عزيزة ظاهر - النجاح - بينما كنت أتجول  في وقت الظهيرة  في مدينة نابلس بالوقت الذي كانت تعج به المدينة بالمتسوقين الذين يستعدون لشراء مستلزمات المدارس وعيد الأضحى ورغم ضجيج المارة والسيارات والباعة إلا أن صوت السبعيني أبو سائد كان واضحا وهو ينادي المارة ليشتروا منه التين والصبر ولفتني قوله " في موسم التين ... فش عجين" أي أن الفلاح يكتفي بالإفطار صباحا على ثمار التين، وفي المساء أيضا يكتفي البعض بقطف ثمار التين من حديقة المنزل وتناولها وبالتالي تكتفي العائلة بالقليل من الخبز، كما بين لنا السبعيني أبو سائد.

في بلدة تل غرب نابلس والمعروفة للقاصي والداني بجودة  منتجها من فاكهة الصبر والتين، يستيقظ المزارع أبو سائد في صبيحة كل يوم عند الساعة الخامسة فجرا ليجني ثمار الصبر والتين من حديقة منزله ويجهزها في العلب المناسبة ويتجه باتجاه المدينة و يجلس في مكانه المعتاد منذ بداية الموسم مع بداية شهر آب بالقرب من المركز التجاري للمدينة تصطف إلى جانبه علب التين بأنواعه بمنظر يغري عيون المارة لشرائها وتذوقها وعلب الصبر التي يقشرها بمساعدة  حفيده لبيعه للزبائن مقشورا.

يقول" موسم الصبر والتين يعد فرصة لي لإيجاد مصدر رزق ولتدبير أمور ابني الذي يدرس بالجامعة وبحاجة لمصاريف باهظة لتغطية أقساطه الجامعية".

السوادي " سلطان التين "

بين أبو سائد أن أنواع التين تتعدد تقريبا ل 18 صنفا،  تنتزع صفاتها من صميم البيئة الشعبية الفلاحية وتختلف الأسماء من منطقة لأخرى أشهرها السوادي ويسمى بسلطان التين لحلاوة ثمره، والعسالي سمي بذلك لأنه أكثر أنواع التين حلاوة ويتميز بظهور نقطة من السائل الحلو على رأس الثمرة الناضجة، أما التين الشحيمي يتميز بسمك قشرته وكان طبقة من الشحم تعلوها، الخضاري لونه يميل إلى الخضرة ومن أنواع التين أيضا العناقي والموازي والخرطماني والعجلوني وغيرها".

المدهان

آلة بدائية تسمى بمدهان التين وحسب أبو سائد هي عصا خشبية رأسها ملفوف بالقطن المدهون بالزيت حيث تدهن بها حبات التين للتسريع بعملية نضجها وبيعها لكسب الموسم.

وعن مراحل نضج فاكهة التين يقول" عندما تبدأ ثمار التين بالتكوين تسمى "طقش" وعندما تكبر قليلا تسمى"فج أو عجر" وعند اقتراب نضجها تسمى "ديفور" وفي منتصف شهر آب تصبح ثمار التين ناضجة فيسمى " تين مشطب" دلاله على استوائه ونضجه بالكامل.

إحصائيات

وفقا لتقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية في محافظة نابلس إجمالي الأراضي المزروعة بالتين تصل إلى 1000 دونم تستحوذ بلدة تل على 500 دونم  منها وتعد اكبر بلدة منتجة للتين في فلسطين يليها قرية بدرس غرب رام الله و فقوعة في جنين .