غزة - مارلين أبو عون - النجاح - ارتفع صوت جرس المدرسة معلنا انتهاء الدوام المدرسي، فتسارع الأولاد يركضون نحو الباب.

كثيرون منهم من توجه للجهة الشمالية من الباب حيث عربة يقف وراءها شاب وموضوع عليها وعاء كبير ومغرفة وعشرات الكاسات البلاستيكية، ذاك الشاب يغرف شوربة الاندومي بالكاسات البلاستيكية بسرعة كبيرة لكي يستطيع أن يلبي طلبات الأطفال المتجمهرين حوله، مايثير في النفس الاشمئزاز هو مشهد الرجل وبعض من الاندومي تسقط من مغرفته الصغيرة على العربة الملوثة وهو يلتقطها باصابعه ويعيدها مرة أخرى إلى الوعاء أو الكاسات المعبأة.

هذا المشهد ليس قصة خيالية وانما هي حقيقة مفجعة وتحدث يوميا على أبواب المدارس الإبتدائيةبالخارج نرى مجموعة عربات تقف على أبواب المدارس إما لبيع الأندومي المطبوخ والمكشوف والغير صحي الذي أصبح ظاهرة مقلقة بحق أو الحلويات التي يتهافت عليها الذباب والحشرات الأخرى

 "يبيعون الأمراض" لأطفال المدارس

على الرصيف وبجوار احدى مدارس شمال القطاع تقف مجموعة من العربات التي جاءت لتبيع المرض لطفل يفرح وهو يشم ما لذ وطاب من تلك الماكولات والحلويات الملوثة.. ومن بين العربات كانت عربة الطحل والكفتة التي تجمع عليها بعض الغبار، فيما يقابل عربته مجمع للقمامة...البائع يقف منتظرا زبائنه من الأطفال الصغار ليبيعهم السندويشات التي وضع داخلها وجبة دسمة من المرض بـ"نصف شيكل".

عربة أخرى تثير في النفس التقيؤ والاشمئزاز لبائع يضع السكاكر وأكياس الشيبس والاندومي المطبوخ، فيما تقابله عربة سندويشات الفلافل التي يبيعونها بنصف شيكل وتكون مليئة بالأمراض، فاذا أمعنت النظر قليلا تجد أن زيت القلي المستخدم قد استخدم قبل ذلك عشرات المرات فلونه أسود ورائحته نتنة بالإضافة لمرطبانات المخلل الغير صحية ويضعونها على العربات لكي يدفعوا الكبار والصغار على شراء سندويشات ملغمة بالأمراض.

دراسات صادرة

أثبتت دراسة علمية صادرة عن وزارة الصحة إصابة أعداد كبيرة من طلبة المدارس خاصة المرحلة الأساسية (من الصف الأول إلى السادس) بمرض فقر الدم "انيميا".

وقد أرجعت الدراسة أسباب إصابة الطلبة الذين تتراوح أعمارهم ما بين (6-10) أعوام بهذا المرض إلى سوء التغذية التي يتلقاها الطلبة نتيجة عدم تناولهم وجبة الإفطار الرئيسية واعتمادهم على المقصف والباعة المتجولين في التغذي

خبير تغذية وصحة

ويؤكد الدكتور محمد الجمال استشاري التغذية والصحة العامة، أن الأطعمة المكشوفة غير صحية وتعرض الطلبة للإصابة بالتسمم وفقر الدم والأمراض السرطانية على المدى البعيد.

ويوضح الجمال في حديثه لـ"النجاح الاخباري" أن استمرار الباعة المتجولين في بيع بضاعتهم المكشوفة والمنتهية الصلاحية يؤثر بشكل سلبي على صحة الطلبة؛ كونها تحتوي على بعض المواد المشبعة بالدهون والتي تسبب أمراض القلب وانسداد الشرايين والكوليسترول الضار الذي يتسرب للجسم ويسبب الجلطات.

