تحرير نهاد الطويل و ترجمة إيناس الحاج علي و حوار حنين بكر - النجاح - لفتت رئيسة مكتب تمثيل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في فلسطين "جينيفييف بوتان"، إلى أنَّ دولة فلسطين هي الأكثر إقبالًا على التعليم المدرسي إلى جانب تحقيق مستوى عال من إعطاء اللقاحات والمطاعيم المشمولة ضمن البرنامج الوطني الموحَّد للتطعيم المدرسي، وذلك مقارنة بمعظم دول المنطقة.

وقالت بوتان في حوار خاص مع موقع "النجاح الإخباري" على هامش زيارتها لمركز الإعلام أمس: "إنَّ الأساسيات المتعلقة بالنهوض بقطاع التعليم في فلسطين مغطاة بشكل كبير من قبل الجهات الحكومية الفلسطينية.

في المقابل حذَّرت بوتان من مشكلتين وهما: ظاهرة التسرّب من المدارس في المناطق الأكثر تضرُّرًا من ممارسات الاحتلال، إلى جانب مشكلة العنف الممارس ضد الأطفال سواء بالمنزل، أو الشارع، أو عندما يعبرون حواجز الاحتلال خلال توجُّههم بشكل يومي من وإلى المدارس.

ممارسات الاحتلال تقلقنا

وتفصيلًا لما سبق، ذكرت بوتان أنَّ مشكلة التسرُّب بحسب المعطيات والأرقام ناجمة عن ظروف الحياة المعيشيّة، خاصّة في المناطق التي لا تتوفَّر فيها الخدمات مثل: القدس الشرقيّة، والمناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال أو المصنفة "C" بالإضافة إلى الخليل وقطاع غزّة.

وعبَّرت بوتان في هذا الجانب عن قلقها العميق إزاء استمرار انتهاك حقوق الأطفال من قبل إسرائيل، خاصة خلال الأحداث الأخيرة التي بدأت في مارس من مسيرة العودة حيث استشهد (26) طفلًا برصاص قوّات الاحتلال.

وتابعت: "هناك الكثير من المناطق مثل بيت لحم والقدس تتأثّر بالمواجهات أثناء الذهاب والعودة من المدارس ونسعي لتطوير برنامج لكل منطقة".

واحد من كلّ ثلاثة أطفال يعانون من حالة إعاقة

وكشفت بوتان أنَّ واحدَا من بين كلّ ثلاثة أطفال يعانون من حالة إعاقة خاصة أو لديهم تحديات معينة كالإعاقة الخلقيّة التي لا تمكنهم من الذهاب إلى المدارس.

"وهذا سيء جداً لذلك نركز على مساعدة العائلات على الكشف المبكر عنها وليس إخفاء الطفل بالإضافة لمساعدة الأهل على الوصول للخدمات؛ لأنَّ الطفل الذي يولد باختلال صغير يستطيع الحصول على فرصة كبيرة في الحياة لو إن سنحت له الظروف، لذلك نركّز بشكلٍ كبيٍر على هذه المشكلة في فلسطين، تؤكد بوتين لـ"النجاح".

في هذا الإطار تحدَّثت بوتين عن تجربة ممثلية "اليونيسف" بمحافظة أريحا من خلال إرسال رسالة نصية يقولون فيها "أعتقد أنَّ طفلي يعاني من مشكلة، وأحتاج الحصول على المساعدة، لكن من أين استطيع الحصول عليها؟".

وترى بوتان أنَّه كلما زاد عدد الأطفال المولودين بإعاقة والذين يذهبون للمدرسة ويخرجون للأماكن العامة ويتفاعلون مع الأطفال الاخرين، قل الشعور بالخجل من كون الطفل يعاني من اختلاف.

نواجه العنف مع الشركاء

وفيما يتعلق بالمشكلة الثانية المرتبطة بالعنف ضد الأطفال،  كشفت بوتين عن أنَّ  (92%) من الأطفال لديهم تجربة بشكلٍ معيَّن مع العنف وذلك من خلال المقابلات التي أجريت معهم ضمن الدراسات التي يقوم بها مكتب تمثيل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في فلسطين.

محذّرة في الوقت ذاته من تأثيرات العنف في حياة الأطفال كالصدمة والخوف التي تعيق تطورهم في المستقبل، وطريقة مساهمتهم في بناء المجتمع عندما يكبرون.

