النجاح الإخباري - "ساعدني بديش أموت، أطلب منهم يساعدوني بديش أموت، انقلني بالإسعاف بديش أموت"، كانت هذه آخر كلمات تلفظ بها محمد موسى، للشاب محمد حازم الخواجا الذي كان يحاول جاهدا مساعدته، وإيقاف نزيف الدم المتدفق من جسده ما أمكن، لحين وصول سيارة إسعاف، بعد أن أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي وابلا من الرصاص باتجاه السيارة التي كان يقودها وشقيقته.

وصلت سيارة إسعاف تابعة للاحتلال، طلب الخواجا من طاقمها الإسراع في تقديم العلاج لمحمد وشقيقته، لكنهم لم يفعلوا، أعاد الطلب مرارا، لكنهم راحوا يتحدثون مع أفراد الشرطة، ولم يكترثوا، فواصل محمد الصراخ بأن الشاب قد يفارق الحياة، لكن لا حياة لمن تنادي.

مر وقت لحين وصلت سيارة تتبع للهلال الأحمر الفلسطيني، حاول طاقهما تقديم العلاج لمحمد ولطيفة ونقلهما إلى المستشفى لكن الجنود منعوهم من ذلك، وأخذوا محمد بسيارة إسعاف إسرائيلية، بينما سمحوا بنقل لطيفة إلى إحدى مستشفيات مدينة رام الله.

لاحقا صدم محمد الخواجا الذي روى تفاصيل ما حدث عندما أعلن عن استشهاد الشاب محمد موسى، حيث قال "إن وضعه الصحي لم يكن خطيرا، كان واعيا ويتحدث إلي ويطلب مني مساعدته، ولو قدموا له العلاج في اللحظات المناسبة ولم يتركوه ينزف لفترة طويلة لما فارق الحياة".

قبلها، كان موسى يقود مركبته بشكل طبيعي، عند دوار مستوطنة "حلميش" المقامة على أراضي قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، وخلفها تماما تسير مركبة الخواجا المتوجهة نحو جامعة بيرزيت.

يروي الخواجا أن جنود الاحتلال أطلقوا وابلا من الرصاص تجاه مركبة موسى، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها، واصطدامها بأحد المقاطع الحديدية الموضوعة بجانب الرصيف.

ترجل الخواجا من مركبته كما عدد آخر من المواطنين، وهرع اتجاه مركبة موسى، لتفقد وضعه الصحي، ليتبين أنه مصاب بالرصاص في ظهره قرب خاصرته، وإلى جانبه أيضا شقيقته (وهي أم لخمسة أطفال) كانت تأن نتيجة إصابتها بطلقات نارية في الكتف.

عدد من المواطنين الذين تواجدوا في المكان حاولوا تقديم الإسعاف الأولي لمحمد، بينما ذهب آخرون لمساعدة شقيقته، في الوقت الذي كان فيه الخواجا قد هاتف الهلال الأحمر الفلسطيني.

"محمد لم يكن يشكل أي خطر، ولم يكن يسير بطريقة تثير الشبهات، أطلقوا النار على الزجاج الخلفي للمركبة، في الوقت الذي كان بإمكانهم خرق الإطارات دون التسبب بأذى له، قاموا بتفتيش سيارته ولم يجدوا شيئا، لكنهم قصدوا قتله"، يقول الخواجا.

واظهرت مقاطع فيديو بثتها مواقع التواصل الاجتماعي للشهيد محمد موسى، وهو ملقى على الأرض، ويصرخ من شدة الألم، بينما يحاول المواطنون إيقاف النزيف، في الوقت الذي امتنع فيه طاقم الإسعاف الإسرائيلي عن مساعدته.

والشهيد محمد موسى (26 عاما) أعزب، وهو عامل في مجال النقليات، وله ست شقيقات، وشقيقان، وينحدر من قرية دير بلوط في محافظة سلفيت.

مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين يرى أن جريمة قتل محمد ليست الحالة الوحيدة في ظل غياب المساءلة والمحاكمة لجنود الاحتلال، ما أشعرهم بأنهم يتمتعون بحصانة من الملاحقة على ما يرتكبون من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أن جريمة قتل الشهيد موسى بموجب قواعد القانون الدولي والإنساني وبموجب ميثاق روما الأساسي تعتبر "قتلا عمديا"، وهي "جريمة حرب" كونها جرت خارج نطاق القانون، وما جرى اليوم يشبه إلى حد كبير العديد من عمليات القتل التي حصلت تحت حجة "محاولة الدهس".

ويقول جبارين إن الشوارع باتت اليوم مدججة بالكاميرات التي تظهر تفاصيل ما يجري، وهي التي أثبتت في وقت سابق بالدليل القاطع إعدام الجندي الاحتلال "أليئور أزاريا" للشهيد عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل في 24 مارس/ آذار من العام الماضي، والذي كان ملقى على الأرض، دون أن يشكل خطرا على أحد.

المصدر: رشا حرزالله/وفا