نابلس - النجاح الإخباري - خاص- في ظل الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية وانعكاساتها على انتظام صرف رواتب الموظفين، برز تطبيق «يبوس» كأداة إلكترونية تتيح للموظفين استخدام جزء من مستحقاتهم المالية في تسديد عدد من الالتزامات الأساسية، في وقت تتواصل فيه أزمة احتجاز أموال المقاصة وتراجع السيولة المتاحة للخزينة.

وكانت وزارة المالية والتخطيط قد أعلنت في 24 حزيران/يونيو الماضي إطلاق المرحلة التجريبية من تطبيق «يبوس»، بهدف دعم موظفي القطاع العام وتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه مزودي الخدمات الأساسية، قبل التوسع التدريجي ليشمل مختلف الموظفين والخدمات.

وفي حوار خاص عبر النجاح، أوضح مدير تطبيق «يبوس» مراد عمرو، تفاصيل عمل التطبيق، وحجم المستفيدين منه، وآلية احتساب الرصيد والخصم من مستحقات الموظفين، إلى جانب الضمانات المتعلقة بأمن البيانات، والخطط المستقبلية لتحويله إلى محفظة حكومية إلكترونية مرتبطة بالقطاع المصرفي.

جزء من المستحقات وليس راتبًا بديلًا

وأوضح عمر للنجاح أن الرصيد الظاهر في تطبيق «يبوس» لا يمثل كامل مستحقات الموظف لدى وزارة المالية، وإنما جزء من هذه المستحقات جرى تحويله إلى المحفظة الإلكترونية.

وبحسب مدير التطبيق، فإن الموظف لا يُخصم من مستحقاته بمجرد تحويل المبلغ إلى المحفظة، وإنما يتم الخصم فقط عند استخدام الرصيد في شراء خدمة أو تسديد فاتورة.

وضرب مثالًا على ذلك بموظف حُوّل إليه 500 شيكل في المحفظة؛ إذ يبقى المبلغ جزءًا من مستحقاته لدى وزارة المالية ما لم يستخدمه، وعند استخدام 100 شيكل مثلًا، تُسجّل العملية ويُخصم المبلغ المستخدم من مستحقاته.

وأكد أن استخدام المحفظة لا يترتب عليه أي رسوم أو فوائد أو أعباء مالية إضافية على الموظف.

60 إلى 70% من الموظفين مسجلون

وأشار عمر عبر النجاح، إلى أن التطبيق أصبح متاحًا لمختلف المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية التي لديها مستحقات، فيما لا يزال المتقاعدون خارج المنظومة بانتظار إتاحة التسجيل لهم خلال الفترة المقبلة.

وكشف أن نسبة المسجلين والمستفيدين من التطبيق وصلت، حتى وقت إجراء المقابلة، إلى نحو 60–70% من الموظفين.

ويأتي ذلك بعد أن بدأت الوزارة تشغيل التطبيق تجريبيًا على عدد من المؤسسات، قبل توسيع نطاقه تدريجيًا ليشمل بقية موظفي القطاع العام.

كيف تتم عملية التقاص؟

تقوم فكرة «يبوس» على علاقة تقاص بين ثلاثة أطراف: وزارة المالية، والموظف، ومزود الخدمة.

فعندما يستخدم الموظف رصيده، تُسجّل قيمة الخدمة المستخدمة على أنها جزء من مستحقاته التي استهلكها، فيما يطالب مزود الخدمة وزارة المالية بقيمة الخدمات التي قدمها للموظفين عبر التطبيق.

وبذلك، لا يطالب مزود الخدمة الموظف بالمبلغ الذي استخدمه من خلال «يبوس»، وإنما تتم التسوية المالية بينه وبين وزارة المالية.

وأوضح عمر أن المبلغ الأساسي المحوّل إلى المحفظة يصل إلى 500 شيكل للموظف الذي تتجاوز مستحقاته هذا المبلغ، بينما يحصل من تقل مستحقاته عن 500 شيكل على المبلغ المتاح ضمن مستحقاته.

لكن الرصيد لا يسقط بانتهاء الشهر، وفق مدير التطبيق، إذ يمكن أن يتراكم من شهر إلى آخر.

وأشار عمر إلى أن قيمة الرصيد قد ترتفع مستقبلًا مع إضافة خدمات جديدة، موضحًا أن إدخال خدمة مثل ترخيص المركبات، على سبيل المثال، قد يستدعي رفع سقف الرصيد بما يتناسب مع قيمة الخدمة.

