نابلس - خاص - النجاح - أعادت مظاهرات اليهود الإثيوبيين "الفلاشا" المتواصلة من "قلب تل أبيب" ملف الجندي من أصل أثيوبي الذي تحتجزه حركة حماس في قطاع غزة ،إبراهام منغستون، الى الواجهة.

وفي وقت سابق،نفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، في تصريح نقلته قناة "RT" تسلمها أي طلبات من الاحتلال عبر وسطاء ، بشأن الجندي منغستو المحتجز في القطاع .

وقال مصدر في القسام بحسب ما أورده موقع القناة الروسية: "لم تطالب الحكومة الإسرائيلية عبر أي من الوسطاء بفتح قضية المفقود أبراهام منغستو مع قضية أسرى العدو منذ اختفائه، ولم يتم إدراجه ضمن ملف المفاوضات نهائيا".

صب الزيت على النار

وفي هذا الإطار اعتبر الكاتب الصحفي نضال سلامة أن  إعادة طرح ملف الجندي الأسير منغستو قد يصب الزيت على نار مظاهرات "الفلاشا" في "اسرائيل" ما يعطي بعدا اخرا قد يدفع "تل أبيب" الى خيارات صعبة.

ورجح سلامة لـ"النجاح الإخباري" يوم الأحد أن تقوم عائلة منغستو بالتقاط الفرصة ومحاولة الزج باسم ابنهاء "المحتجز" لدى المقاومة في غزة لتعبئة وحشد "الاثيوبيين اليهود" ولفت أنظارهم الى القضية التي تعجز حكومة بينيامين نتنياهو عن التعاطي معها أو حلها.

محاولة ذكية

وفي هذا الصدد،قال سلامة إن تصريحات المصدر في "القسام" محاولة "ذكية " لاستغلال المظاهرات وصب الزيت عليها فلسطينيا لتعميق الأزمة في "تل أبيب" وإشعال فتيل اخرا.

واعتبر سلامة لـ"النجاح" تصريح "القسام" فضيحة مدوية لحكومة نتنياهو  أمام الأقلية الأثيوبية كونه لم يبذل أي جهد لتحرير منغستو ذي الأصول الأثيوبية، ما يعزز الاعتقاد السائد لدى الأقلية الأثيوبية بأنها مهمشة وتعاني من العنصرية.

وسبق أن تظاهرت عائلة منغستو"،قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة بالقرب من المنطقة التي اجتاز فيها "منغستو" الحدود.

وطالبت العائلة في حينه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالعمل على الإفراج عن ابنهم الأسير لدى حركة "حماس".

وقالت العائلة: "يبدو أن الحكومة الإسرائيلية نسيت ابننا، ونسيت أنه يهودي واسرائيلي، وعلى نتنياهو أن يتحرك قبل فوات الأوان".

وتصر حركة حماس على أن أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تتعلق بصفقة تبادل الأسرى، "لن تتم إلا بعد الإفراج عمن أطلق سراحهم سابقا ضمن صفقة شاليط، بعد إعادة اعتقالهم".

إقرأ أيضا: تحركات "الفلاشا" في قلب "تل أبيب" تفضح آفة التمييز الأسود

ومؤخرا حذر نتياهو عائلة منغستو من الحديث حول اختفاء ابنهم،و انتقاد سياسة "اسرائيل".بحسب ما أوردته صحيفة "هارتس" العبرية.

وقامت عائلة منغستو بحسب الصحيفة بتسجيل جلستهم مع ممثل بنيامين نتنياهو الذي حاول ان يؤجل الحديث في قضية ابنهم ووعدهم انه سيعود اليهم بـ"كرامة".

توظيف جيد

في سياق متصل، يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، أن التعامل العام مع احتجاجات الاثيوبيين تجري بلا دراسة او تعمق ومغلف بالسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفت منصور في تعليق له الى موقف السياسي البارز في الوسط العربي ايمن عودة الذي ذهب للتظاهر مع الأثيوبيين وحمل صورة الشهيد يعقوب أبو القيعان الى جانب صورة القتيل الأثيوبي على اعتبار أنهما ضحايا ذات العنصرية وذلك في إطار ما يمكن أن يفهم أنه توظيف جيد للأحداث.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها موجات احتجاج واسعة لقطاعات أخرى داخل "إسرائيل"، حيث كانت هناك احتجاجات من قبل اليهود الشرقيين في سبعينيات القرن الماضي نتيجة التمييز العنصري ضدهم، كما أن اليهود الإثيوبيين كانت لهم موجات احتجاج سابقة ضد التمييز في الوظائف والسكن والتعليم وكافة المجالات.

وبدأت الاحتجاجات حينما قام شرطي "إسرائيلي" بقتل أحد الأثيوبيين بشكل مباشر ومتعمد، وهو ما اعتبروه استهتارا بأرواحهم وامتدادا لحالة التمييز العنصري التي يعيشونها.

وبدأت الاحتجاجات حينما قام شرطي "إسرائيلي" بقتل أحد الأثيوبيين بشكل مباشر ومتعمد، وهو ما اعتبروه استهتارا بأرواحهم وامتدادا لحالة التمييز العنصري التي يعيشونها.

احصائيات

ويشكل الإثيوبيون ما لا يزيد عن 2 بالمئة، من مجموع المستوطنين في فلسطين بواقع 140 ألف نسمة وفقا لجهاز الإحصاء في "إسرائيل" عام 2017، كما أظهرت إحصائيات أخرى انخفاض الدخل الشهري للفرد الإثيوبي بنسبة تزيد عن 30 بالمئة، عن أي فرد آخر في المجتمع الإسرائيلي.

تصاعدت مع مطلع (2011) الهجمة العنصرية ضد المهاجرين، بما في ذلك عملية تخريب في حيّ يسكنه أصحاب المداخيل المنخفضة في "تل أبيب"حيث يعيش الكثير من المهاجرين من أريتيريا والسودان وجنوب السودان. 

ويتهم "اسرائيليون" المهاجرين الجدد بأنَّهم وراء ارتفاع معدل الجريمة في مناطقهم، إلى حدّ توجيه اتهامات إلى (11) من القصّر بارتكاب سلسلة من الهجمات ذات الدوافع العنصرية؛ حيث تتزايد نسبة المعتقلين الجنائيين بينهم وتبلغ نحو (40%) خصوصًا من الشباب الذين يعانون الفقر والبطالة.  

وقرَّر الاحتلال عام (1973) استجلاب العديد من يهود الفلاشا "الأثيوبيين"؛ لمواجهة النمو الديموغرافي العربي؛ إلى جانب تجنيدهم في صفوف قوات الاحتلال.

وبلغ الآن عدد اليهود من أصل إثيوبي (135500) وفق آخر تعداد لدولة الاحتلال ويعيشون في "إسرائيل" بأحياء فقيرة ومهملة ومدن صفيح على أطراف المدن القائمة، كما هو الحال في مدينتي الخضيره والعفولة. 

ووصلت  السخرية والعنصرية من قبل اليهود الآخرين ضد يهود "الفلاشا" حدا يفضح عنصرية وتمييز الاحتلال عبر المسرحيات والمقاطع المصورة، ووصلت كذلك إلى عدم اكتراث الاحتلال حتى بذكر اسم أحد الإثيوبيين الجنود الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وهو "أبراهام منغستو" ما قد يفتح بابا جديدا للتحركات ويذكي نارها في الشوارع.