عاطف شقير و مدى شلبك و هبة أبو غضيب - النجاح - تدور فينا عجلة الحياة بثقلها وهمومها الاقتصادية والسياسية، فيلجأ الاحتلال الاسرائيلي وقتئذ لاغراق شبابنا الفلسطيني بآفة المخدرات عله ينسى همومه الوطنية وحقه بالعيش في وطن حر.

 وفي هذا الإطار، أوضح مدير دائرة مكافحة المخدرات عبد الله عليوي لـ"النجاح الإخباري" بأن الجهد الإستخباراتي في عملية القبض على مروجي وتجار المخدرات يتم عن طريق الموارد البشرية ودوائر مصلحة المياه وشركات الكهرباء إلى جانب الوثائق والمستندات الرسمية، وبعد جلبها يتم التأكد من المعلومات وفحصها، لتحديد الخطة اللازمة للمداهمة والإجراءات المقترنة بالقانون.

ونوه عليوي إلى أن السبب في انتشار المخدرات في الآونة الأخيرة يعود لضغوطات إدارية وحضارية واقتصادية واجتماعية وسياسية وتنظيمية أيضا.

إلى جانب سهولة نقل المواد المخدرة من إسرائيل بحكم القرب الجغرافي ونتيجة لتنامي مشكلة المخدرات فيها ووجود كافة الأصناف في أسواقها، وعدم سيطرة فلسطين والأجهزة الأمنية على المعابر والحدود ما يزيد من عمليات التهريب.

وأضاف عليوي أن الهشاشة الأمنية في المحيط العربي ودخول خمسة مليون شخص للسوق العالمي بإطار دولي له دور كبير في سرعة انتشار المخدرات.

إضافة إلى التقنيات الحضارية والإنترنت ووسائل الإعلام التي تروج وتعرض كيفية صنع المخدرات والتي استغلها التجار وضعاف النفوس والعابثين في القانون لتلقين وصنع شيء مشابه تماما لهذه المواد وتسويقها.

ولفت عليوي إلى أن  النجاح الذي حققته الشرطة في القبض على تجار المخدرات في المناطق المصنفة (ج) والتي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، رغم نقص المتابعة والعرقلة الإسرائيلية، إلا أن "اللعبة تغيرت"، وتوجهت العمليات نحو مناطق (أ) والتي تقع تحت السيطرة الفلسطينية من خلال الإختلاء ببعض البنايات الفارهة كما حدث في الخليل.

وأضاف عليوي أن الشرطة تتعاون بعلاج المدمن مع الصحة والتربية والتعليم وقطاع الشباب والرياضة وغيرها.

وناشد عليوي في نهاية لقاءه مع "النجاح الإخباري" المواطنين بالشراكة في صناعة الأمن وامتلاك الجرأة الكافية للتبليغ عن أية معلومات غريبة علما أنه سيتم تقديم البلاغ ومتابعة الحدث بسرية تامة.

من جهته أوضح مدير وحدة الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الصحة ناصر الطريفي، بأن الوزراة تعالج المدمنين على المخدرات وخاصة "الهرويين" في مركز العلاج بالبدائل برام الله منذ ثلاثة سنوات، ويعالج المركز المدمن بعد الفحص من خلال سحب الهرويين من الدم ولكنه لا يتعافى بشكل كامل باعتباره علاج جزئي وطويل الأمد ويحتاج من سنتين إلى عشرين سنة، بالتعاون مع القضاء والشؤون الإجتماعية ووزارة العمل لإيجاد فرصة عمل للمدمن وتحويله لعضو فعال في المجتمع خلال فترة العلاج وبعد التعافي بشكل كامل.

  وأشار الطريفي لـ"النجاح الإخباري"، بأن الوزراة ستفتتح مركزاً نهاية السنة الحالية لعلاج المدمنين على كافة المواد المخدرة في بيت لحم، والذي يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويحتوي المركز على أخصائيين اجتماعيين ونفسيين وجناح مخصص للنساء بالتعاون مع المراكز المختصة بشؤون المرأة والأوقاف والشؤون الإجتماعية.

ونوّه الطريفي إلى أن المركز سيكون مغلق ويتمتع بالخصوصية اللازمة لعلاج النساء المدمنات.

الفراغ والتهميش سبب في المخدرات:

أعزى  الخبير الإرشادي فتحي فليفل انتشار المخدرات مؤخراً في صفوف الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية، لعدة دوافع ترتبط بالجانب الإقتصادية والإجتماعي والسياسي.

وأضاف أنّ تراجع العلاقات الإجتماعية الداعمة وتراجع المنظومة القيمية وظروف الإحباط السائدة تشكل أسباباً اجتماعية تدفع باتجاه سلوكيات خاطئة من بينها تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى ضبابية مفهوم الصح والخطأ، حيث بات هامش تحديد السلوكيات الصائبة والخاطئة واسعاً، كما أن الإحساس بعدمية الإنجاز والذات والتهميش وعدم الإنتماء يؤدي إلى تعاطي المخدرات والذي يعد أحد أشكال الإنتحار.

ومع ترهل منظومة القيم واختراق "السوشال ميديا" ليومياتنا، رأى فليفل أن دور الشارع ضمن هكذا ظروف في التأثير على سلوكيات الفرد حاليا، يغدو أكبر من تأثير البيت والمدرسة، مضيفاً أن للواقع السياسي والشعور بالحصار دور في دفع الشباب لممارسة سلوك كالتعاطي، مؤكداً أنه ليس سبباً وحيدا أو رئيسي.

وبخصوص التعامل مع متعاطي المخدرات أفاد فليفل، أن العلاج يقسم إلى ثلاثة جوانب وهم: الجانب العلاجي الجسدي والجانب العلاجي والجانب التأهيلي،ويكمن العلاج بالوقوف على الدوافع والمسببات وجذور المشكلة والقضاء عليها.

قانون مخدرات معدل:

ومن ناحية قانونية قال المحامي محمد يزيد شلبك: إن القانون المطبق في مناطق السلطة الفلسطينية هو قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960)، والذي ينص على أن عقوبة تاجر المخدرات هي الحبس خمس سنوات، وبموجب نفس القانون فإن متعاطي المخدرات يحكم عليه بالحبس لثلاثة شهور ويمكن تحويل مدة الحبس إلى غرامة يقدرها القاضي وغالبا هي غرامة باخسة.

وأضاف شلبك أنه بتاريخ 19/5/2015، صادق الرئيس "محمود عباس" على قرار بقانون رقم (18) لسنة (2015)، بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث يتضمن نص القانون تشديد العقوبات على المتعاطين والمنتجين والتجار والمروجين للمخدرات، حيث تصل العقوبة إلى حد عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.

وبموجب هذا القانون فإن الملاحقة ستطال المنتجين والتجار والمروجين للمخدرات، فيما المتعاطي فسيجير على العلاج والفطام، علماً بأن عدم ملاحقة المتعاطي ما زالت تلقى جدلا ًقانونياً وفقهياً في المراجع المختصة.