يافا أبو عكر - النجاح - سلمى النجار، أصغر شاعرة في قطاع غزة التي تحل ضيفة شرف على كثير من الفعاليات الثقافية والأدبية وحتى السياسية، تلهب بكلماتها مشاعر الجمهور، وتروي غليلهم بشعر التحدي والبطولة والفداء.

سلمى النجار طفلة  في السابعة من عمرها، نشأت في  ظل عائلة مثقفة متعلمة تحب العلم والشعر والرسم، وبين أفرادها تجد حفظة القرآن، فوالدها يعمل مدرس فلسفة وعلم نفس، ويمتلك موهبة الرسم والشعر، والأم مدرسة لغة عربية، وأختها الكبرى تدرس الطب البشري ولديها موهبة الرسم.

 قفزت حاجز الطفولة لموهبة أكبر من سنها، تعشق الشعر وتغوص في أعماقه، ما أن ترى قصيدة تتحدث عن وطنها فلسطين ومعاناته، وتتغنى عن جماله، حتى تتمعن في كلمات القصيدة وتحفظها، فهي تجمع وتحفظ قصائد لشعراء، من بينهم: إبراهيم طوقان، وسميح القاسم، وأحمد مطر، وتميم البرغوثي، لتلقيها بطلاقة وإحساس يعجز من هم أكبر منها سناً أن يلقيها بهذه الجرأة

وتقول سلمي وهي ترتدي الثوب الفلسطيني المزين بعلم فلسطين: «أجمع الكثير من القصص وأقرأها أولاً، وأتفهم معانيها، بمساعدة أبي وأمي، ومن ثم أقرأها أكثر من مرة لحفظها، كما أقضي معظم وقتي بقراءة القصص والقصائد ومشاهـدة القنوات التلفزيونية التي تتميز في البرامج والأناشيد التي تعرضها»

بعمرها الصغير، حظيت بالعديد من التكريمات والاهتمام على جميع الصعد , كلماتها سلاح تحمله بإيمان وحب؛ سلاح تصيغه بأبيات شعرية تعبر فيها عن قضيتها .. هي طفلة، لا يتخطى عمرها العشر سنوات، لكن ما ينطق به لسانها يحكي عن آلام الكبار وأحلام الصغار ، جعلت سلمى من موهبتها الشعرية هدفا تخدم فيه القضية الفلسطينية، فتعبر بقصائدها عن معاناة شعبها .. ولا يفوتها في كل مرة أن ترسم ملامح التفاؤل باقتراب النصر والتحرير

تعبر عن حبها لفلسطين؛ فتلقي القصائد التي تحاكي وطنها، تكتب للشهيد والأسير، وبالرغم من طريق الآلام .. إلا أن لجمال فلسطين وحب الحياة، نصيب وافر "أنا كطفلة فلسطينية لا أستطيع أن أدافع عن فلسطين كالكبار ولكنني أجد في شعري وسيلة أقاوم فيه الاحتلال".

تتمنى سلمى أن يكون تحرير فلسطين قريبًا، لتعيش وكل أقرانها حياتهم في أمن وأمان واستقرار "هناك أطفال في فلسطين ولدوا كبارًا، رضعوا حب الوطن والدفاع عنه، تفكيرهم فاق أعمارهم، صنعوا بإبداعهم لوحة أمل أغاظوا بها المحتل"، وتتابع: " أما آن للعالم أن يمنح أطفال فلسطين حريتهم .. أما آن لهم أن يقبلوا تراب أرضهم المقدسة دون خوف من الرصاص".

تأسر سلمي بكلماتها وإلقائها من يصغي لأبياتها الشعرية، فقد شاركت في الفعاليات الثقافية والجهات الرسمية والمهرجانات الخطابية والمناسبات العامة وصدحت بقصائدها متغنية بالوطن ومحاكية لكل الأحداث الراهنة والمناسبات.

سلمي كأقرانها الأطفال لديها طموح وحلم؛ إذ تقول “أحلم بعيدا عن دراسة الطب أو العمل كمذيعة”، وتحب أن تدرس القانون الدولي- محاماة، لأنها بوجهة نظرها البريئة ستستطيع حينها “الوصول لمحكمة العدل العليا ورفع قضية على اسرائيل لترجع فلسطين حرة أبية”.
 

حصلت سلمي علي المركز الأول في مسابقة شعرية أطلقتها إذاعة الطفل الصغير "بغزة، قبل نحو سنتين، منحها الفوز فرصة أمل للسفر إلى فرنسا" لكن الحصار الإسرائيلي حال دون خروجها من غزة" .. لكن "الأمل بنقل تجربة شعبها إلى العالم ما زال قائمًا، لا يقتله الحصار ولا الحروب".

 بحسب والدتها أمال الشوربجي بزغت موهبة سلمى الشعرية في سن مبكرة، "لاحظت أن مخارج الحروف لدى سلمى قوية تفوق عمرها" فقد تعلمت القاعدة النورانية منذ كانت في عمر الثلاث سنوات، وحفظت 9 أجزاء من القرآن الكريم في سن مبكرة، هذا ساعداها على تقوية مخارج حروفها.

ولقوة مخارج حروفها وسلامة لغتها، اُختيرَت وهي في الرابعة من عمرها لتُلقي قصيدة ترحيبية في احتفال تخرج "رياض الأطفال"، فأبهرت الجميع بطلاقتها وقتها وحضورها الشعري.

وتضيف: "عندما كانت سلمى في الصف الأول كانت هناك مسابقة لإلقاء الشعر، الطالبات بالصفوف المتقدمة .. لكن المدرسات أصررن على مشاركة سلمى؛ لما وجدن فيها من إبداع تضاهي به الكبار .. وبالفعل تفوقت على من يكبرنها سنًّا وحصدت المركز الأول.

قول “لم أتوانَ وزوجي عن دعمها، وعندما تتم دعوتها للمشاركة في إلقاء قصيدة بإحدى المناسبات لا نتردد في ذلك أبدا”، مستغربا من وجود العديد من الآباء يجمدون موهبة أبنائهم، اعتقادا منهم بأنها تتنافى مع اجتهادهم وتفوقهم الدراسي.
تختم رهف “ما أزال على بداية الدرب.. ولدي همة تتجدد كل يوم

الطفلة الموهوبة تقول : «أتمنى أن أصبح شاعرة أكتب عن وطني، وأوصل صوتي إلى العالم بأن فلسطين حية وأبناءها سيأخذون الحق ويرجعون ما سلب من الأجداد».