هبة أبو غضيب - النجاح - بعد اغتيال المختص في مجال الهندسة الكهربائية، فادي البطش، في ماليزيا واتهام عائلته للموساد الإسرائيلي بتنفيذ الاغتيال، أثارت الحادثة ضجة كبيرة في الوسط الإسرائيلي، وخرجت تصريحات من وزراء حكومة الاحتلال، جميعها تتملص من الحادثة، وفي الوقت ذاته تساوم على جثته وتقرر منع تسليمها لعائلته مقابل الجنود الأسرى لدى حماس، نشرت صحيفة"يسرائيل هيوم" قائمة بالاغتيالات المنسوبة إلى الموساد، ذكرت فيها: محمد الزواري الذي اغتيل في، 2016 في تونس، ومحمود المبحوح في 2010 في دبي، وعماد مغنية في 2008 في دمشق، وفتحي الشقاقي في 1995 في مالطا.

ولكن في الوقوف على عمليات الاغتيال ما بعد 2016، فكان أقربها الشهر الماضي، عندما قتلت المستشارة في الكيمياء والمسؤولة عن مصانع عدة بهذا الاختصاص ايمان الرزة من سكان نابلس، والتي اتهم والدها الاحتلال بعملية الاغتيال، وتم اعتقاله فور القاء اتهامه، الأمر الذي يدفعنا للتفكير هل سنعود لتجربة الجيش الأمريكي في العراق عندما استهدف النوابغ هناك خلال الفترة القادمة في فلسطين؟ وهل سترتبط جثمان البطش بصفقة لتبادل الأسرى وعلى عاتق من سيتوقف ذلك؟ ولماذا كل ذلك الزخم من التصريحات الاسرائيلية حول الحادثة؟ ما المطلوب الآن؟

إسرائيل تساوم

وقال وزير حكومة الاحتلال ليبرمان في تصريحات نقلتها "معاريف": "لن نسمح بإدخال جثمان البطش إلى غزة، وطلبنا من مصر أن تمنع ذلك".

من جانبه، قال وزير التعليم في حكومة الاحتلال "نفتالي بينت: "لن نسمح بإدخال جثمان البطش الذي قتل في ماليزيا إلا بعد إعادة الجنود المحتجزين لدى حماس في غزة".

كما طالبت عائلة الجندي الإسرائيلي المفقود في قطاع غزة "هدار غولدن" حكومة الاحتلال بالضغط وعدم قبول إرجاع جثمان الشهيد "البطش" لقطاع غزة "حتى عودة الجنود الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة".

 مصير الجثمان !

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن زخم التصريحات الإسرائيلية فور وقوع الحادثة حول الخطر الاستراتيجي الذي يشكله البطش من خلال أبحاثه على إسرائيل يؤكد أن الموساد هو من يقف خلف عملية الاغتيال، نظرا لتشابه الظروف بعمليات اغتيال سابقة في الخارج.

وأوضح الدجني في تحليل خاص لـ"النجاح الإخباري"، أن ليبرمان يحاول خلط الأوراق، مشيرا إلى أن إسرائيل تتحدث عن أسرار عملياتها بعد سنوات عدة.

وأكد اغتيال البطش يعني اغتيال للمعرفة الفلسطينية وللعلماء الفلسطينيين والعرب، مضيفا أن معادلة ضمان التفوق المعرفي لصالح إسرائيل أحد أهم أسرار بقائها وسيطرتها على المنطقة.

ونوه إلى أن الاحتلال يحاول توصيل رسالة بأن أي فلسطيني يمتلك معرفة سيتم اغتياله مباشرة، لطمس المعرفة لدى الشعب الفلسطيني.

