منال الزعبي - النجاح - منذ عام (1948) لم يُغير الاحتلال من سياسته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من حلمه بالتحرير.

الجرح الفلسطيني الذي لم يبرأ بعد، تنكأه التواريخ إذ يصادف اليوم (10/7/1948) الذكرى السبعين لمجزرة اللد، التي برهن فيها الاحتلال على بشاعة إجرامه.

في منتصف الطريق بين يافا والقدس استهدف الاحتلال مدينة اللد الفلسطينية إذ قامت وحدة كوماندوز صهيونية بقيادة "موشيه ديان"، وبمساعدة المجرم رابين.

في ذلك الوقت كان  بن جوريون "يغال ألون" قد عُيِّن قائدًا للهجوم على مدينتي اللد والرملة، و"يتساق رابين" نائبًا له، وأمر "ألون" بقصف المدينة من الجو، وكانت أوَّل مدينة تهاجم على هذا النحو ضمن عميلة أطلق عليها اسم عمليّة "داني".

وتبع القصف هجوم مباشر على وسط المدينة، على إثره غادر متطوعو جيش الإنقاذ المرابطين بالقرب من المدينة، وانسحبوا بأمر من القائد البريطاني غلوب باشا.

احتمى رجال المدينة المتسلحين ببعض البنادق العتيقة بمسجد (دهمش) وسط المدينة، وبعد ساعات قليلة من القتال نفذت ذخيرتهم واضطروا للاستسلام، لكن القوات الصهيونية المهاجمة أبادتهم داخل المسجد.

تقدم إلى شرقي اللد والرملة لواءان؛ أحدهما من الجنوب، حيث دخل قرية (عنّابه) في الساعة الواحدة ظهرًا، ثمَّ قرية (جمزد).

وثانيهما من اتجاه تل أبيب في الشمال الغربي، وقد احتل هذا اللواء (ولهمينا)، ثمَّ مطار اللد، وباحتلاله عزلت سرية الجيش الأردني في (الرملة والعباسية واليهودية).

هكذا اكتمل تطويق المدينتين وعزلهما، ولم يستطع المناضلون في القرى المذكورة ومطار اللد الصمود أمام الهجمات من قبل الدبابات والمدفعية المنسقة.

أوقع المجاهدون (60) قتيلاً في صفوف الصهاينة الذين

تمكنَّوا بعد (16) ساعة تقريبًا من دخول اللد واحتلالها، مطلقين النار عشوائيًّا على الأهالي.

تدخلت فصيلة تابعة للجيش الأردني استطاعت اختراق مدينة اللد فارتفعت معنويات السكان، ومن أجل إخمادهم ومنعهم من التحرك، أصدرت الأوامر للإرهابيين الصهاينة بإطلاق النار الكثيفة على كل المتواجدين في الشوارع، وخلال بضع ساعات -وبموجب تقدير قائد اللواء في المعركة- قُتل (250) فلسطينيًّا، فكانت أبشع "مجزرة" وأسرعها وقتًا، غير أنَّ الإعلام العربي لم يركز عليها.

وبحسب التقرير الذي قدَّمه (مولاي كوهين) عن المجازر التي وقعت في مدينة "اللد"، اعترف فيه  بالفظائع الكئيبة، ودوَّن ذلك في كتاب البلماح صفحة (885) فقال ما يلي:

"في  قضية اللد والرملة وهرب السكان والتمرد اللذيْن جاء في أعقابها، وصلت فيها وحشية الحرب إلى ذروتها".

ونشرت صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية يوم (2/ 5/ 1972م) التفاصيل التي أوردها العقيد احتياط (موشيه كالمان) عن مجزرة اللد فكتب:

 (بدأ احتلال اللد بمهاجمة أطراف المدينة بلواء (يفتاح) واللواء الثامن بعد ليلة من المعارك في مؤخرة اللد. اقتحمنا المدينة في ساعات بعد الظهر بالتنسيق مع طابور موشيه ديان، وسيطرنا على مركز المدينة قبيل المساء، ورفعت المدينة الأعلام البيضاء، وقد تدفَّق السكان إلى المسجد الكبير والكنيسة المجاورة له، وأعلنا بعد حلول الظلام منع التجول في المدينة، وأقيم مقر قيادة الكتيبة في منزل القسيس قبالة بوابة المسجد، وطلبنا من السكان تسليم أسلحتهم، واكتشفنا في الصباح أنَّه لم يتم وضع أيَّة قطعة سلاح من جديد، وأعدنا توزيع المدافع. وعند الظهر تقدمت نحو المدينة -التي كان عدد سكانها عشرين ألفًا- مدرعات الفيلق الأردني التي كانت مخبأة في منطقة محطة سكة الحديد، واقتحمت المدرعات الأردنية إيذانًا بالعمل، فبدأ إطلاق النار وأصبح وضعنا حرجًا، ولم يستطع اللواء التقدُّم لنجدتنا، ولأنَّه لم يكن هناك خيار، صدرت الأوامر لرجالنا بإطلاق النار على أيِّ هدف، وسقط خلال المعركة ضحايا كثيرة، واستطعنا خلال بضع ساعات السيطرة مجددًا على المدينة، ووصل الضحايا من المدينة إلى (250) قتيلاً، وجرح (24) فقط.

يدل عدد الضحايا على الإبادة المتعمَّدة، فقد بلغ عددهم (426) شهيدًا منهم (176) قتيلاً في مسجد دهمش في المدينة. حيث احتمى الناس.

يُذكر أنَّ مدينة اللد اليوم تعتبر مركزًا صناعيًّا ضخمًا، ويسكنها خليط من اليهود والعرب بعد تهجير غالبية سكانها (1948م) وما زالت المدينة القديمة تحتفظ بطابعها العربي.

ويعيش في الّلد (75) ألف نسمة، من بينهم(27%) من العرب يعيشون في أحياء فقيرة وظروف صعبة ومنع للبناء وهدم للمباني، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستوى العنف والجريمة وخاصة المخدرات.