النجاح الإخباري - كشف مركز أسرى فلسطين للدراسات عن أن الاحتلال صعد بشكل كبير من استهداف الأطفال الفلسطينيين، منذ اندلاع انتفاضة القدس أول اكتوبر من العام 2015؛ حيث رصد المركز 2600 حالة اعتقال لقاصرين، وإصدار أحكام انتقامية قاسية.
وقال الناطق باسم المركز رياض الأشقر، في تقرير بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من نيسان/أبريل، إن الاحتلال يحتجز في سجونه ما يزيد عن 320 طفلاً ما دون الـ 18 عامًا، في ظروف لا إنسانية وقاسية ويحرمهم من كافة حقوقهم، ويسومهم كل أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم، وتهديد وشتائم، ومنع من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات، وذلك بهدف تدمير حاضر هؤلاء الأطفال، والقضاء كذلك على مستقبلهم.
وأضاف الأشقر أن الاحتلال جعل من استهداف الأطفال الفلسطينيين بالاعتقال الخيار الأول، بعد أن كثّف من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال انتفاضة القدس، والزج بهم في ظروف قاسية، في مراكز التوقيف والتحقيق ومارس الاحتلال بحقهم كل أشكال الانتهاك والتعذيب والضغط النفسي والجسدي وخاصة في معتقل عتصيون السيء السمعة.
واعتبر الأشقر ممارسات الاحتلال بحق الأطفال مخالفة لأبسط قواعد القانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية حقوق الطفل، والتي شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال وعدم تعريضهم للاعتقال والتعذيب إلا في أضيق الحدود، إلا أن سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفًا عاجلاً، واعتقلت الاآاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، وإضافة إلى إقرار قانون يجيز السجن الفعلي للأطفال من هم أقل من 14 عامًا، وإصدار إحكام قاسية وانتقامية بحقهم.
وأوضح أن غالبية الأطفال الأسرى موزعين على سجنى عوفر ومجدو والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، فهم يعيشون في غرف صغيرة لا تتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين، ويعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة الأهل والمحامي، عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، والاحتجاز مع أطفال جنائيين صهاينة، والإساءة اللفظية والضرب والعزل، والتفتيش العاري، والعقوبات الجماعية وتفتيش الغرف ومصادرة الممتلكات الخاصة، وكثرة التنقل.
كما أن الأطفال الأسرى محرومون من حقهم في التعلم، واستخدام المكتبة، بالإضافة إلى أن سلطات الاحتلال اتخذت من قضايا الأسرى الأطفال موردًا للدخل من خلال استمرار سياسة فرض الغرامات المالية الجائرة والباهظة عليهم من خلال قاعات المحاكم العسكرية الصهيونية، وخاصة في محكمتي "عوفر" و"سالم"؛ حيث وصلت قيمة الغرامات المالية خلال العام الماضي فقط ما يقارب مليون دولار.
وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال تعمد إطلاق النار على الأطفال من مسافات قريبة وإصابتهم بالرصاص ومن ثم اعتقالهم، ونقلهم إلى السجون في ظروف صحية صعبة، بحجة محاولة تنفيذ عمليات طعن؛ حيث اعتقل ما يزيد عن 17 طفلاً قاصرًا بعد إصابتهم، وبعضهم لا يزال يعانى من آلام مكان الإصابة نتيجة الاستهتار الطبي، في مقدمتهم الطفلان علي علقم (12 عامًا)، والطفل أحمد مناصرة (13 عامًا)، وهما من القدس، ومن بين القاصرين المصابين 6 فتيات، أصغرهن الطفلتان إستبرق أحمد نور (15 عامًا) من نابلس، والطفلة مرح جودت بكير (16 عامًا) من القدس.
وقال الأشقر إن استهداف الاحتلال للأطفال الفلسطينيين سياسة ممنهجة ومعتمدة لتدمير الطفل الفلسطيني وتحطيم مستقبله، وكل ما يمارس بحقهم يدل بشكل واضح ومباشر على ذلك الهدف من قتل خارج القانون واعتقال وتعذيب وحبس منزلي وإبعاد، وغيرها من الانتهاكات.
ويتعمد الاحتلال اعتقال الأطفال بشكل عنيف وقاس، بهدف إرهابهم وتحقيق سياسة الردع وتخويفهم من المشاركة في الانتفاضة؛ حيث تقوم بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح فور اعتقالهم لتحقيق أكبر قدر من الإصابات بهم، ثم تنقلهم في الآليات تحت الضرب المستمر، حتى الوصول إلى مراكز التحقيق، وهناك يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل والتعذيب، قبل نقلهم إلى السجون.
وهذه الظروف القاسية لا يقتصر أثرها على فترة التحقيق والاعتقال، إنما تمتد لمرحلة ما بعد السجن؛ حيث إن الأطفال يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية مقلقة تنعكس بشكل سلبى علي حياتهم، من عدم القدرة على ضبط الانفعال والتوتر الدائم، والانطواء، وعدم القدرة على الاندماج في المجتمع، والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال، فيميلون إلى العزلة والوحدة، ويصبحوا عدوانيين جراء هذا الوضع الجديد.
وناشد المركز المنظمات الدولية المعنية بالأطفال، والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال لوضع حدّ لمعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي.