت عند قرار الرئيس الفلسطيني والذي سبقه بالطبع اتصالات مع كبرى الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، خاصة مع إجراء الرئيس محمود عباس الاتصالات معلنة مع الحركة، متمثلة في خالد مشعل الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة.

وتزايدت وتيرة هذه الاتصالات خلال الفترة الأخيرة خاصة مع ما يمكن وصفه بتداعيات صفقة القرن أو المقترحات الأمريكية لعملية السلام، وسعي الرئيس لحشد القوى السياسية الفلسطينية لمواجهة هذه الخطة، الأمر الذي يفسر حديث بعض من المصادر عن عقد الرئيس عباس لقاء مع خالد مشغل مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة، وهو اللقاء الذي تم فيه مناقشة أطر المصالحة والانتخابات الداخلية المزمع قيامها في حركة حماس، بالإضافة للحديث عن نية مشعل العودة للعب دور رسمي في قيادة الحركة مع التطلع للعب أفق في المصالحة الداخلية.

اللافت أن هذه النقطة كانت حديث للكثير من الصحف العربية التي علقت أملا في أن تساهم التغيرات الدولية في تحقيق هذه المصالحة.

ويقول الدكتور أحمد فؤاد أنور أستاذ العبري الحديث والفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية – عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ "النجاح" أن هناك تغييرات درامية عديدة في المنطقة سوف تؤدي إلى فتح الأبواب أمام مصالحة فلسطينية طال انتظارها، ففي ظل جائحة كورونا وما يترتب عليها من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، وفي ظل اتفاقيات وعلاقات علنية ورسمية بين "إسرائيل" وبين الإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب وتشاد وكذلك تركيا تجد القيادات الفلسطينية نفسها ملزمة بتغيير الأولويات وتقديم التنازلات لرأب الصدع الفلسطيني الفلسطيني لتقليل الخسائر.

وأضاف د. أنور أن القيادة الفلسطينية تضع نصب أعينها المصالحة الرباعية في مواجهة قطر، ومتغير مهم آخر هو اقتراب تولي بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة بعد فشل مشاكسات ترامب القضائية وداخل أورقة الكونجرس، فقد بات الأمر بالغ الحساسية في ظل صراع بين مبدأ "الأرض مقابل السلام" وفق الشرعية الدولية، ومبدأ يروج له نتنياهو بإصرار وهو مبدأ "السلام مقابل السلام". صار من المحتم دعم رؤية الرئيس بايدن التي كشف بعض من ملامحها وزير الخارجية الجديد انتوني بلينكن متمثلة في العودة لمفاوضات على أساس حل الدولتين، مقابل الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف.

ويشير د. أنور قائلا "وفي ضوء ما سبق يمكن تفسير الأنباء التي تواترت عن توافق بين رام الله وغزة بشأن طبيعة الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير حيث تم إقرار عقدها على مراحل خلال 6 أشهر بمباركة من خالد مشعل القيادي الحمساوي صاحب الخبرة الطويلة. وهو ما قد يتوج قريبا جهود جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لفتح،  وصالح العراوري نائب رئيس حركة حماس وفي ظل رعاية غير مسبوقة من مصر والأردن وروسيا وقطر وتركيا، وفي ظل جهود حثيثة لتقليل الفجوات بين المبادرات والأجندات المتباينة."

وأختتم د. أنور حديثه مع "النجاح" بالقول :" إن المصالحة ستتيح للدول العربية الراغبة في تفعيل أقوى لاتفاقيات السلام تحركات بقدر أقل من الحساسية إزاء المعترضين على الشكل والايقاع، وهو ما يدفع أطراف عدة لتشجيع المصالحة سعياً لتوحيد كلمة الفلسطينيين استعدادا لإحياء المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية" برعاية الإدارة الجديدة.

بدوره يقول الدكتور مخيمر أبو سعدة :" إن الأجواء السياسية أصبحت ممهدة الآن للذهاب للانتخابات الفلسطينية، مشيراً في ذات الوقت إلى أن هناك رغبة أمريكية من إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن بتجديد القيادة الفلسطينية.

وأضاف أبو سعده في حديثه إلى "النجاح" أن هناك رغبة أوروبية من الاتحاد الأوروبي بعقد الانتخابات والاعتراف بنتائج هذه الانتخابات، وثالثا: هناك ضمانات إقليمية ودولية بإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر. ولكن رغم هذا التفاؤل لم نسمع عن رد "إسرائيل" على إجراء الانتخابات والاعتراف بنتائجها، قائلاً إنه ورغم التفاؤل الحذر لازال هنام المثير من المحاذير.

وعن الدور القطري في المصالحة الفلسطينية خاصة عقب ما حصل بعد المصالحة الخليجية، قال أبو سعدة :"أعتقد بأن هناك دعم قطري للانتخابات الفلسطينية، وقد يكون هناك تفاهمات بين الرئيس عباس وحماس لترتيب إجراء الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة.

اللافت أنه وفي ذات الوقت سعت الكثير من القيادات الفلسطينية إلى تصدير فكرة التصالح ودعم التعاون السياسي المشترك من أجل الخروج من الأزمة الفلسطينية، وفي تصريح خاص لوكالة الأناضول للأنباء أعرب تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، عن ثقته "بتحقيق المصالحة وإجراء الانتخابات على ثلاثة مراحل وخلال 6 شهور"، لكنه مع ذلك أكد على "ضرورة الاستعداد لمواجهة أي عقبات قد يضعها الاحتلال الإسرائيلي".

ويضيف نصر الله، أن الرئيس عباس "سيصدر مرسوما بتحديد مواعيد الانتخابات وستلقى (المراسيم) ترحيبا كهدف للفلسطينيين طال انتظاره".

ويوضح أن الجديد في مسار المصالحة هذه المرة هو "استجابة حماس كتابيا لما كان تطلبه حركة فتح"؛ في إشارة إلى موافقتها على إجراء الانتخابات بالتتابع.

وفي ظل إعلان الأطراف الفلسطينية جاهزيتها لإجراء الانتخابات، لا يستبعد نصر الله "الاصطدام بعقبات سواء "إسرائيلية" أو أمريكية في الفترة المتبقّية للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب".

ويتابع: "بعض الأوراق بيد الاحتلال ومنها وضع مدينة القدس، والتحكم بالحركة بين المدن، إضافة إلى مسألة إجراء الانتخابات في غزة والضفة بالتزامن (..) الأمر الذي يتطلب من الفصائل تحدّي تلك المعيقات".

ويصف المسؤول الفلسطيني أن الأجواء بين حركتي "فتح" و"حماس" بـ"الإيجابية"، قائلا إن هذا "ما عكسته ردود الأفعال بينهما.