نابلس - النجاح - استشهد فتى وأصيب 39 مواطناً بجروح وحروق والعشرات بالاختناق بينهم رضيعة جراء استهداف قوات الاحتلال بوحشية، أمس، المسيرات الشعبية التي خرجت في محافظات عدة رفضاً للاحتلال والاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية واحتجاز جثامين الشهداء، في الوقت الذي واصل فيه المستوطنون اعتداءاتهم وأقدموا خلالها على رش كروم عنب بالمبيدات، في بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، ما أدى إلى إصابة طفلين بالتسمم وإتلاف 400 كرمة عنب.

ففي بلدة بيتا، جنوب نابلس، استشهد الفتى محمد سعيد حمايل (15 عاماً)، جراء إصابته بالرصاص الحي وأصيب 27 مواطناً بجروح خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة شعبية خرجت رفضاً لإقامة بؤرة استيطانية على قمة جبل صبيح في البلدة.

وأكدت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، استشهاد الفتى حمايل عقب نقله إلى مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، فيما استنكرت وزارة التربية والتعليم جريمة الاحتلال بحق الشهيد، مشيرة إلى أنه طالب في الصف الحادي عشر بمدرسة ذكور بيتا الثانوية، ومؤكدة أن هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم الاحتلالية المتواصلة بحق الأطفال والطلبة في أرجاء الوطن.

فيما أفادت جمعية الهلال الأحمر في بيانات متلاحقة بأن الشهيد أصيب بالرصاص الحي في منطقة الصدر، ونقل في حالة حرجة إلى مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس لتلقي العلاج، ليعلن عن استشهاده بعد وقت قصير من وصوله.

وقالت الجمعية ، "إنها تعاملت مع 110 إصابات بالرصاص الحي والمطاطي والاختناق والسقوط والضرب خلال مواجهات مع قوات الاحتلال ببلدة بيتا".

وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في "الهلال الأحمر" الفلسطيني بنابلس أحمد جبريل إن طواقم الجمعية تعاملت مع 11 إصابة بالرصاص الحي، و16 إصابة بالمطاط، و62 إصابة بالغاز، و20 سقوط وضرب، وإصابة متطوع بقنبلة غاز بشكل مباشر، وفق جريدة الايام اليومية.

وكان أهالي بيتا والبلدات المجاورة أدوا صلاة الجمعة في جبل صبيح، قبل أن ينطلقوا في مسيرة حاشدة نحو البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون على قمة الجبل في محاولة للاستيلاء عليه.

وقالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال أمطروا المتظاهرين بوابل من الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تواصلت ساعات عدة.

وأشارت إلى أن استشهاد الفتى يرفع شهداء المسيرات الرافضة لإقامة البؤرة إلى ثلاثة بعد استشهاد الشاب زكريا حمايل (28 عاما) في الثامن والعشرين من أيار الماضي، والشاب عيسى برهم في الرابع عشر من الشهر ذاته.

ومساء أمس، شيعت جماهير غفيرة، جثمان الشهيد حمايل، إلى مثواه الأخير في بلدة بيتا.

وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى رفيديا في مدينة نابلس، بمشاركة ممثلين عن الفعاليات الوطنية والرسمية، التي استنكرت جريمة استهداف المواطنين وقمعهم من قبل قوات الاحتلال.

وفي قرية بيت دجن، شرق نابلس، أصيب 11 مواطناً بجروح وحروق والعشرات بالاختناق جراء قمع الاحتلال مسيرة رافضة لإقامة بؤرة استيطانية.

وأفادت مصادر محلية بأن أهالي القرية أدوا صلاة الجمعة وسط القرية، قبل أن ينطلقوا في مسيرة جماهيرية رفضاً لإقامة بؤرة استيطانية على أراضي القرية الشرقية.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال فرضت طوقاً مشدداً حول البؤرة ومنعت المسيرة من التقدم نحوها مطلقة الرصاص وقنابل الغاز، ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات.

وأفادت مصادر طبية بأن ثمانية مواطنين أصيبوا بالرصاص "المعدني"، ومواطناً بقنبلة غاز بالقدم، ومواطنَين بحروق بالأيدي، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع.

