هبة أبو غضيب - النجاح - لابد من أن تكون الساعات والأيام القليلة المقبلة حاسمة، في ظل ما نقلته الصحف العالمية اليوم عن منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، أنه حمّل في زيارته لغزة مرتين متتاليتين بيوم واحد لأول مرة منذ سنوات، أفكارًا مختلفة لكل من حماس وإسرائيل بعلم السلطة الفلسطينية ومصر، منها ما يتعلق بالجنود الإسرائيليين الأسرى.

وتتضمن هذه الأفكار تثبيت وقف إطلاق النار من خلال وقف كامل لإطلاق الطائرات الورقية الحارقة تجاه البلدات الإسرائيلية، في مقابل توقف القصف الإسرائيلي وعدم إطلاق النار على طول الحدود وفي عرض البحر تجاه الصيادين وأن يعاد فتح معبر كرم أبو سالم كما كان قبل أن تقرر إسرائيل إغلاقه بشكل جزئي، وكذلك إعادة مساحة الصيد إلى تسعة أميال.

ولذلك علاقة بما كشفته وسائل الإعلام العبرية، الجمعة الماضية، إذ قالت إن الأمم المتحدة ومصر على وشك تقديم مبادرة "إنسانية" لتخفيف "التوتّر" المتصاعد بين "إسرائيل" والمقاومة في قطاع غزة، ونقلت عن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قوله لأعضاء المجلس الوزاري المصغّر (الكابنيت) إن هناك صفقة هامة يتم إعدادها.

فيما ذكرت القناة نقلاً عن وزراء ومسؤولين "إسرائيليين" أن المبادرة السياسية "وصلت إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات، التي تجري بين الأمم المتحدة ومصر و"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية وحماس".

فما مدى جدية هذه الأطروحات الدولية؟ وكيف يمكن الحفاظ على زمام هذه المبادرة؟ وما موقف حركة فتح منها وعلاقة ذلك بتنفيذ المصالحة؟ فهل سترتبط الأطروحات الدولية بشروط معينة كصفقة تبادل للأسرى؟ ولماذا طرحت بهذا التوقيت بالذات؟

 

فتح بالمرصاد

وحول هذا اكد المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي أن اي اطروحة تستهدف تجاوز الشرعية الفلسطينية سواء من الناحية السياسية او الإنسانية مرفوضة، مشيرا إلى أن الجميع بات مدركا أن للشعب الفلسطيني سور عنوانه منظمة التحرير.

وأوضح القواسمي في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" أنه في حال كانت المساعدات تندرج تحت الإطار الإنساني في ظل صفقة القرن فهي مرفوضة تماما، منوها إلى أن المسار السياسي هو الكفيل بحل المشاكل الإنسانية في غزة والضفة.

وفيما يتعلق بموقف منظمة التحرير بشأن هذه الأطروحات، أضاف أن السلطة حذرة من أي محاولة أمريكية أو إسرائيلية، تحاول تكريس القضية الفلسطينية من بوابة المساعدات الإنسانية.

وصرح بأن السلطة تنسق مع كافة الأطراف والأشقاء في مصر لتخفيف الوضع، مستدركا في الوقت ذاته أنها ستكون ضد حل القضية بغزة إنسانية بمعزل عن الضفة.

ونوه إلى ضرورة معرفة ما يدور وراء هذه المبادرات والتي قد تندرج تحت إطار فصل القطاع عن الضفة، في ظل محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل تقليص خدمات الأونروا.

وبين أن المبادرة الدولية لا يمكن فصلها عما يدور بشأن المصالحة، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية تقف بالمرصاد أمام أي محاولات تغير مسار كسر الحصار عن غزة، وكافة المساعدات الخارجية مجهولة النوايا.


أطروحات جدية

بدوره أوضح  أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة د. مخيمر أبو سعدة أن الإهتمام الدولي والإقليمي بمعالجة مشاكل غزة المتفاقمة منذ سنوات، تؤكد جدية الأطروحات الدولية.

وأكد أبو سعدة في تحليل خاص لـ"النجاح الإخباري" أن ما شهدناه مؤخرا من ورش عمل عقدت خلال الستة اشهر الماضية، والتحركات على اكثر من مستوى في البيت الابيض، وفي شهر مارس الماضي، إضافة إلى الجولات المكوكية خلال الاسابيع الاخيرة لميلادينوف واجتماعاته مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بغزة إسماعيل هنية والرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء د. رامي الحمدالله، ورئيس وزراء حكومة الاحتلال، ووزير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، يؤكد أن الأطروحات تسعى لتجنب المزيد من المعاناة في غزة بشأن الكهرباء والمياه والبطالة، وخشيتهم من اندلاع حرب جديدة.