ويواصل"الطلبة في مرحلة المدرسة يحتاجون للنمو ويجب التركيز على البروتينات أكثر من الكربوهيدرات، لكن غالبية الأطعمة التي تباع لهم تفتقر للفائدة الغذائية".

يشار الى أن طلبة المدارس مغرمون بشراء الحلوى والسكاكر والأطعمة التي يبيعها المتجولون، وهي معرضة لاشعة الشمس والأتربة وعوادم السيارات مما يجعلها ملوثة وتتسبب بإصابتهم بالأمراض

رأي أولياء الأمور

ام اسماعيل الخالدي الطالب ذوال8 اعوام تقول:" ابني يذهب الي المدرسة ولايتناول وجبة الافطار، وكثيرا ألح عليه بأن يتناول أي شيء قبل الذهاب للمدرسة الا أنه يرفض ويطلب مني المصروف اليومي فيغيب عن البيت ساعات طويلة.

ام اسماعيل استذكرت ما تعرض له ابنهاعندما تناول الحلويات من أحد البائعين بالقرب من مدرسته بعد انتهاء الدوام،تقول:" أصبح يستفرغ كل مافي معدته واستدعى الأمر إلى نقله للمشفى فسارعوباعطائه حقنة مضادة للتلوث والبكتيريا، وبعد ساعات تعافى.

المواطن محمود مسعد عانى مع الأغذية العشوائية التي تباع قريبا من مدارس الأطفال، حيث يقول: لا يمكن نسيان اليوم الذي تعرضت فيه ابنتي لمغص في بطنها عندما اشترت سندويش فلافل من أحد البائعين أمام مدرستها، بقيت أكثر من ثلاثة ايام تعاني من آثار تناول الفلافل، كان ذلك بسبب زيت القلي الفاسد لتعرضه لأشعة الشمس وعدم تغييره لفترة طويلة".

وتساءل مسعدعن دور الحكومة في الرقابة، وكي يعرف البائع المتجول أن حياة المواطن ليست لعبة، وأن يتقوا الله ويحللوا قرشهم".

محمد حماد  يبيع الكنافة العربية والحلب  بعربة متحركة غير مبالٍ للأوساخ التي قد تصيبها وهي مكشوفة

يقول": أنا خريج وبحثت عن فرص عمل كثيرة ولكن دون جدوى حتى استدنت من عمي مبلغا من المال واشتريت هذه العربة، وأمي تقوم بصناعة الكنافة والحلب. "

وحينما سألناه لماذا لم يغطي عربته لكي لايتجمع الذباب والأتربة عليها قال:" ليس معي نقود كافية لكي أغطيها بزجاج عازل فأنا بالكاد أجمع باليوم 5-10 شواكل ربح فقط لاتكفي شيئا، ولكني أحاول بكافة الوسائل أن أحافظ على النظافة وألا أتسبب بأي أذى للطلاب".

مسئولية المدرسة

وعندما توجهنا لإحدى المدارس الإبتدائية في بيت لاهيا لنسأل المسئولين في المدرسة عن هذا الموضوع قالت مديرة المدرسة (ع.غ) أن مسئولية المدرسة فقط داخل المدرسة بحيث أنهم يهتمون بمتابعة الأطعمة التي تدخل لمقصف المدرسة، أما ما يباع خارجها ليس من صلاحيتهم وتقع المسئولية على دائرة الصحة والجهات المختصة هي من تراقب وتفتش وتمنع بيع الاطعمة الفاسدة وتلاحق البائعين الذين لايراعوا السلامة العامة

كل ماتستطيع المدرسة أن تقدمه في هذا الجانب هو توعية الطلاب عبر النشرات واللجان المدرسية وعقد اللقاءات مع أولياء أمور الطلبة لتحذيرهم من شراء الأطعمة المكشوفة وحثهم على الشراء من المقاصف التي تقدم مواد غذائية تخضع للمعايير الصحية خلال السنة.