هاني حبيب - النجاح - .. وجاء الرد من العاصمة الفلسطينية المحتلة والجولان العربي السوري المحتل، جذوة العروبة لن تنطفئ رغم الأسرلة والتهويد والضم، انتفاضة من نوع جديد في وجه الاحتلال أسقطت رهاناته ومخططاته، التمسك بالهوية العربية كان أهم نتيجة للانتخابات المحلية التي حاولت سلطات الاحتلال من خلالها إضفاء شرعية على احتلالها، أهالي القدس كما جماهير الجولان المحتل أثبتوا من جديد عدم الرضوخ للأمر الواقع الاحتلالي، بل تحديه والتصدي له ومواجهة شراذمه وأدواته التي حاولت التماهي مع مخططاته واستهدافاته ومشاريعه التصفوية.

ففي القدس، عاصمتنا الأبدية، لم يكن الامتناع عن المشاركة في الانتخابات المحلية مجرّد خيار، بل ضرورة تفرضها عوامل الانتماء والأصالة العربية ومواجهة مشاريع الاحتلال التي باتت أكثر وضوحاً وتبلوراً في الأيام الأخيرة إثر القرار الأميركي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية وإقدام سلطات الاحتلال على منع وكالة الغوث من القيام بمهامها في المدينة المحتلة وقيامها بتعديل مناهج التعليم في محاولة يائسة لأسرلة المجتمع الفلسطيني من خلال توجبه مقررات التعليم لخدمة الأهداف الصهيونية وانتزاع الإرث الحضاري العربي من الجيل الفلسطيني الناشئ في حربٍ واسعة شعواء على الهوية العربية الفلسطينية للعاصمة.

إلاّ أنّ هذا التحدي للمخططات الإسرائيلية، زاد من أهميته وإستهدافاته إثر نزوع وتوجه بعض الدول العربية لفتح آفاق التعاون والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي في استدارة من قبل هذه الأنظمة على قرارات القمم العربية خاصة فيما يتعلق بالمبادرة العربية ذلك أن عدم خضوع جماهير القدس وعدم الاستجابة للمشاركة في الانتخابات المحلية يُشكّل رداً عملياً على كل محاولات التطبيع العربي مع دولة الاحتلال وهو موجه بالإضافة إلى مجابهة محاولات الأسرلة والهيمنة إلى اقدام بعض الدول على إدارة الظهر للمسؤولية العربية في دعم الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال.

في الجولان المحتل، كما القدس المحتلة تمسك بالهوية العربية السورية في تحدٍ متجذّر لإجراء الانتخابات المحلية في الهضبة المحتلة والتي تجري للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1967 والتي تم ضمها منذ العام 1981، الانتماء للوطن السوري الأم، كان العامل الموحّد لأهالي الجولان في التصدي لمحاولات الدولة العبرية لإطفاء طابع شرعي لهذا الضم الاحتلالي، إن فشل إجراء الانتخابات المحلية في الجولان المحتل يُشكّل ضربة قاسمة للاستهداف الإسرائيلية، وشكّل بالمقابل انتفاضة شعبية وحّدت أهالي الجولان وزادت من تمسكهم والتفافهم حول هويتهم العربية السورية.