منال الزعبي - النجاح - على أرض فلسطين وفي فضاء روح الياسر وبجوار ضريح يحتضن الجسد الثائر، يقف متحف الذاكرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة شامخًا، متحف ياسر عرفات العنوان الذي يأخذك في رحلة الثورة الرحلة الحافلة بالأحداث ما بين دمعة وابتسامة وروح حلّقت في سماء الوطن وجسد انغرس في أرضه.


 تم إنشاء هذا المتحف وفاء للقائد الرمز للحفاظ على اسم نضالي لرجل عظيم على أرضٍ شهدت حصاره وصرخاته المدوية في وجه الاحتلال، صرخات  ما زالت تتردد في أركان المكان: " يريدونني أسيرًا، أو طريدًا، أو قتيلًا، وأقول بل شهيدًا شهيدًا شهيدًا".


صور تتكلم، تروي بذاكرة صاحبها حكاية الوطن والقضية تجعلنا نقف وقفة الصامت المجل للموقف و للقائد الثائر الذي عرفته الأرض والحرب كما تعرفه سواعد الأبطال  واصفة إيّاه بـ" الرجل الصعب، والرقم الصعب، والقرار الصعب".

أقسام المتحف التي هي إرث وتاريخ الشهيد ياسر عرفات ترصد الاحداث التي مرَّت بها القضية الفلسطينية خلال (100) عام، وتشهد مدلولات حصاره في المقاطعة.


مقتنيات تروي تاريخ الوطن، فهي  أكبر تجمع لوثائق وصور وتسجيلات صوتية ومرئية ومقتنيات عن تاريخ القضية منذ (1900- 2004)،  تضم (10,000)صورة، وأكثر من 3500 فيديو تبث ذلك الحنو الأبوي الذي حوّل فلسطين لبيت هو ربه والشعب كل الشعب تحت جناحه.


وفي لقاء مع  مدير متحف ياسر عرفات محمد حلايقة  قال لـ"للنجاح الإخباري": " يضم المتحف الكثير من مقتنيات الرئيس لكنها ليست كاملة، فلا زال هناك جزء مفقود، والمتحف يعمل على جمع وحفظ هذه المقتنيات ويشجع على الحفاظ على هذا الإرث والتراث القيّم".
يضم المتحف مكتبة الكترونية وسمعية عن تاريخ القضية وقاعة عرض فنية وزاوية خاصة بالحركة الأسيرة وركن لأهم إبداعات شعراء وكتاب وصحفيين فلسطينين ويقع في ثلاث طوابق بمساحة (26,00 م) بنيت بأموال فلسطينية بأشراف مؤسسة ياسر عرفات. 

 وعن رسالة المتحف قال حلايقة: "للمتحف رسالة هادفة كأي متحف بالعالم يحوي أمور ذات قيمة توفر ذاكرة للأجيال الحالية والقادمة ويحفظها بظروف ملائمة"
 وأضاف، أنَّ المتحف من خلال مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية ومسيرة أبو عمار يشكّل فضاء خاصًا تروى فيه الحكاية الفلسطينية الموجّهة لكل العالم. 
 ويشير الحلايقة إلى أنَّ أبواب المتحف مفتوحة أمام الجميع وعلى مدار السنة باستثناء يوم الاثنين بقوله: "نشجع الناس على زيارة المتحف وكل زائر سيجد في هذا الفضاء الثقافي والمعرفي ما يضيف لمعرفته ومعلوماته  ما يجعله يخرج  بدروس كثيرة وقناعات عن شعب عاش الكفاح واستحق الحرية".
ووضح الحلايقة أن الزائر للمتحف يقف في الكثير من المحطات التي مرت بها القضية الفلسطينية ويدرس خطوات الرئيس وآثاره التي لاتنسى، بحيث لا يوجد مكان في العالم يوفر للباحث  فرصة كهذه. 
كما نوّه إلى أنَّ وزارة التربية والتعليم مهتمة جدًا بموضوع المتحف وهناك تعاون من قبلها مضيفًا "أنّه سيتم تنظيم مسابقة في المدراس عن حياة الرئيس الياسر وعن تاريخ فلسطين،  وأنه سيتم توفير المواد والترتيبات المناسبة بالاعتماد المتحف كما ستمنح جوائز للطلبة الفائزين.   

مابين دمعة وابتسامة 

من بيروت الى تونس حمل القضية إلى العالم أجمع وطاف بها مشدّدًا على أنَّ فلسطين واحدة موحدة أرضًا وشعبا، واعتمر الكوفية التي خطَّ عليها الخريطة الأصعب في رحلة تنقلنا إلى ذلك المشهد حيث وطأة أقدامه الوطن ولثمت شفاهه الثرى فبللت ترابه بدمعة. 

 وعن اغتيال القائد  الذي تحول قبرهه الى مزار بعد أن عاش مناضلًا ومات ثابتًا وشهيدا تغنى به الشعب في رحلة الموت من رام الله إلى باريس ووصيته للامة العربية  حتى الرمق الأخير،كانت القدس.
 تقطعت أوصاله ألمًا وتيبست شفاهه  التي وسعت ابتسامتها الضفة وغزة،
فقالوا: غاب القائد لا ما مات" فهو يجثم قبرًا حيًّا ينبش في ملفات القتلة الذين دسوا له السم ليثبت لهم أنَّه صفحة لا تطوى.