سائد نجم - النجاح الإخباري - سائد نجم من بيت لحم: لا غرابة إن لجأ حرفيو بيت لحم في الأيام المقبلة إلى نحت سفينة من فائض خشب الزيتون، فالنجاة من فيضان تحديات المنافسة، والاستيراد من الدول الأجنبية، وانخفاض أسعار السلع، وأيضا انتهازية المكاتب السياحية، وكذلك معيقات الاحتلال أمرٌ بات صعبا، وتقف معامل نحت خشب الزيتون، عاجزة عن تغطية تكاليف تشغيلها، وهو ما يتهددها بإغلاق أبوابها كما فعلت سابقتها في السنوات الأخيرة.


وعلى الرغم من تميز حرفة الحفر على خشب الزيتون، ودخولها في سياق السياحة الدينية في محافظة بيت لحم، إلا أن عدة عوامل أثرت عليها سلباً، ومست عصب المهنة.

"انتهازية" المكاتب السياحية

مهنة حفر خشب الزيتون تحتضر
مهنة حفر خشب الزيتون تحتضر

يقول أحد أصحاب مشاغل ومعارض خشب الزيتون في بيت لحم، جاك جقمان، لـ "النجاح الإخباري"، إن من بين العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في إضعاف حِرَفهم، هو استغلال بعض المكاتب السياحية وفرضها لعمولة، بحيث تأخذ نسبة لها وللمرشد السياحي ولسائق الحافلة، مقابل مرور أي فوج سياحي، والسماح لأفراده بالشراء من المعرض.

بينما يترجم المتحدث الإعلامي في وزارة السياحة جريس قمصية لـِ "النجاح الإخباري"، مثل هذا الاستغلال بالمنافسة غير الشريفة بين أصحاب المحلات، ويصف بأنها تتم من أسفل الطاولة وهو إجراء غير قانوني، لافتاً إلى أنه من يُبلغ عنه بشكل رسمي بخصوص الاستغلال يحاسب قانونياً.

يكمل جاك هو وقريبه أسعد الذي يعمل على مقربة منه في المجال ذاته، أنه وبالإضافة إلى ذلك فإن دخول البضائع الصينية المستوردة بأسعار رخيصة مقارنة بخشب الزيتون اضر بالصناعة المحلية وفاقم الأزمة، وبالتالي أثر على نسبة مبيعاتها، وأغلقت العديد من المصانع.

الصين حاضرة

يؤكد رئيس اتحاد الصناعات التقليدية ماجد أبو فرحة لـ "النجاح الإخباري"، على أن المنتوجات الحرفية المحلية يتكبد معملها العديد من التكاليف، منها، التراخيص في (البلدية، والغرفة التجارية، وزارة الإقتصاد، ضريبة الدخل، الحرف والمهن)، والتي من شأنها أن تقلل من نسبة إيراداتها مقابل تلك السلع الصينية التي تنافس المحلية بسعر قليل.

مكاتب السياحة متهمة بالانتهازية !
مكاتب السياحة متهمة بالاستغلال

ويفيد أبو فرحة بأن تلك الأسباب دفعت معامل الصناعات الحرفية المختلفة والتي فاق عددهم 450 معملاً – جزء كبير منها اُغلق - للتهرب من التسجيل الرسمي، حيث سجل منهم قرابة 85 في اتحاد الصناعات، بينما في غرفة التجارة قرابة 30 معملاً فقط.

ويضيف أبو فرحة أنه علاوة على ذلك فإن ازدياد عدد الحرفيين المتنافسين وتراجع قدرتهم على التسويق والتسهيلات، أدى إلى دفع ببعض المصانع إلى بيع منتوجاتها أحيانا بأقل من رأس المال لتغطية تكاليف الإنتاج فقط.

ويرى أصحاب الحرفة في هذا المجال أن السياحة تتأثر كثيراً بالأوضاع السياسية المحيطة، ومعيقات الاحتلال التي تتمثل بالتحكم بعدد السواح وحركتهم، والحواجز العسكرية وعدم قدرة السواح الدخول إلى منطقة بيت لحم، الأمر الذي يضطر البائعين في كثير من الأحيان لتخفيض أسعار سلعهم لإغراء السواح للقدوم إلى محالهم. 

السياحة تتأثر بالأوضاع السياسية