وتوقع أن نشهد الفترة القادمة استهدافا للنوابغ الفلسطينية، مشيرا إلى أن التحليلات الإسرائيلية تؤكد أن اسرائيل كانت تتابع أبحاث البطش وتدرك مدى أهميتها، وتابع أن الاغتيال لن يقتصر على أشخاص ينتمون لفصائل، ولكن أي تطور سيكون تحت المجهر الإسرائيلي وستقف عائقا أمامه كونه يشكل خطرا على أمنها.

وحول تسليم الجثمان للعائلة، اعتبر الدجني تصريحات ليبرمان إساءة لمصر، منوها إلى أنه يجب أن يصدر موقف عربي لرفض مثل هذه التصريحات، فمصر دولة محورية ولا يعقل ان يتحكم الاحتلال بدخول دون الحاجة لصفقة او اتصالات مع الجانب الاسرائيلي.

ورأى الدجني أن الرد المناسب يكون بتبني استراتيجية ضمن إطار جودة التعليم ودفع شبابنا للتعلم ونيل المعرفة بطريقة تخدم التطلعات الوطنية، ومعالجة الفقر في بعض التخصصات العلمية وانشاء حواضن للموهوبين لدعمهم وارشادهم، ومواجهة تكنولوجيا الاحتلال في التدمير.

إسرائيل تهدد هنية بعد اغتيال البطش  

ولم تتوقف إسرائيل عن المساومة على الجثة بل تعدت تهديد باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية وقيادات الحركة، من قبل من وزير النقل والاستخبارات في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس، وذلك في حال أقدمت الحركة على تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية في الخارج على حد قوله.

وأضاف "اقترح وأنصح هنية الذي هدد بالفعل بتنفيذ هجمات بالخارج أن يتحدث بشكل أقل وأن يكون أكثر حذرا، عليه أن يفهم أن غزة أقرب بكثير من ماليزيا، كما قلت سابقا في سياق نشر صور الضباط الإسرائيليين بأن ذلك تعدٍ للخطوط الحمراء، مثل هذا النشاط سيعيد إسرائيل لسياسة الاغتيالات ضد الشخصيات البارزة في غزة وسيعرضها للأذى الشديد".

وتابع: "إذا كانت حماس ستعود لأنشطة مماثلة، فإن قواعد اللعبة ستتغير، وإسرائيل تعرف كيف تصل لقيادات حماس الكبار الذين يوجهون هذه النشاطات".

كيف سيكون رد حماس؟

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن الاحتلال يركز على تصفية العقول والنوابغ الفلسطينية ومحاربة الابداع، مشيرا إلى الاحتلال كان يتعمد استهداف البطش بعدما ظهر في كثير من المؤتمرات والأروقة العلمية، منوها إلى أن البطش بعيدا عن انتمائه لحماس إلا أنه مدني وكان يعلن أطروحاته العلمية بالمجلات العلمية الدورية.

وكان قد زعم الاحتلال أن البطش عمِل على تطوير طائرات بدون طيار لحركة "حماس"، ومسؤول في برنامج تطويرها بكتائب القسام.

ولفت المدهون في تحليل خاص لـ"النجاح الاخباري" إلى أن الاهتمام الاسرائيلي والمبالغة في الحديث عن فادي، نوع من رسم بطولات زائفة للموساد بعد تراجعه عسكريا واستخباراتيا، متجاهلا بذلك أنها جريمة حرب.

واستدرك المدهون أن الزخم الإعلامي الإسرائيلي حول الحادثة، وقرار منع تسليم الجثمان لعائلة البطش، هو اعتراف غير مباشر بمسؤولية الموساد عن الإغتيال.

الرد

وحول رد حماس على عملية الاغتيال استبعد المدهون أن يكون رد المقاومة بنقل صراعاتها للساحات الخارجية، مشيرا إلى أنها تدرك أنها محاولة للانجرار وراء الاحتلال، وسيكون في زيادة الاستثمار بالعقول الشابة والدعم لها، وزيادة تطوير السلاح، عدا عن أن الشعب الفلسطيني غير مستعد للانجرار إلى مربع البلطجة بالخارج.