وأضاف أن إسرائيل ومصر وأمريكا والدول العربية موافقة على هذه الأطروحات حتى اللحظة، والرد النهائي حاليا يقف عند  طرفي الانقسام الفلسطيني، نظرا إلى أن الجهود التي يبذلها ميلادينوف تشترط عودة السلطة الى قطاع غزة وذلك لم يتم إلا باتفاق المصالحة وتمكين الحكومة بالملف المدني والأمني ومعالجة كل ما يتعلق بسلاح المقاومة.

وتوقع المحلل السياسي أن احتمالية النجاح متوفرة، لافتا إلى أن توقيت المبادرة مرتبط بمسيرات العودة.

وبحسب صحة غزة أسفرت مسيرات العودة عن استشهاد 157 فلسطينيا وأصيب أكثر من 16 ألفا آخرين برصاص الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من مئة يوم.

صفقة أو حرب!

وتوقع أبو سعدة أن ما طرح من مبادرات دولية له علاقة بالتمهيد لتمرير صفقة القرن، قائلا "التأييد الأمريكي مقدمة لذلك"، هذا عدا عن أنها تحاول تهدئة الملف الفلسطيني للتفرغ لملفات أخرى بالعالم.

وعن احتمالية ارتباط هذه الأطروحات الدولية بشروط، اوضح أبو سعدة أن نجاح خطة ملادينوف لابد أن ترتبط بصفقة تبادل للأسرى، والتي تتقاطع مع ما أكده السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة.

وكان قد صرح العمادي بأن الحديث يدور عن هدنة من 5 إلى 10 سنوات ولنجاح هذه الهدنة لابد من صفقة تبادل للأسرى، قائلا "لا يوجد لحركة حماس اعتراض على إقامة ميناء بحري لصالح القطاع في قبرص أو فترة هدوء تصل الى ما بين 5-10 سنوات" مؤكدا  على موقفه الداعم لصفقة تبادل أسرى بين حماس والاحتلال، رافضًا مقترحات ليبرمان بالإعمار مقابل إعادة الجنود الإسرائيليين،" فالأسرى مقابل أسرى".

من جهته أشار أبو سعدة أن حماس إن لم تستجيب لصفقة التبادل أو الأطروحات فالخيار سيكون عدوان اسرائيلي جديد على غزة وهذا ما نقله ملادينوف عن إسرائيل.

وحسب المصادر التي نقلت عنها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، فإن هذه ستكون خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى يتم تنفيذها تدريجياً، مشيرة إلى أن ميلادينوف اقترح أن تكشف "حماس" عن حقيقة وضع الجنود الإسرائيليين لديها إن كانوا جثثاً أو أحياء، مقابل أن ترفع إسرائيل كافة القيود المفروضة على المعابر وتوسيع أكبر لمساحة الصيد لتصل 12 ميلا على الأقل، وإنعاش غزة بمشاريع دولية مدعومة من عدة أطراف، من دون أن يسمح لإسرائيل بمنع إدخال أي مواد.

أمل حذر

بدوره أوضح الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس إبراهيم المدهون أنه أمل حذر يسود الأجواء، في ظل مرواغات الاحتلال، ووضعه للعراقيل واستفزازه، من خلال لعبه على التناقضات.

وأكد المدهون في تحليل خاص لـ"النجاح الاخباري" أن على السلطة تقبل أي خطوات للمصالحة من شأنها انهاء ملف الانقسام.

ولفت إلى أننا أمام فرصة ولكن مع ضرورة عدم رفع سقف التوقعات من هذه المبادرة.

وأضاف المدهون أن الأطروحات الدولية مرتبطة بشكل أساسي في اتفاق المصالحة ورغبة حماس في المشاركة بالنظام الفلسطيني، إضافة إلى انعقاد صفقة تبادل للأسرى.

ونوه إلى أن توقيت المبادرة مرتبط بإدراك العالم أن غزة لن تستسلم وستنفجر بوجه الاحتلال، خاصة وأن للاحتلال تكلفة عالية في المواجهة مع غزة، هذا عدا عن التوتر الإقليمي والدولي ورغم ضعف حالة الغضب إلا أنها قادرة على حدوث إرباك.

وأضاف أن لمسيرات العودة واستمرارها في رسم صورة مغايرة للقطاع ورقة قوة جعلت إسرائيل تغير من طريقة تفكيرها.

يذكر أن "حماس" أبلغت ميلادينوف رفضها الكشف عن وضع الجنود لديها قبل أن يتم ضمان الإفراج عن جميع الأسرى الذين أطلق سراحهم في صفقة جلعاد شاليط عام 2011. وأعادت إسرائيل اعتقالهم فيما بعد.

ونقل ميلادينوف هذه الرسالة للإسرائيليين الذين أبلغوا المسؤول الأممي أنهم قد يطلقون سراح من لم تتم إدانتهم في هجمات جديدة نفذت بعد إطلاق سراحهم وأدت لقتل أو إصابة إسرائيليين. مشيرة إلى أن حماس تدرس الرد على هذا الخيار الذي لم تجزم إسرائيل قرارها بشأنه وفقا لصحيفة الشرق الأوسط.