منال الزعبي - النجاح - من الخيانة أن يبيع الطبيب مريضه لشركات الأدوية التي تمنحه نسبة، أو هدايا، أو حضور مؤتمرات علميّة، أو رحلات ترفيهية..إلخ، مقابل أن يكتب الدواء الذي تنتجه مع وجود مثيل له في السوق بنفس الفعالية وبسعر أقلّ.

وفي جولة على الصيادلة بحث فيها النجاح الإخباري آراءهم بهذا الخصوص ذكر أحدهم "أنَّ مشكلة ارتفاع أسعار الدواء لها عدّة أبعاد، إلا أنَّه من المهم تحديد و"تقليل" وصول شركات الأدوية للمستشفيات والعيادات حتى لا تؤثر في قرارات الأطباء عند وصفهم العلاجات."

وأضاف أنَّه من باب تيسير الأمر على المرضى من الضروري إتاحة تناول البدائل أو المثائل، وعدم التعنُّت في كتابة دواء غير متوفر، وإجبار المريض على البحث عنه، مما يجعل المريض غير واثق في مقترحات الصيدلي بوصف الدواء البديل أو المثيل، لمساعدة المريض في تجاوز أزمة عدم توفر الدواء الموصوف من الطبيب.

 وقال الصيدلاني الذي "فضّل عدم ذكر اسمه": "تصلنا الكثير من الروشيتات التي لاحظنا من خلالها دور شركات الأدوية في الترويج لمنتجاتها بين الأطباء، ما يجعلهم يتحيزون لها دون غيرها عندما يصفون العلاج للمرضى."

وبيّن صيدلاني آخر، أنَّ هناك مثائل للأدوية يكون لها نفس التأثير والمادة الفعالة للدواء الموصوف من قبل الطبيب، حيث إنَّ عددًا كبيرًا من الأدوية يتم تسجيلها تحت مسمى الصندوق الواحد، وهي الأدوية التي يكون لها نفس المادة الفعالة ونفس التأثير، مع اختلاف الأسماء التجارية من شركة إلى أخرى.

 مشيرًا إلى أنَّ هناك أزمة حقيقية يعاني منها المرضى، في عدم إيجاد الدواء الموصوف وعدم تقبُّل البدائل المطروحة من الصيدلاني.

وشدّد على ضرورة أن يكتب الأطباء المادة الفعالة في الروشتات، حتى يتسنى للصيدلي مساعدة المرضى في إيجاد المثائل، علمًا أنَّ كلَّ دواء له (12 ) مثيلاً، ولكن مسجلة بأسماء تجارية مختلفة، على حدِّ قوله.

أدوية مشهورة

وتلعب أسباب عدَّة، وعوامل متباينة، دوراً كبيراً في تربع أدوية بعينها على عرش قائمة الأكثر مبيعاً في الأسواق، تجسَّدت بحسب متخصصين في افتقار المريض للثقافة الصحية، وأساليب شركات أدوية في تسويق أكبر قدر ممكن من منتجاتها بطرق شتى، وطمع بعض الأطباء والصيادلة في تحقيق مستوى معيشي أفضل عبر اتفاقات "سرية" مع تلك الشركات.

وأوضح بعض الصيادلة لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ المضادات الحيوية، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الضغط والسكر التي تعدُّ من الأدوية التي يكرّرها المريض مدى حياته من أكثر الأدوية مبيعًا.

من جهة ثانية، قال صيدلي: "إنَّ من أسباب انتشار استخدام الأدوية بشكل مبالغ فيه، سخاء الطبيب في تدوين ما لا يقل عن خمسة أدوية للمريض، على رغم أنَّه لا يحتاج منها سوى اثنين، وذلك يرجع إلى عدم كفاءته وجهله بتشخيص ما يعانيه المريض بدقة.

وأضاف الصيدلاني: "انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تركيز الأطباء على أدوية معينة بناءً على عقود مسبقة بينهم وبين شركات أدوية، ما يجعلهم يرشحونها لتحقيق نسبة أرباح وهذا يتنافى مع أخلاقيات الطبيب ولا يصب في مصلحة المواطن."

ووضح بقوله: "على سبيل المثال مستحضر الماء والملح الذي يستخدم في علاج الرشح وقد دخل السوق أكثر من (20) نوعًا منها بأسعار متباينة، علمًا أنَّ لها ذات التأثير وتتراوح أسعارها ما بين(15-45) شيكلًا."

وأضاف، أنَّ الكثير من الوصفات الطبية التي ترد الصيدلية تحوي أدوية لا يحتاجها المريض، خاصة كريمات التجميل وعلاج البشرة والجلد.

وأشار إلى أنَّ هناك طبيبًا مشهورًا لا يصف إلا منتجات شركة بعينها لأنّها تعنيه بصفة شخصيّة، علمًا أنَّ منتجاتها باهظة الثمن ولها بدائل بأسعار أخف على المريض.

وذكر بعض الصيادلة أنّهم يوجهون المريض إلى البدائل في حال وثق المريض بآرائهم وكان لديه إشكالية في سعر الدواء، ما يخلق جوًا من عدم الراحة للمرضى.

ويُشار إلى عدم وجود قانون يقيد هذه الظاهرة، ما يبقيها متعلقة في أخلاقيات الأطباء والصيادلة التي صادقوا عليها كأمانة في أعناقهم.

وصرّح الصيدلاني أنَّ بعض الأطباء يوجهون مرضاهم إلى صيدليات معينة بناءً على اتفاق مسبق مع أصحابها لمصالح شخصية.

لا تقف ممارسات الأطباء عند هذا الحد بل يتجاوزها البعض عند توجيه المرضى إلى معامل تحاليل، أو مراكز تصوير أشعة معينة بزعم أنَّهم لا يثقون إلا فيها.

من يتملك تسكين أوجاع الناس أدرى بحجم آلامهم، ما يجعل مهنة الطب مهنة مقدسة غير قابلة للتفاوض أو المساومة مقابل المال، فالإنسانية أغلى ما نملك.