من الكهرباء والمياه إلى خدمات جديدة

يتيح «يبوس» حاليًا استخدام الرصيد في مجموعة من الخدمات الأساسية، أبرزها الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت، مع إدخال تحديثات وتوسعات على الخدمات منذ إطلاق النسخة الأولى.

وأشار عمر للنجاح، إلى إضافة خدمات تتعلق بعدادات الكهرباء، بينها الدفع الجزئي لبعض العدادات، إلى جانب خدمات الشحن المسبق لدى شركتي «جوال» و«أوريدو».

كما يجري العمل على إضافة خدمات أخرى، من بينها خدمات شركة كهرباء الشمال، فيما توجد خطط ودراسات لتوسيع نطاق التطبيق ليشمل خدمات بلدية وحكومية.

أما المحروقات والسوبرماركت وغيرها من الخدمات التي يحتاج إليها الموظفون، فأكد عمر أنها قيد الدراسة، دون وجود قرار نهائي حتى الآن بشأن إدراجها.

«يبوس».. محفظة مغلقة مؤقتًا

ورغم ارتباط اسم «يبوس» بأزمة الرواتب، فإن التطبيق، لم يُصمم ليكون حلًا مؤقتًا فقط.

وأوضح مراد عمرو للنجاح، أن الفكرة الأساسية كانت إنشاء محفظة حكومية إلكترونية مرتبطة بالقطاع المصرفي، إلا أن الظروف المالية الحالية أدت إلى تشغيلها في المرحلة الراهنة كمحفظة إلكترونية «مغلقة».

والمقصود بذلك أن الرصيد الحالي لا يرتبط مباشرة بالقطاع المصرفي، وإنما يقتصر على العلاقة بين وزارة المالية والموظف ومزودي الخدمات.

وبحسب عمر، فإن تحسن الوضع المالي وانتظام صرف الرواتب لن يعني بالضرورة انتهاء دور «يبوس»، إذ إن البنية الأساسية للتطبيق مصممة بحيث يمكن تطويرها مستقبلًا وربطها بالبنوك الفلسطينية.

هل يمكن أن يصل الراتب إلى «يبوس» مستقبلًا؟

يرى مدير التطبيق أن تحويل «يبوس» إلى محفظة مرتبطة بالقطاع المصرفي يفتح الباب أمام استخدامه كوسيلة لتحويل الراتب أو جزء أكبر من المستحقات.

لكن هذه الخطوة ستتطلب ترتيبات مصرفية، خصوصًا بالنسبة للموظفين المرتبطين بالتزامات مع البنوك.

وأوضح أن الموظف الذي يرغب مستقبلًا في تحويل راتبه إلى المحفظة قد يُطلب منه تقديم ما يثبت عدم وجود التزامات تمنع ذلك لدى البنك الذي يتعامل معه حاليًا.

وبذلك، قد ينتقل «يبوس» من محفظة مخصصة لاستخدام جزء من المستحقات في خدمات محددة، إلى أداة مالية إلكترونية أوسع مرتبطة بالنظام المصرفي.

تحديثات مستمرة وحماية للبيانات

وفي ظل المخاوف التي يثيرها استخدام التطبيقات المالية، أكد عمر أن «يبوس» خضع قبل إطلاقه لعدد من الاختبارات الأمنية، بمشاركة شركات متخصصة في الأمن السيبراني، بينها شركات عالمية ومحلية.

كما يعتمد التطبيق على التحقق من هوية المستخدم من خلال الهوية الرقمية المالية، بما يهدف إلى حماية بيانات الموظفين والتأكد من هوية صاحب الحساب.

وأشار إلى أن النظام يتخذ إجراءات أمنية مشددة، منها منع تشغيل التطبيق على بعض الأجهزة التي يشتبه بوجود مخاطر أمنية فيها، إضافة إلى عدم السماح بفتح الحساب على أكثر من جهاز في الوقت نفسه.

وقال إن أي انتقال إلى جهاز جديد يتطلب إلغاء ارتباط الحساب بالجهاز السابق قبل تفعيله على الجهاز الجديد.

من تجربة أولى إلى نسخة ثانية

ولم يتوقف تطوير «يبوس» عند إطلاقه، إذ أوضح عمر أن التطبيق شهد تحديثات متواصلة استنادًا إلى ملاحظات المستخدمين واحتياجات النظام.

وشملت التحديثات تعديل بعض الرسائل والإشعارات التي لم تكن واضحة بما يكفي للموظفين، إلى جانب تطويرات تقنية وإدارية.

كما أُطلقت نسخة ثانية من التطبيق تضمنت خدمات جديدة لم تكن متاحة في المرحلة الأولى، مع استمرار العمل على إضافة خدمات أخرى.