خاص - النجاح - في الوقت الذي لا تزال فيه العقد مدفوعة باشتراطات الفرقاء التي تحول دون مصالحة وطنية، تزداد يوماً بعد يوم، هواجس استدعاء الاحتلال حرب على قطاع غزة بسبب استمرار مسيرة العودة الكبرى وارتفاع منسوبها خلال الأيام الماضية واصل الراعي المصري التحرك في محاولة جديدة لإنعاش الموقف وحلحلة كل الملفات المتدحرجة وسط اتساع "لهيب" التراشقات الاعلامية من جهة أخرى.

الفرصة الأخيرة

وكشف عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظَّمة التحرير، والمركزية لحركة (فتح) أن القيادة أبلغت مصر، بأنها لن تبقى تنتظر حركة حماس، فيما يتعلق بإنهاء الانقسام.

الأحمد أكد في تصريح متلفز صباح اليوم " في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، إذا بقيت حماس تماطل بهذه الطريقة، فنحن نعرف كيف نقوض سلطتها في قطاع غزة".

مقابل ذلك أبلغت المصريون القيادة بحسب الأحمد بأنه "لا للتهدئة كمبدأ، فالمصالحة أولاً."

استنزاف الوقت

تعليقا على ما سبق اكدت الكاتبة تمارا حداد أنه لا يوجد حتى الان حلا جذريا لحل اي إشكال سياسي للقضية الفلسطينية وما يحدث الان من زيارات ولقاءات ما هو سوى إلا استنزاف للوقت وضياع للقضية الفلسطينية حسب ما تم التخطيط له.

وأضافت حداد "حماس لن تقبل بأي فرصة أخرى لإحياء الأمل في المصالحة".

وبينما تريد اسرائيل وقف مسيرات العودة والحفاظ على امنها فإنها لا تريد  في الوقت ذاته تهدئة فهي تقوم باستنزاف الوقف والتعامل مع ملف القطاع كإدارة أزمة" إدارة صراع " دون حل تسوية يطيح بمخططاتها المستقبلية، ترى حداد.

رسائل ضاغطة

الكاتب الصحفي بلال العبوني قلل بدوره من "قيمة" التحرك المصري في هذا الوقت الذي يترقب فيه الشارع الفلسطيني والعالم خطاب الرئيس المرتقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس المقبل.

"وصلت المصالحة إلى مزيد من التعقيدات على ضوء التصريحات والاتهامات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس." لفت العبوني.

وقال العبوني لـ"النجاح الإخباري": "إن ملف التهدئة ايضا توقف ولم تعد جميع الأطراف تتحدث عنه اصلا".

ورجح العبويني أن زيارة الوفد المصري وإن حملت في طياتها  مسألة المصالحة فإن العنوان الأبرز هو ارسال رسائل الضغط على حماس لتجنب اي انفجار قادم.

وردا على سؤال يتعلق بإمكانية التقاط حماس الفرصة الأخيرة والانسجام مع توجهات القيادة لجهة خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة استبعد العبويني ذلك.

خاتما بالقول :"إنَّ قرار حماس بخصوص المصالحة في الثلاجة وسط مزيد من التعقيدات".

وكان النائب في البرلمان المصري مصطفى البكري، اتهم حركة حماس بتعطيل ملف المصالحة من "أجل أجندتها وحساباتها الخاصة".

وأضاف البكري، في تصريحات سابقة لـ"النجاح الإخباري" أنَّه "كلما يتم التوصل لاتفاق تتفاجأ مصر بأن حركة حماس تتخلى عن هذا الاتفاق ونجد أنفسنا وكأننا عدنا إلى المربع الأول".

 "إذا كان الأمر مرتبطًا بتكتيك من حركة حماس لتحقيق أهداف بعينها، ثم الانقلاب مرة أخرى على التفاهمات التي تم التوصل إليها، فهذا أمر يستاء منه على الساحة الفلسطينية والعربية".تابع البكري.

وفي 12 أكتوبر 2017، وقعت حماس وفتح في القاهرة اتفاقا للمصالحة يقضي بتمكين حكومة الوفاق الوطني من إدارة شؤون غزة كما الضفة الغربية، لكن تطبيقه تعثر وسط خلافات بين الحركتين بشأن بعض الملفات.

كرة النار تكبر

ارتفعت وتيرة تصعيد قوات الاحتلال على غزة، بعد أسابيع من الهدوء النسبي خلال مباحثات التهدئة بين المقاومة ودولة الاحتلال برعاية مصرية، فيما عادت البالونات الحارقة للانطلاق من قطاع غزة صوب المدن والبلدات المحتلة المحاذية له، بعد توقف شبه كامل دام خلال الشهر الماضي، في إشارات واضحة لمرور مباحثات التهدئة في طريق ممتلئ بالتعرجات السياسية.

وبين حالات الحرب واللاحرب والمصالحة واللامصالحة، يبقى المواطن الفلسطيني حائرًا ومتشائمًا من الوضع القائم، ولكنه مجبر على انتظار ما ستقدمه له رياح الأيام القادمة وما تحمله في جعبتها من سيناريوهات.