نابلس - النجاح - يعيش العالم إضطرابات مختلفة ولا سيما الشرق الأوسط الذي يعاني من نزاعات وتوترات بين دول وقوى سياسية متنوعة ، ومع وصول جو بايدن لسلم الحكم ورئاسة الولايات المتحدة الأمريكية خلفا لدونالد ترامب ، تطرح العديد من الأسئلة والتوقعات حول كيفية تعاطي الإدارة الجديدة مع القضايا الإقليمة في الشرق الأوسط وخاصة في الملفات الأكثر حساسية كالملف الإيراني والصراع العربي الإسرائيلي وغيرها .

محللون ومختصون سياسيون أكدوا أن إدارة بايدن ستصب اهتمامها في القضايا الداخلية للولايات المتحدة،  بالإضافة إلى محاولة تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي ، ولن تحدث تغيراً جذرياً في الملف الفلسطيني.

شخصية بايدن مركبة ، وأمريكا سيحكمها 3رؤساء

الكاتب والمحلل السياسي قال فادي جمعة، أكد أن أمريكا الآن لن يحكمها رئيس واحد بل سيحكمها 3 رؤساء بايدن ونائبته كاميلا هاريس وخلف الكواليس اوباما" .

وأضاف جمعة خلال حديث لـ"النجاح": جو بايدن سيكون امتداداً للرؤساء الأمريكيين منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا عدا دونالد ترامب وسيعمل على الحفاظ على النظام العالمي بكل مكوناته، وستترك  ادارة بايدن العديد من المسائل للحكومات العربية لتعالجها بنفسها "

وتابع:"  شخصية جو بايدن ستكون مركبة، فهو الشخص العالمي الذي يؤمن بالإتفاقات الدولية والعالمية وتفعيل دور المؤسسات الدولية لإدارة العالم وفي الوقت نفسه شخصية منضبطة مع جهات مختلفة سواء مع خصومه أو الإعلام أو غيره، ومن  المتوقع أن يعمل بايدن على إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن ودعم السلطة الفلسطينية والأنروا وغيرها".

العالم العربي لن يكون أولوية بايدن 

من جهته أكد ابراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا في قطر،  أن هناك فرق شاسع بين ادارة جمهورية وديمقراطية، حيث انه لا يمكن أن يكون تعامل بايدن مع قضايا الشرق الأوسط بنفس طريقة دونالد ترامب ".

وقال فريحات في حديثه لـ"النجاح" : دونالد ترامب ضرب الجانب القانوني وهمش المنظمات الدولية وانسحب من اتفاقيات مختلفة والأمر لن يكون بهذه الصورة مع بادين ولن يكون العالم العربي أولويته بينما ادارة الولايات المتحدة بأزمة كورونا والعلاقات العرقية ستكون الهدف الرئيسي ".

وأضاف فريحات:"  العلاقة التي أدارها ترامب لن تسود كما هي في عهد بايدن مع دول الخليح وفي الوقت نفسه لن تعود حتى كما كانت أيام باراك أوباما ، كما  أن هناك نية معلنة من جو بايدن لإعادة التفاوض مع ايران من أجل إعادة الإتفاق النووي الإيراني وهذا الأمر لن يكون سهلا بسبب العقوبات".

وأشار إلى أن توتر كبير سيحصل  بين الإدارة الديمقراطية والتعامل مع المملكة العربية السعودية، خصوصا في قضايا حقوق الإنسان، كمل وسيعمل  بايدن على إعادة النظر في بيع الأسحلة على صعيد الحرب في اليمن، مضيفاً:" لن تنخرط ادارة بايدن بالملف الفلسطيني، ولن يصطدم مع نتنياهو".

بايدن لن يقدم الدعم المتطرف لإسرائيل

الدكتور جواد الحمد ، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط ، من العاصمة الأردنية، أكد ان ترامب تسبب بتوتر وضغط شديد لدى صانعي القرار والسياسة في العالم ، ومع وصول بايدن سيرتفع هذا الضغط عن العالم وعن القضية الفلسطينية على وجه الخصوص ".

وأوضح الحمد خلال حديثه لـ:النجاح"، أن جو بايدن يملك ورقة يجب التعامل معها وهي تحسين صورة أمريكا في العالم العربي والعالم الإسلامي، مشيراً الى أن ايران اليوم جاهزة لمبدأ التفاوض مع إدارة بايدن على الأتفاق النووي الإيراني وسيحاول بايدن طمأنة الدول الخليجية من خلال إطلاعهم على الاتفاقات بشكل مبكر.

وأضاف:" جو بايدن لن يقدم الدعم المتطرف لإسرائيل بالصورة التي كانت عليها في عهد ترامب ، كما ان وجود إدارة بايدن ستشعر الأردن أن دورها متاح وفاعل في المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالخليج".

وأوضح الحمد،  أن هناك احتمالية لوجود دور لبايدن في إعادة العلاقات بين جماعة الإخوان المسلمين والدول ذات العلاقة كمصر والسعودية والإمارات اذا سمحت الظروف بذلك، أما فيما يتعلق بسياسة بايدن اتجاه حركة حماس فهي تعتمد على مدى عودة الهدوء مع حركة فتح والعودة إلى وثيقة الوفاق الوطني السابقة، حسب قوله.

 الجدير ذكره ان  الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تراجع عن الإقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن، وعاد للتمسك بموقفه الرافض للتقديرات الإعلامية التي تفيد بفوز نائب الرئيس السابق بالرئاسة.

وقال ترمب في تغريدة على "تويتر"،  إنه سيرفع دعاوى قضائية "كبيرة" للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية.