هاني حبيب - النجاح - مع بدء إطلاق حملات الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الثالثة في الثاني من آذار القادم، عادت من جديد إثارة التساؤلات حول مدى إمكانية قيام الإحتلال بتصعيد عسكري على قطاع غزة بهدف تمكين نتنياهو من حصد المزيد من أصوات الناخبين بما يمكنه من تشكيل حكومته القادمة ومن تعزيز تحالفاته اليمينية ليقود دولة الاحتلال نحو استحقاقات جديدة تعزز قدرات دولة الاحتلال على كافة الصعد الاقليمية والدولية، وتبدو هذه التساؤلات منطقية على ضوء اتهامات متكررة من قبل تحالفات انتخابية منافسة لنتنياهو بعجزه عن توفير الحماية لمستوطني "غلاف غزة" في وقت تتزايد فيه مقدّرات حركة حماس وتهديداتها انطلاقاً من قطاع غزة وقد تزايدت هذه التساؤلات بعدما قيل عن العودة إلى انطلاق "البالونات المفخخة" بالتوازي مع التجديد لبرنامج "الإرباك الليلي".

في تقديرنا أنّ الوضع الراهن لا يوفر مقدّمات كافية لتصعيد عسكري اسرائيلي ضد قطاع غزة، ولأسباب انتخابية أيضاً ذلك أنّ تركيز الحملات الانتخابية الاسرائيلية بات متعلقاً بملفات ضم الضفة الغربية وهو الملف الأكثر تأثيراً على الحملات الانتخابية، من ناحية ومن ناحية ثانية فإن استهدافات العودة إلى البالونات المتفجرة والارباك الليلي تهدف بالدرجة الأولى إلى تذكير كافة الأطراف بالملف الأساسي لحركة حماس والمتعلق بالتهدئة والاستحقاقات والتسهيلات المتعلقة بها خاصة أنّ مثل هذه العودة تستهدف عنصراً آخر يتعلق باستدعاء الوسطاء المصريين والعودة إلى التركيز مجدداً على ملف الهدنة خاصة بعد ما تسرب عبر وسائل الإعلام عن فتور العلاقات بين حماس والمخابرات المصرية على خلفية عدم التزام رئيس المكتب السياسي للحركة الاستاذ إسماعيل هنية، بما تم الاتفاق عليه حول زيارة بعض العواصم، حكومة نتنياهو ستظل حريصة على عدم التصعيد في الوقت الراهن في وقتٍ تقوم الدولة العبرية فيه باستقبال أكثر من أربعين رئيسا ورئيس حكومة ووزراء خارجية لاحتفالاتها لما يسمى المنتدى العالمي لذكرى المحرقة.

يضاف إلى ذلك كله أن ليس هناك حاجة لدى الطرفين الاسرائيلي وحركة حماس إلى تصعيد قد يقود إلى حربٍ واسعة ذلك أن مصلحة الطرفين في الإبقاء على الوضع الراهن وهو أهم انجاز اسرائيلي في عهد حكومات نتنياهو.