النجاح - تبحث حركة "حماس" في المرحلة الحالية عن هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، بالتزامن مع رفض عربي ودولي للتعامل معها في ظل المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة.

وكشفت مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب قبل أيام، أن الحكومة الإسرائيلية رفضت مقترحات عدة طرحتها حركة "حماس" بواسطة طرف ثالث للتهدئة، وأكدت هذه المصادر أن السبب في هذا الرفض يعود أولا وقبل كل شيء إلى "حسابات حزبية داخلية".

من جانب آخر، قال محرر الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هرئيل، إن حركة حماس نقلت رسائل إلى إسرائيل، في مطلع الشهر الحالي، تضمنت استعداد الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لهدنة طويلة الأمد مقابل تسهيلات ملموسة في الحصار.

وفي هذا السياق قال المحاضر في جامعة القدس عبد المجيد سويلم، إن "أغلب الظن أن هذه التقارير التي تتحدث عن طلب حماس للهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال صحيحة، وهذا يعني أن حماس مستعدة لعمل كل شيء من أجل الحفاظ على سيطرتها على قطاع غزة، حتى إن كان ذلك بعقد تحالف مع الاسرائيليين تحت مسمى هدنة أو صفقة لتأمين نفسها والاستغناء عن الاعتماد على الموارد الفلسطينية الوطنية في تمويل أهالي القطاع، وبهذه الصفقة لن تعود حماس بحاجة لمساعدات أحد وتستطيع إدارة القطاع بصورة منفصلة عن الجسد الوطني".

وأضاف ان "حماس تسعى لإقامة إمارة متكاملة بغزة لا تحتاج أي مساعدات بعد إنهاء الاحتلال لحصاره، وكذلك تحتفظ بسيطرتها على القطاع وتتمكن من منع تقدم المشروع الوطني الفلسطيني، عبر تعطيل مساعي تحقيق المصالحة بين أبناء الوطن الواحد".

وأوضح سويلم، أن حماس تتماشى بذلك بعلم أو بغير علم مع مساعي الإدارة الأميركية وتحقق أهداف حكومة نتنياهو في الوصول إلى تطبيق صفقة القرن بشكل غير معلن، وسواء كان هناك تنسيق أم لا فستلتقي مصالح حركة حماس مع هذه الخطة بصورة غير مباشرة، ما يعني أن حظها من النجاح كبير وبالتالي فصل قطاع غزة عن الضفة.

وختم سويلم بالقول: "أستغرب من حماس التي تظهر أنها مستعدة لعمل كل شيء سواء كان بتطبيق صفقة القرن أو التحالف مع الاحتلال تحت مسمى هدنة، وهي غير مستعدة لإنهاء الانقسام وتسليم قطاع غزة للشرعية الفلسطينية".

من جانبه، قال المحلل السياسي موفق مطر، إن لحماس مشروعها القائم على إنشاء دويلة في قطاع غزة، واستخدام حماس للدين هو استخدام وليس كوسيلة للارتقاء بالإنسان، وحماس استخدمت المصطلحات الوطنية التي لا تقل قداسة في إحداث هذا المشهد الذي رأيناه خلال ثمانية أسابيع في قطاع غزة ليس من أجل العودة أو كسر الحصار، ولكن من أجل إرسال رسالة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وللمعنيين وتحديدا الإدارة الأميركية والمساندين لدولة الاحتلال، أنها تستطيع أن تكون الرقم الصعب في قطاع غزة، وعليكم أن تبادروا بفتح قنوات الاتصال معنا وليس مع الحكومة الفلسطينية، وأن مشروع ترمب الذي رفضته القيادة الوطنية الفلسطينية يمكن أن يعيش بالتعاون مع حماس.

وأضاف "إذا قرأنا خطاب إسماعيل هنية والسنوار وعدد من قادة حماس، يظهر أن هناك قنوات اتصال مع الاحتلال، وهذه التصريحات الإسرائيلية صحيحة وجرى تأكيدها في تصريحات هنية والسنوار وغيرهما من قطاع غزة، ولعل قيام حماس بتهدئة الأوضاع في قطاع غزة ومنع الجماهير يوم 15 الجاري من الالتحام مع الاحتلال يؤكد أنها جزء من مشروع غير وطني".

وأوضح مطر أن "حماس جزء من صفقة القرن الأميركية، وهي تسعى لأن تكون جزءا من هذه الصفقة للانقلاب على القيادة الفلسطينية الشرعية لتنشئ دويلتها في قطاع غزة، وما كانت حماس جزءا من حركة التحرر الوطني الفلسطيني في يوم من الأيام وإلا لذهبت لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل ذهبت للاحتلال فهي صنعت لتكون الجبهة الأخرى للمشروع الاحتلالي الاستعماري الصهيوني لضرب جبهتنا الداخلية، ومنعنا من الوقوف والاستناد على المواطنين الفلسطينيين الموجودين في قطاع غزة، فهي تسعى لضرب مشروعنا الوطني الفلسطيني من الداخل، بالتزامن مع ضرب الاحتلال لنا".

وقال إن "حماس افتعلت كل ما جرى في قطاع غزة رغم نبل الفكرة المتعلقة بالعودة ويوم الأرض ونبل الجماهير التي تدافعت وقدمت دماءها خلال الشهرين الماضيين، إلا أن حماس تتاجر بدماء أبناء قطاع غزة لمصالحها الداخلية وتكريس مشروع دويلة غزة".

إلى ذلك قال المحلل السياسي عمر الغول، إن "حركة حماس لم تقطع اتصالاتها المباشرة وغير المباشرة مع دولة الاحتلال، وهي كجزء لا يتجزأ من منظومة الاخوان المسلمين على تماس مع المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة، وهي لا تريد الآن أي مواجهات مع الاحتلال لخشيتها على قياداتها التي هدد الاحتلال بقتلها".

وأضاف ان "ادعاء حماس أنها وراء المسيرات والترويج لذلك، يأتي للانتقاص من فصائل العمل الوطني الأخرى، وهذا ادعاء باطل، فالشعب والجماهير ومختلف الفصائل شاركت في هذه المسيرات وليست حماس فقط كما زعمت".

وأوضح أن حماس "تعمل ضد الشرعية الوطنية بشكل متواصل، فحماس وإسرائيل تتفقان على إبقاء الانقلاب، وإسرائيل لو أرادت أن تسقط الانقلاب لأسقطته ولكنها تريد الانقلاب وتعمل على تغذيته، وحماس تلتقي مع الاحتلال في هذه السياق، تحت ما يسمى بالهدنة الطويلة معه".