وردًّا على سؤال يتعلَّق بطريقة تصرف "اليونيسف" لمواجهة هذه المشكلة، تؤكِّد بوتان أنَّ العديد من البرامج يتمّ تنفيذها لمواجهة المشكلة والحدّ منها خاصة في واقع الأطفال الذي يعيشون في القدس الشرقية، أو في المدن والبلدات والقرى القريبة من المستوطنات، حيث يتمُّ توفير المركبات لنقل الطلبة في هذه المناطق إلى مدارسهم بأمان ومساعدتهم بالتالي في عبور الحواجز، وضمان عدم وجود أيّ عائق يحول بينهم وبين الوصول لمقاعدهم الدراسية.

"نعمل أيضاً مع وزارة التربية والتعليم العالي، من خلال  العمل مع المعلمين والطلبة في المدارس، فمثلاً هناك معلمون يضربون الأطفال، والعكس صحيح، وذلك في محاولة للحد من الظاهرة".

وكشفت عن برنامج يتعلَّق بتدريب الطلاب، ومنح الجوائز للمدارس التي يصل فيها العنف إلى مستويات قليلة وصولًا لانعدامه فيها.

 وأشارت بوتان إلى ما يعرف بظاهرة "تنمر الأطفال" ضد بعضهم في المدارس الفلسطينية، وهي ظاهرة تستدعي المعالجة والتوقف.

وحثَّت القطاع الخاص والجامعات على المشاركة مع "اليونيسف" ووزارة التربية والتعليم في رسم البرامج الخاصة بمناهضة العنف بما يساهم في الحدّ من الظاهرة الخطيرة.

نفخر بإنجازاتنا

في سياق آخر لفتت بوتان إلى ثقافة التطوع في واقع الشباب الفلسطيني خاصة في قطاع غزّة الذي تبلغ نسبة البطالة فيه حوالي الـ (60%) وهو ما يدفع  الشباب للانخراط في برامج التطوّع وإطلاق مبادرات مؤسسات لمساعدة الأخرين الأمر الذي يحتّم على " اليونيسيف " تقديم الدعم لهم.

وفي ملف الإنجازات التي حقَّقها مكتب "اليونيسف" في فلسطين تؤكّد بوتان أنَّ هناك الكثير من النواحي التي يمكن لـ"ليونيسيف" أن يفخر بها خاصة على صعيد المساعدات الإنسانية.

ولم تخف بوتان ما اعتبرته بالمعيقات التي تواجه عمل "اليونيسف" في قطاع غزّة بالإضافة إلى بعض الأزمات في الضفة الغربية أيضاً.

"خلال السنوات الماضية استطعنا تقديم دعم طارئ في الحماية والتعليم والمياه ولكن الأهم أنَّنا عملنا مع السلطة الفلسطينية، والمجتمع المحلي لتطوير الخدمات العامّة للإطفال في فلسطين" تضيف بوتين.

 وكمثال حيّ أشارت بوتين إلى تجربة مكتب "اليونيسف" في العمل مع وزارة التنمية الاجتماعية من خلال استحداث "نظام إدارة "الحالات حتى يستطيع مقدمو الخدمات إيصال المساعدات للعائلات، عن طريق مساعدة المناطق سي مثلاً في الحصول على المياه، وايجاد طرق لإيصالهم للشبكات الرئيسة، وحديثاً تمَّ العمل مع السلطة الفلسطينية لتطوير استراتيجية للاستثمار في الطفولة المبكرة وهذه أمثلة بسيطة.

وأخيرًا تطرَّقت بوتين إلى فرص التعاون المستقبلي بين معهد النجاح للطفولة واليونيسيف من خلال بحث العديد القضايا المشتركة لجهة تطوير المعهد لأداة تشخيص فحص الأطفال بالإضافة إلى دراسة الاحتياجات اللازمة بما يساهم في التخفيف عن أطفال فلسطين والوصول اليهم.

وأعجبت بوتين بتجربة مركز الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، مؤكِّدة أنَّه مليء بالطاقات، وهو ما سيحتّم تعزيز سبل التعاون للوصول إلى الجمهور الفلسطيني وتبني المشاركة ومعرفة ما يحتاجه المواطن الفلسطيني.