نسرين موسى - النجاح - لم يكتف الاحتلال بما يفعله بالصيادين الفلسطينيين من ملاحقات واعتقالات وإطلاق نار بشكل يومي،  بل أسهم ويسهم في إلحاق الأذى بهم، حيث أضحى الصيادون ملاحقين ويتعرضون للمساومة ما بين لقمة عيشهم من جانب، أو تعاونهم مع الاحتلال من جانب آخر.

وخسر الكثير من الصيادين  مراكبهم ومعدات الصيد وتعرضوا للاعتقال والتنكيل، بسبب رفضهم التعاون مع الاحتلال ضد أبناء وطنهم.

الصياد (أسامة,ن) يتحدث عن تجربته :" رفضت التعاون مع جهاز الشاباك عندما تم اعتقالي ومساومتي على تسهيل عملي،  حينها قاموا بمصادرة الحسكة وهذا اثر على مستوى دخلي ،ولم استطع الإنفاق على أطفالي، لكن هذا اشرف من السقوط في وحل العمالة".

وتتعرض المواطنة (سهيلا م)  لمضايقات عن طريق اتصالات وهمية علمت مؤخراً أنها من الاحتلال للتغرير بها والعمل على مساعدتهم ومدهم بالمعلومات.

لكن السيدة سهيلا أبلغت الجهات الأمنية وتم اخذ التدابير اللازمة وإرشادها بكيفية التعامل مع مثل هذه الاتصالات.

ويعاني 4000 صياد في غزة، بسبب الاعتداءات الإسرائيلية التي ازدادت كما ونوعاً منذ منتصف العام 2015، عبر ابتزازهم ومساومتهم.

المختص بالشأن الأمني  محمد أبو هربيد مختص من وزارة الداخلية بغزة يقول  :"إن نقطة البحر مهمة للعدو الإسرائيلي من اجل تحويل البعض إلى عملاء.

ويصنف أبو هربيد المتواجدين في المكان إلى نوعين:الأول صيادين والثاني ساحليين(سكان الساحل) موضحاً أن العدو يدعوهم للعمل معه لتوفير معلومات عن المقاومة وأنشطتها، ويقوم بتهديدهم وابتزازهم وترغيبهم مقابل توفير الرزق لهم.

والطرق التي يتخذها العدو من اجل التنغيص على الصيادين خاصة  تتنوع من تدمير الحسكات أو الاعتقال، وكذلك إعادتهم من البحر سباحة دون حسكتهم والقيام برش المياه العادمة عليهم ".

وفي بعض الحالات يشير أبو هربيد إلى ان العدو الإسرائيلي قام بتخيير الصيادين بصيد الكثير من السمك مقابل وفرة المعلومات التي يريدها، وقام بتدمير قوارب الكثيرين لأنهم رفضوا التعامل معه".

ويسعى العدو إلى تجنيد الساحليين (سكان حدود خط الساحل)ليتعرف على رباط المقاومين والضفادع البشرية  وأماكن  تواجد الشرطة البحرية وأنشطة الأجهزة الأمنية في غزة حسب حديث أبو هربيد".

ويشدد ابو هربيد على أن العدو الاسرائيلي في البحر كثف أنشطته ليراقب الضفادع البشرية ،وجلب المعلومات حتى لا يفاجئ بأي هجوم بعد عملية زيكيم التي قام بها القسام باقتحام قاعدة زيكيم العسكرية.

ويتابع أبو هربيد:" يتم توجيه قوات العدو البحرية من الشباك الاسرائيلي وهو المسؤول عن تجهيز العملاء ويطلب اعتقال الصيادين ليعرف تفاصيل حياة المقاومين".

ويبدأ العدو بالأسئلة السهلة للمعتقلين وذلك لتسهيل عملية التجنيد، مثل الساعة التي يخرج بها الصيادين للصيد وموعد رجوعهم ومعلومات عامة ".

وحول الإجراءات التي يتخذها الأمن للحفاظ على سلامة الصيادين وعدم وقوعهم في شراك العمالة, قال أبو هربيد:" التقينا عشرات المرات بالصيادين ضمن حملة التخابر وقمنا بتوعيتهم وتعزيز الانتماء الوطني حتى لا يتأثروا بالإغراءات التي يقدمها الاحتلال الإسرائيلي لهم".

وفي معرض رده على سؤال هل تم ضبط حالات سقطت فعلاً في وحل العمالة من الصيادين؟ يردف ابو هربيد:"المسألة لا تخلى من ذلك، وقمنا باعتقال عميل يسمى(عميل البحر) ، لكن الصيادين يتعاونون مع الجهات الأمنية، ولا نراقبهم لأنهم جزءا من المقاومة".

 ويختم أبو هربيد :" الصياد والساحلي  جزءان من العمل الأمني ويقومان بتبليغنا عن أي أخطار في المنطقة، لكننا نتابع ضعاف النفوس من الذين يمكن ان يكونوا لقمة سهلة للمخابرات ".

ويعتبر نزار عياش نقيب الصيادين عمليات ابتزاز الصيادين ومحاولة الايقاع بهم أمرا طبيعيا ويقول:"لان المساحة ضيقة فيقوم الاحتلال بالتضييق عليهم ومصادرة معداتهم  في حال لم يقبلوا التعاون مع الاحتلال.

ويضيف عياش:"لا يوجد أحد من الصيادين تم اعتقاله لم يتعرض للابتزاز لكن معظمهم مدركون لخطورة الأمر وتأثيره على مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم ،لكن هذا لا يعني أن الفاسد أخلاقيا لديه استعداد للوقوع في دائرة العملاء".

وحول الطرق التي يتم إتباعها في ارشاد الصيادين يقول عياش:" نعمل على توعيتهم بخطورة العمالة وإرشادهم وضرب أمثلة لعملاء تم قتلهم ".

ويختم عياش :" الأمن لا يستطيع المراقبة بشكل كامل لأن إسرائيل تتحكم ببحر غزة".

ويعاني الشاباك الإسرائيلي من قلة  المصادر البشرية التي تزوده بالمعلومات، نظراً لقلة الاحتكاك المباشر مع سكان غزة، لذلك يعتمد على معبر ايريز والبحر في الوصول للأفراد ومساومتهم، وابتزازهم للعمل معه.

زكريا بكر منسق لجان الصيادين باتحاد لجان العمل الزراعي يقول:" عام 2016 هو الأعلى بالاعتقال حيث سجلنا 135 صيادا مقابل 73 عام 2015، وتضاعفت عمليات الاعتقال بعد 2014 .

ويعرج بكر على أهداف الاحتلال ويقول:"تشديد الحصار ومصادرة القوارب وفرض العقاب الجماعي.

وحسب إلمامه بما يحدث مع الصيادين الذين تم اعتقالهم وماهية الاسئلة التي يواجهونها قال:" تنحصر بالمقاومين وأماكن الصواريخ والضفادع البشرية

ويحاول الاحتلال اعتقال من هم اصغر سناً، لأنه يعتبرهم تربة خصبة وسهل سقوطهم".

ويختم بكر :" من يتعرض للمعاناة ويشاهد تعذيب الاحتلال له برزقه يرفض الوقوع بالعمالة،  ودورنا باللجان شرح مخاطر الوقوع في شراكها .