من جهته، يقول خبير المخابرات الإسرائيلي رون برغمان: "إذا كانت إسرائيل بالفعل وراء عملية الاغتيال، فإن إصابة الهدف البعيد وراء المحيط، يرجع إلى مفهوم أوسع للحرب، يركز على التصميم على ضرب وحدات البحث والتطوير التابعة لحماس، حتى وإن كانت بعيدة، وهي في مهدها، قبل أن تتمكن من تحسين قدراتها التشغيلية.

وتوقع المدهون أنه مع اغتيال ايمان الرزة، فالشعب الفلسطيني أمام مرحلة صعبة لاستئناف عمليات بلطجة الاحتلال، الأمر الذي يحتاج لتحرك من السلطة والفصائل لحماية العلماء، مشيرا إلى أن المواجهة مع الاحتلال تقنية، والعلم قادر على قلب الموازين وادخال عناصر قوة.

وعقب كاتس على اغتيال المهندس البطش، أن إسرائيل لا تتحدث عن مثل هذه النوعية من العمليات. متهما حماس بمحاولة تطوير قدراتها العسكرية المختلفة برا وبحرا وجوا وأن دور إسرائيل في ذلك العمل بمهنية ضد الأخطار التي تشكل تهديدا لدولة إسرائيل.

واتهم ماليزيا بأنها أصبحت مرتعا لحماس التي تقوم بتدريب عناصر لها هناك. مشيرا إلى أن إسرائيل لا تنظر لماليزيا بأنها عدوا لها وأنه من الممكن أن تكون هناك علاقات معها كما جرى مع تركيا.

ويضيف الكاتب في صحيفة يديعوت أحرنوت، المقرب من المخابرات الإسرائيلية، رون برغمان أن "عملية جريئة مثل القضاء على البطش في مثل هذه الساحة البعيدة، وفي مواجهة شخص يعرف على ما يبدو أنه معرضا للتهديد، وفي منطقة مليئة بالكاميرات والأنظمة البيومترية، هو أمر خطير للغاية ويجب أن ينفذ فقط ضد هدف له قيمته ومن شأن تصفيته من لوحة اللعب أن يسبب ضررا كبيرا للخصم".

من هو البطش؟

يذكر أن مسلحين مجهولين اغتالوا فجر السبت الموافق 21/4/2018 العالم الفلسطيني والمختص في مجال الهندسة الكهربائية فادي البطش (35 عاما) في ماليزيا، وكانت حركة حماس اكدت اغتيال البطش. موضحة انه كان من اعضائها، لكنها لم تحمل أي جهة مسؤولية الاغتيال. ولكن عائلته اتهمت في بيان “جهاز الموساد بالوقوف وراء اغتياله” وطالبت “السلطات الماليزية باجراء تحقيق عاجل لكشف المتورطين بالاغتيال قبل تمكنهم من الفرار”.

وبدأ اطباء شرعيون في ماليزيا الاحد، تشريح جثمانه، في احدى ضواحي كوالالمبور، وطالبت اسرة البطش السلطات الماليزية بتسهيل عملية اعادة جثمانه الى جباليا في قطاع غزة ليدفن هناك.

والبطش كان يعمل محاضرا جامعيا في جامعة خاصة، كما انه إمام لمسجد العباس، ويعمل مع جمعية MyCare الخيرية في ماليزيا والتي تتفرع عنها عدة جمعيات خيرية وإنسانية مثل جمعية الأقصى الشريف، وجمعية i4Syria الخيرية، وعمل موظفا في سلطة الطاقة بغزة قبل سفره إلى ماليزيا، وهو بارع جدا في مجال دراسته هندسة الكهرباء، وتخرج من الجامعة بدرجة امتياز، ونال جائزة أفضل باحث عربي في منحة الخزانة الماليزية. وهو متزوج ولديه 3 أطفال، وحافظ لكتاب الله ومحفظ له.