وفي بلدة سلواد، شرق رام الله، أصيب عشرات المواطنين بالاختناق جراء قمع الاحتلال مسيرة مطالبة باسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال.

وأفادت مصادر محلية بأن مئات المواطنين أدوا صلاة الجمعة في مدرسة ذكور سلواد الأساسية، قبل أن ينطلقوا في مسيرة شعبية مطالبة باسترداد جثمان الشهيد محمد روحي حماد (30 عاماً)، المحتجز منذ استشهاده في 14 أيار الماضي، وجثامين الشهداء كافة.

وأشارت إلى أن المشاركين في المسيرة رفعوا الأعلام الفلسطينية، ورددوا الهتافات الغاضبة والمنددة بجرائم الاحتلال واحتجازه جثامين الشهداء.

وقال شهود عيان: إن جنود الاحتلال هاجموا المسيرة فور وصولها مدخل البلدة مطلقين الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق متفاوتة.

وأكدوا أن قنابل الغاز تسببت باندلاع حرائق في مساحات واسعة من أراضي المواطنين، في الوقت الذي منعت فيه قوات الاحتلال طواقم الدفاع المدني من إخماد الحرائق ما أدى إلى امتدادها إلى مساحات واسعة.

في السياق، قال رئيس نادي الأسير قدورة فارس إن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن شعبنا مصمم على تشييع شهدائه حسب الأصول والتعاليم الدينية، مطالباً بالضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة كافة، والتوقف عن هذا السلوك غير القانوني وغير الأخلاقي.

بدوره، قال فريد حماد، عم الشهيد محمد حماد: إن المحتل يمعن في جرائمه باحتجازه جثامين الشهداء، وهو بذلك يضيف جريمة إلى سلسلة جرائمه، ويجب من الجميع المطالبة والعمل من أجل استرداد جثمان الشهيد حماد وجثامين الشهداء المحتجزة كافة.

وفي بلدة كفر قدوم، شرق قلقيلية، أصيب طفل بالرصاص والعشرات بحالات اختناق متفاوتة بينهم رضيعة جراء قمع الاحتلال مسيرة البلدة الأسبوعية المناهضة للاستيطان.

وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي بأن المسيرة انطلقت عقب صلاة الجمعة بمشاركة المئات من أبناء البلدة الذين رددوا الشعارات الوطنية المنددة بجرائم الاحتلال والمستوطنين.

وأشار إلى أن جنود الاحتلال هاجموا المسيرة مطلقين الرصاص المعدني وقنابل الغاز بكثافة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أصيب خلالها طفل بالرصاص في قدمه، والعشرات بحالات اختناق متفاوتة.

ولفت إلى أن جنود الاحتلال اقتحموا البلدة واعتلوا أسطح عدد من المنازل واستهدفوا منزل المواطن لؤي سمير بقنابل الغاز، الأمر الذي أدى إلى إصابة طفلته الرضيعة نورسين بالاختناق الشديد قبل أن تتمكن طواقم الإسعاف من إنقاذها.

وعلى صعيد الاعتداءات الاستيطانية، أصيب طفلان بالتسمم، وتعرضت 400 كرمة عنب للتلف عقب إقدام المستوطنين على رشها بالمبيدات السامة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم.
وأفاد الناشط أحمد صلاح بأن مجموعة من مستوطني البؤرة الاستيطانية "سيدي بوعز" المقامة على أراضي المواطنين، قاموا برش معرش كرمة بالمبيدات السامة في منطقة عين القسيس غرب البلدة، ما أدى إلى إتلاف 400 كرمة عنب، تعود لورثة المرحوم محمد محمود عبد السلام صلاح.

وأضاف صلاح أن الطفلين عبد السلام رأفت صلاح (عامان)، وأحمد عبد السلام صلاح (٣ أعوام)، أصيبا بالتسمم جراء استنشاقهما رائحة المبيد، تم نقلهما الى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشار إلى أن المنطقة تتعرض منذ فترة الى هجمة شرسة من المستوطنين، في محاولة منهم للاستيلاء على مزيد من الأراضي بغرض توسيع البؤرة الاستيطانية "سيدي بوعز".