النجاح الإخباري - حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي في مخيم قلنديا، معتبرة أن استهداف المخيم يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية باعتبارها رمزاً لقضية اللاجئين وحقهم في العودة، ودعت إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني وشعبي عاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة.

وأوضحت الشبكة أن مخيم قلنديا شهد خلال الليلة الماضية اقتحاماً واسعاً بمشاركة عشرات الآليات العسكرية والجرافات الثقيلة، تخلله مداهمات للمنازل واعتقالات واعتداءات على السكان، إلى جانب توزيع منشورات تضمنت تهديدات مباشرة، في ظل تصريحات إسرائيلية حول تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأكدت أن ما يجري في مخيمي قلنديا والجلزون، وما سبقه في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، لا يندرج ضمن إجراءات أمنية منفصلة، بل يشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي للمخيمات عبر التهجير القسري وتدمير البنية العمرانية وتقويض مقومات الحياة فيها.

وأشارت الشبكة إلى أن المخيمات الفلسطينية تمثل شاهداً حياً على نكبة عام 1948 واستمرار قضية اللاجئين، معتبرة أن استهدافها يهدف إلى محو حضورها الجغرافي والرمزي، بالتزامن مع محاولات تقويض دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وولايتها القانونية والإنسانية.

وأضافت أن الزيارات والتحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في محيط المخيم، إلى جانب عمليات المسح والقياسات التي سبقتها، تشير إلى وجود مخططات مسبقة لتوسيع عمليات الهدم وإعادة تشكيل المخيم، بما يتجاوز استهداف منشآت الأونروا ليطال البنية المادية والرمزية للمخيم نفسه.

كما حذرت الشبكة من تصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تشمل القتل وإحراق الممتلكات والاستيلاء على الأراضي، مؤكدة أن تكامل عنف الجيش الإسرائيلي وعنف المستوطنين يشكل سياسة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية.

وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك حظر النقل القسري للسكان المدنيين والتدمير واسع النطاق للممتلكات والعقاب الجماعي، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها.

وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ خطوات فورية لحماية المخيمات الفلسطينية وسكانها، ووقف سياسات الهدم والتهجير، وضمان استمرار عمل وكالة الأونروا.

كما دعت إلى توفير حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين، ومساءلة مرتكبي اعتداءات المستوطنين، وتعزيز الدعم الإنساني للمخيمات التي تواجه ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة تفاقمت بفعل العدوان الإسرائيلي واستمرار الأزمات المالية والإنسانية.

وشددت الشبكة على أن استهداف المخيمات الفلسطينية يمثل استهدافاً مباشراً لقضية اللاجئين والحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكدة أن وقف هذه السياسات ومحاسبة المسؤولين عنها مسؤولية دولية للحفاظ على القانون الدولي وصون حقوق الشعب الفلسطيني.